حكايتي والفولكس
تُعدّ سيارة الفولكس فاجن واحدة من أشهر العلامات في عالم السيارات. وُلدت فكرتها في ألمانيا أواخر الثلاثينيات، بسيطة في تصميمها، اقتصادية في استهلاكها، وقادرة على خدمة العائلات المتوسطة. ومع مرور السنين، لم تبقَ مجرد وسيلة نقل، بل تحولت إلى أيقونة ثقافية ارتبطت بالذاكرة الجماعية لكثير من الشعوب.
أما في الأردن، فقد ارتبطت الفولكس فاجن بذكريات شخصية وعائلية، تحولت مع الوقت إلى قصص تُروى على دفء المجالس. ومن بين هذه الحكايات، أتذكر أول مرة شاهدتُ الفولكس فاجن على أرض الواقع، وأول مرة ركبتُ فيها، وذلك في منتصف السبعينيات مع المرحوم العم أبو جمال، صديق والدي، حيث كان يوصلنا إلى منطقة بطنا.
بعدها، بدأت أرى سيارات الفولكس تمرّ في الشوارع بكثرة، وكنت أظن أن الشركة تصنع فقط اللون الأبيض، حتى شاهدتها مع أستاذنا في المدرسة، وكانت باللون الأزرق، وأذكر أنه وزّع على طلاب الصف حلوان السيارة «صفط ناشد».
لاحقًا، شاهدتُ الفولكس مع خالي أبو بهاء، وأيضًا مع المرحوم جارنا الدكتور أبو علمي في الحارة، وبعدها مع أبناء العمومة أبو الرازي وأبو الأمين، والكثير من أبناء المدينة. وأذكر جيدًا يومًا كنت أصوّر آخر لقاء مع الفنان الراحل توفيق النمري في منزله بعمان، حيث رأيت سيارة الفولكس التي كان يستخدمها للذهاب إلى الإذاعة، والتجول في محافظات المملكة لتوثيق التراث الغنائي الريفي.
ثم جاء اليوم الذي قررت فيه شراء سيارة لنفسي، وكان اختياري فولكس فاجن. وقد قال لي أكثر من شخص، ومنهم ميكانيكي الفولكس الشهير أبو حسين: «أول مرة أشوف سيارة بهاي النظافة، دير بالك عليها، هاي لقطة». وفعلاً، كانت سيارة مذهلة.
بقيت معي لأكثر من اثني عشر عامًا، خدمتني في الصيف والشتاء، وكانت جبارة على الطرق الوعرة والمنحدرات وأيام الثلوج. خدمتني وخدمت كل سكان المنطقة؛ نقلت الكبير والصغير، وأوصلت المرضى وحالات الولادة إلى المستشفيات، ونقلنا فيها أكياس الزيت، وتنك الزيت، والطوب، وشوالات الإسمنت، وحتى الكنب. وكانت اقتصادية تشعرني بالراحة، خصوصًا في آخر الشهر؛ فلا تتعطل، ولا تحتاج صيانة إلا إذا كانت المحفظة عامرة.
إلى أن جاء اليوم الذي قررت فيه تجديد سيارتي بسبب إصرار الأولاد، وبعتها بخسارة كبيرة، وتركت في قلبي غصّة وندمًا على بيعها؛ ليس فقط لحبي الكبير لقيادتها، بل لأنها أصبحت سيارة كلاسيكية وصل سعرها إلى ستة آلاف دينار.
وأخيرًا، فلكل واحدٍ منا شيءٌ قديمٌ، كلما مرّ في الخاطر أعاد نبض القلب إلى الوراء. وبالنسبة لي، كانت الفولكس فاجن أكثر من سيارة؛ كانت صورة من الطفولة، وصوتًا من الحارة، ورفيقة درب في أيام الشدة والفرح. ومنذ تلك اللحظة الأولى التي وقعت فيها عيناي عليها، بدأت قصة لم تنتهِ بعد، أرويها اليوم كما عشتها، بحلوها ودمعتها.
ومع كل ذلك، أجد نفسي أفكر مجددًا في اقتناء فولكس فاجن، وكأنها قطعة من قلبي لم تفارقني يومًا.
ترامب يوقع إعلانا بالانسحاب من عشرات المنظمات الدولية
ترامب يسعى لرفع ميزانية الدفاع إلى 1,5 تريليون دولار
شهيدان بقصف الاحتلال الإسرائيلي على منزلا شرق غزة
برشلونة يكتسح اتلتيك بلباو ويبلغ نهائي كأس السوبر الإسبانية
الأونروا تعلن الاستغناء عن 571 موظفا محليا في غزة
أمناء الهاشميّة يوافق على استحداث تخصصات تقنيّة جديدة
في مستشفياتنا… المرض أقل إيلاما من الإجراءات
اعتصام لموظفي وأعضاء هيئة التدريس في جامعة الحسين بن طلال
ترامب يكتب “دستور الغابة”: نفطٌ يُصادَر… ودولٌ تُدار بالريموت كنترول
إشارات ملزمة لرئيس الوزراء جعفر حسَّان:لا مكان للفزعة .. جولات الشتاء خاضعة للمتابعة
الضمان: ارتفاع المؤمن عليهم بالقطاع الخاص مؤشر لتعافٍ اقتصادي
البيت الأبيض: ترامب يدرس شراء غرينلاند
فاجعة في الجزائر .. العثور على 5 أطفال متوفين ووالدهم ينتحر بمادة سامة
نهاية عصر القومية وبداية عصر الشبكات: قراءة في حرب اليمن
ندوة أدبية حول تجربة القاص محمد الصمادي في اليرموك
جامعة الحسين بن طلال تعزز مكانتها الأكاديمية والبحثية محلياً وعالمياً
تحديث تطبيق سند الجديد يتيح تفعيل الهوية الرقمية تلقائيا
البلطجة الأميركية في فنزويلا: سقوط القيم وتهديد السلم العالمي
المنخفضات تكشف أزمة النظافة والبنية التحتية
النقل النيابية تتفقد مشاريع وزارة النقل والخط الحديدي الحجازي


