بريطانيا تطالب… بريطانيا تندد
أكتب هذه الكلمات لأعبر عما يختلج في الصدر من مشاعر لا تحتمل الخطاب الدبلوماسي ولا المجاملة فيما هو حقيقة واقعة، مركزاً في ما سأكتب على موقفي الشخصي وموقفي الشخصي وحده، وإن كنت أعرف أن الكثيرين يشاطرونني الرأي ذاته والمشاعرنفسها.
ولعل ما استفزني لكتابة هذه الكلمات هو الخبر التالي الذي نشر اليوم: بريطانيا تطالب بتحقيق فوري بمقتل 5 فلسطينيين على يد مستوطنين الأسبوع الماضي. وكأن اعتداءات المستوطنين أمر مشكوك فيه، أمام آلاف الصور والأفلام والمواقف الرسمية والحكومية والتشريعية الإسرائيلية، التي تشهد على مآرب هؤلاء وأفعالهم وتصرفاتهم ، وكأن الهدف رفع العتب وإعطاء الانطباع بأن بريطانيا قد أدت دورها.
لقد مرّ على اعتراف بريطانيا بفلسطين مئة وسبعين يوماً من تاريخ كتابة هذه الكلمات، لم نلمس خلالها أي تحرك حقيقي على مستوى المملكة، وغيرها من الدول الوازنة باتجاه لجم العدوان على الشعب الفلسطيني، أو وضع حد لهجمات المستوطنين، أو وقف العدوان المتواصل على أهلنا في غزة، إذ اقتصر التحرك البريطاني على خطوات خجولة، لم ترتق بعد لمستوى هذه الدول ودورها الأممي الملحوظ. ولعلّني أركز في هذا المقال على بريطانيا لما نعرفه جميعاً عن دورها التاريخي ومسؤوليتها المباشرة عن إقامة دولة الاحتلال. فالاعتراف ليس احتفالاً بتغيير لوحة على مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في لندن، ليحمل مسمى سفارة، ولا هو استمرار في توفير بعض الدعم المالي المقّدر لمشروع هنا ومبادرة هناك فحسب، بل هو برنامج متكامل لتجسيد هذا الاعتراف والعمل بجد على نقل المشهد من واقع الرهينة الذي تفرضه إسرائيل، إلى واقع الحرية المنشودة في إطار المسؤولية الأخلاقية، التي تقع على عاتق بريطانيا. هذه المسؤولية التي أشار إليها في خطاب الاعتراف رئيس الوزراء البريطاني السير كير ستارمر، الذي عبر بشكل غير مباشر عن رغبة حكومة صاحبة الجلالة، في أن تكّفر عن الماضي بإعلان اعترافها بفلسطين. لاعتراف يا سادة، إنما عبارة عن خطة عمل متدحرجة، وحزمة من الخطوات الجسورة، التي تستطيع أن ترفض إجراءات المحتل القائمة على تعزيز تشريح الجغرافية الفلسطينية، وفصل قطاع غزة عن الضفة الغربية بعد إبادة محققة عاشها القطاع الحبيب لأكثر من عامين، والإجهاز على حق الشعب الفلسطيني في خلاصه وتقرير مصيره، وإطلاق يد المستوطنين، عبر تسليحهم العلني من قبل وزراء عاملين في حكومة نتنياهو، الذين قال أحدهم قبل أيام، بأنه سيمضي قدماً بتسليح المستوطنين في القدس. بريطانيا التي وقفت وشركاؤها الأوروبيون ضد مساعي ترامب لضم غرينلاند لأمريكا، وأحبطت مشواره في هذا الاتجاه، لتستطيع أن تنقل ملف فلسطين إلى القدر ذاته من الإصرار على ضرورة إنهاء الصراع، وفق قرارات الشرعية الدولية. بريطانيا قادرة على التلويح بمعاقبة المستوطنين من حملة الجنسية المزدوجة، الذين يتحدون القانون الدولي ومقررات حقوق الإنسان. بريطانيا الحريصة على إسرائيل تستطيع ومعها أصدقاء إسرائيل في الحزبين الرئيسيين العمال والمحافظين، أن تتدخل للتأثير على اليهود الأثرياء المتنورين، الذين هبوا إلى شوارع العالم لرفض الظلم الواقع على فلسطين والفلسطينيين، ليضعوا بدورهم حداً لكم التطرف الذي نراه ونشهده كل يوم، من خلال إعلائهم الصوت، وممارسة الضغوط التي من شأنها أن ترفض تصرفات حكومة اليمين في تل أبيب، وذلك بالتركيز على أن الهدوء في المنطقة، وربما العالم برمته، لن يتحقق في حال بقي الواقع الفلسطيني على حاله.
بريطانيا قادرة على التحرك في أروقة الأمم المتحدة، لدعم خطوات الاعتراف ونقلها من الرمزية إلى الواقعية، والتحرك اقتصاديا وثقافياً ورياضياً لمنع الجامعات والشركات والمؤسسات البريطانية من العمل في المستوطنات القديمة والمستوطنات الناشئة، أو تلك التي يسعى الاحتلال لخلقها وتجسيدها بسرعة ماراثونية، فصديق إسرائيل هو من يصدقها القول: بأن دوام الحال من المحال.
قائمة طويلة من خطوات للدفع نحو تجسيد الاعتراف تستطيع بريطانيا أن تقوم بها بحيث نرى تغييراً في الواقع اليومي، ورسماً واضحاً لمعالم مرحلة جديدة قائمة على حرية الشعب الفلسطيني وقيام دولته وفق قرارات الشرعية الدولية.
إن مراوحة بريطانيا في مكانها غير مقبولة ليس لكل ما أوردته فحسب، بل لأنها التزمت بالاعتراف، لكنها عادت أدراجها لتعطي الانطباع بأنه لم يكن إلا مجرد خطوة تجميلية، ربما صممت لإرضاء الفلسطينيين فحسب، ومن ورائهم ناخبو حزب العمال، الحزب الذي يقود دفة الحكم في بريطانيا اليوم ويعيش أزماته المتعددة، بما فيها ضيق ناخبيه من طريقة تعامل حكومة ستارمر مع ملف فلسطين.
إن حل القضية الفلسطينية هو الاستثمار الأفضل في المستقبل، وهو الانتقال الأمثل من مرحلة الاسترضاءات إلى تسجيل هدف تاريخي لن يمحى من عقول البشر، فهل تصل الرسالة؟ ننتظر ونرى.
كاتب فلسطيني
s.saidam@gmail.com
الحرس الثوري يبدأ هجوماً صاروخياً واسعاً على إسرائيل: العملية قد تمتد 3 ساعات .. فيديو
حتى لا نكرّر غلطة الكويت عام 1990
حكومة إسرائيل تعقد اجتماعا للمصادقة على الميزانية الجديدة
بني مصطفى تستعرض جهود الأردن بتمكين المرأة
هل تقدم روسيا معلومات استخباراتية لإيران خلال الحرب
تعادل درامي بين نيوكاسل وبرشلونة
صواريخ إيرانية جديدة تجاه الأراضي المحتلة
تقلبات جوية وأمطار مرتقبة قد تمتد إلى أيام العيد
دول تقرر إغلاق سفاراتها أو نقلها من طهران .. أسماء
التربية تفتح باب التقديم لوظائف معلمين للعام 2026/2027 .. رابط
مدعوون لمقابلات عمل وامتحان الكفايات .. أسماء
الصفدي يرد على العرموطي بشأن الموقف الأردني من إسرائيل
مدعوون لمقابلات التعيين والامتحانات التنافسية
انتعاش الثقافة والفنون في سوريا
الزراعة النيابية تبحث مشروع تعزيز مهارات التوظيف الزراعي
العرموطي للحكومة: اسحبوا تعديل قانون الضمان
أعراض خفية تكشف تعرض الطفل للتنمر
إحالة مُعدَّل الضمان الاجتماعي إلى لجنة العمل النيابية
خطوات سهلة لتنظيف الذهب في المنزل دون إتلافه