الإبداع القديم والجديد
11-03-2026 02:11 AM
مع ازدياد حركة الكتابة والنشر بصورة كبيرة في الأعوام الأخيرة، ليس فقط في الوطن العربي، وإنما العالم أجمع، أصبحت الكتب خاصة الإبداعية تموت بسرعة في دورة قصيرة، والكتاب أشبه بالموضة، قد ينتعش في موسمه الأول بعد نشره، ثم لا يتذكره أحد بعد ذلك إلا بعض الكتب، التي قد تكون حصلت على جوائز أو إضاءات مختلفة، كذلك الكتاب الذين يتم نسيانهم بمرور الزمن، كلما تقدموا في العمر، حتى لو كانوا ما يزالون منتجين، ونشيطين، تجد أن كتابا جددا يدعون إلى الندوات والمؤتمرات، هنا وهناك بينما أولئك القدامى قد يدعون وقد لا يدعون.
ومرة التقيت الكاتب السوداني الذي يكتب بالإنكليزية: جمال محجوب، وهو من جيلنا أو أقدم قليلا، وقال لي إنه رغم نجاحاته في أوروبا، وأمريكا، خاصة في سلسلة المفتش باركر بلال البوليسية التي يكتبها، إلا أنه لا يستطيع تغيير وكيله الأدبي بسهولة، لأن الوكلاء الأدبيين مشغولين بكتاب من الأجيال الجديدة، وقد نصحني بالاستمرار مع وكيلي، حتى لو كان غشيما، أو قليل الإنجاز.
الشيء المؤسف هنا أن كتابا عظماء مثل ماركيز، ودوستوفسكي، وعندنا في الوطن العربي: توفيق الحكيم، ويحيي حقي، وحنا مينا، لا يسعى لكتبهم إلا قليلين من عشاق الأدب الجيد، ونادرا ما تسمع أحدا يتحدث عن رواية قرأها لأحدهم، بينما يتحدث باستمرار عن روايات حديثة، لكتاب قد لا يكون واحدا مثلي سمع بأسمهم من قبل. وقد أسس الزميل عزت القمحاوي حين كان مديرا لتحرير مجلة «الدوحة» القطرية، مشروعا لإحياء الكتب العظيمة، في كتب تصدر مجانا مع المجلة، وكان مشروعا رائدا، صدرت عبره كتب كثيرة لتوفيق الحكيم، ونجيب محفوظ وعبد الرحمن الكواكبي، وغسان كنفاني، وأشعار للجواهري ومحمود درويش، وصلاح عبد الصبور، وكان يمكن أن يستمر ليقدم أكثر من ذلك، لولا أن توقفت المجلة فترة، قبل أن تعود مرة أخرى للصدور في الأيام الماضية.
وعن طريق هذا المشروع، قرأت لأول مرة رواية «يوميات نائب في الأرياف»، إنها رواية قد تكون تلامس السيرة في كثير من مقاطعها، وقد تكون سيرة حقيقية، لكن فيها إبداعا كبيرا، خيالا ولغة، وشخصيات فاعلة، وأحداثا وجرائم يتقصاها وكيل النيابة، ولولا أنني أعرف تاريخها، لظننتها كتبت في أيامنا هذه، وهذا يدل على أن أدب توفيق الحكيم، ليس أدبا قديما حتى لو كتب في عصر قديم، إنه أدب حي ومتطور، ويستحق ما ناله من شهرة ومجد.
كذلك لن تنسى «ساعي البريد»، أو «البوسطجي» ليحيي حقي، وهذا عمل اقتنصته السينما، ولكن قراءته كنص قصصي، تعطي متعة أكثر، وربما هناك من يرون العكس، خاصة أن السينما تمنح آبعادا أخرى للنصوص، لكنها في المقابل، تصادر متعة التخييل لدى القارئ، فيعثر على إجابات أسئلته واضحة من دون أن يسألها. ونادرا ما تجد عملا سينمائيا مقتبسا من نص روائي، حقق مستوى يضارع المستوى الحقيقي للنص المكتوب، وقد لمست ذلك في رواية الكندي يان مارتل: حياة باي، حيث كانت تشبه الفيلم السينمائي كثيرا جدا، والفيلم يشبهها.
وأظن بسبب عدم اقتناع كثير من المخرجين السينمائيين بصعوبة تحويل رواية إلى فيلم، لا يفقد النص القصصي جودته، فإن السينما قائمة على السيناريو المكتوب خصيصا ليصور سينمائيا.
قلت إن الأجيال الجديدة إذن لم تقرأ «البوسطجي»، و»يوميات نائب في الأرياف» التي كأنها كتبت اليوم، ولم تقرأ «الحرب والسلام»، و»جابرييلا قرفة» و»قرنفل»، و»فساد الأمكنة»، وكثيرا جدا من الإبداعات التي رحل كتابها، وجاءت موجة الإبداع الكثيف، أو لنقل الكتابة الكثيفة لتخترع قراءها، وكتابها، وتقطع التواصل بين أجيال الكتابة المختلفة.
وطبعا هذا الكلام لا يعني أن قراء اليوم مضطرون أو ملزمون بقراءة الأدب القديم، أو كتب السياسة القديمة، أو كتاب مثل «رحلات فلان في بلاد الفرنجة»، الذي كان يخلب الألباب في الماضي، ومع التطور لم يعد يهم أحدا، لأن الفرنجة لم يعودوا مجهولين، ومئات الآلاف من العرب زاروا بلادهم، والذين لم يزوروها، شاهدوها في البرامج والأفلام، والإنترنت.
ولكن أود فقط أن تكون ثمة صلة بين ما كتب قديما وحديثا، وأن نتابع التطور الإبداعي عموما، وأن لا يكتب شخص من الجيل الجديد كتابا، من دون أن يعرف ماذا كتب قبل كتابه، وذكرت كثيرا أنني ألتقي بأدباء شباب يوقعون رواياتهم وقصصهم في معارض الكتب، وحين أحاورهم، يقولون إنهم كتاب أحرار، ولا علاقة لهم بأي جيل، وهذه كتابة منفصلة استوحوها من الحياة المعاصرة، وطبعا لا أخوض في نقاشات في هذا الصدد، فلن يجدي أي نقاش.
أخيرا لا بد من أقتراح مشاريع لربط القديم بالحديث، بحيث نجد الكتب القديمة، تحلق في المكتبات ومعارض الكتب جنبا إلى جنب مع الكتب الجديدة، نعم ليستمر كل جيل في إنجازه، فقط من دون قطع لصلة رحم الكتابة.وأن لا نحتفي بمن سبقونا كأسماء عابرة فقط، ونلجأ للأحياء منهم ليساعدونا في شيء، ونحن في أعماق أنفسنا لا نعترف بإبداعهم.
كاتب سوداني
ترامب يحذر الصين وروسيا من التدخل في الحرب الإيرانية
رويترز: باكستان وإيران تستكشفان مسارا لمحادثات جديدة مع واشنطن
ثورة 23 يوليو… عندما تتحول الثورات من حدثٍ في التاريخ إلى قدرةٍ على تجديد الدولة
عمان والرباط تؤكدان تمسكهما بالوضع القانوني والتاريخي في القدس
الطراونة: تسلّم 110 آلاف طن من القمح والشعير محليا
الأردن والإمارات يوقعان مذكرة تفاهم لإنشاء لجنة مشتركة للشؤون القنصلية
SHRMiner تطلق خدمة مجانية للتعدين السحابي لحاملي BTC وXRP وETH
الصفدي: الحكومة الإسرائيلية تدفع الضفة الغربية نحو الانفجار
الأشغال تبدأ السبت بأعمال صيانة طريق السلام - البحر الميت
برنامج الأغذية العالمي يحذر .. خفض أكبر للمساعدات في غزة جراء تراجع التمويل
نتنياهو يلتقي ترامب في البيت الأبيض الثلاثاء
صناعة الأردن: الاتفاق التجاري مع الولايات المتحدة يعزز تنافسية الصناعة الأردنية
البحرين تعلن اعتراض وتدمير عدد من الاعتداءات الجوية الإيرانية
الإطاحة بأكبر سارق للمياه في العقبة
جريمة تهز الكرك .. طفلة تفقد حياتها على يد والدها وشقيقها
فيديو .. حادث سير مروع في الزرقاء
حقيقة التصريحات المنسوبة للصفدي حول مقتل جنديين أمريكيين بالأردن
البوتاس والفوسفات توقعان اتفاقية لإنشاء مجمع صناعي
بيان مهم صادر عن القوات المسلحة الأردنية
الاعتداء على الجنرال The General Inspector .. حين تصبح كرامة المواطن الأردني قضية وطن
بحضور جو جيوهيغان .. ملتقى أردنيون في إيرلندا يؤكد تعزيز التواصل ويدين مقتل الأميركية جيمي كارني
تنقلات بين كبار ضباط الأمن العام .. أسماء
السعودية : تأشيرة عمرة متعددة الدخول .. تفاصيل
وفاة الفنانة الأردنية فتحية الفاعوري
هل نشهد حراكاً غير مسبوق في الجامعات؟ المادة 21 تضع مصدر دخل آلاف العاملين على المحك
عادل إمام يتصدر الترند ما السبب .. صورة
