المتسترون خلف الشاشات .. والحريات الصحفية

mainThumb

07-02-2022 06:06 PM

 عالجت الدساتير الأردنية قضية الحقوق والحريات العامة، إذ نص النظام الأساسي الأول الصادر عام 1928 على منظومة الحقوق والحريات العامة، واعترف من ضمن تلك المنظومة بحرية التعبير وإبداء الرأي ضمن المادة 11 منه، ثم تم التأكيد على حرية التعبير في المادة 17 من دستور المملكة لعام 1946 وصولاً إلى دستور عام 1952 الساري المفعول الذي يعتبر دستوراً عصرياً متقدماً شمل منظومة الحقوق والحريات العامة، متمثلا بالإعلان العالمي لحقوق الإنسان في مظهر متقدم.

 
ونصت الفقرة الأولى من المادة السابعة من الدستور الأردني لعام 1952 على أن «الحرية الشخصية مصونة»، ثم بالحديث عن الجنسية والإقامة وعدم الإبعاد وصولاً إلى الحق بحرية التعبير وإبداء الرأي وحرية الصحافة ضمن نص المادة الخامسة عشرة من الدستور، مع التأكيد على حرية العبادة والاعتقاد وحرية الاجتماعات وإنشاء الأحزاب والجمعيات وكل ضمن نصوص القانون والتشريع الذي لا بد أن يسن بمعرفة السلطة المختصة لتأكيد تلك الحريات وبيان نطاق تلك الحقوق في جو من الشرعية والأطر القانونية اللازمة.
 
وقد أكدت المادة 19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية عام 1966 على أن: «لكل إنسان حق في اعتناق آراء دون مضايقة، ولكل إنسان حق في حرية التعبير».
 
إلا أنّ هذه الحرية ليست مطلقة، إذ وضعت عليها بعض القيود، وقد أجازت الفقرة الرابعة من المادة الخامسة عشرة من الدستور للقانون فرض الرقابة على الصحف والنشرات والمؤلفات والإذاعة، في الأمور التي تتصل بالسلامة العامة وأغراض الدفاع الوطني.
 
إذن، لدينا نصوص دستورية في غاية التطور والعصرية في جانب الحريات العامة، إلا أنه في المقابل لدينا توسع في التشريعات المقيدة لهذه الحريات العامة خاصة الصحفية، مما أفقد النصوص الدستورية في بعض الأحيان الأهداف التي شُرّعت من أجلها، وابتعدت عن روح النص.
 
المطلوب اليوم، في ظل التعديلات الدستورية لعام 2022، والتي عنوانها الإصلاح في اتجاه الديمقراطية وحقوق الانسان والحريات العامة، أن نشهد حزمة من الإصلاحات التشريعية التي تقيد عمل الصحافة وتحد من الحريات العامة، تحقيقاً لرؤية جلالة الملك الإصلاحية وصولاً الى دولة عصرية متطورة دستوريا وتشريعياً في المئوية الثانية.
 
على مؤسساتنا التشريعية اليوم ان تترجم رؤية الملك الاصلاحية وصولاً الى الرقي بالحريات العامة واطلاقها ضمن حدود القانون فيما يخص الأمن الوطني والمجتمعي.
 
كما نود أن نوضح هنا، ان استمرار القيود على حرية الصحافة اعطى الكثيرين غير المؤهلين الى سد الفراغ الذي سببته تلك القيود لإطلاق منصات على «يوتيوب، وتيك توك، وفيس بوك،» وغيرها، وهم الذين سماهم جلالة الملك بـ «المتسترين خلف الشاشات» للحديث بالشأن العام الأردني من أي بقعة من أي مكان في العالم دون حسيب أو رقيب في الوقت الذي يتابعهم فيه الأردنيون.. ويضع وسائل اعلامنا في بعض القضايا المصيرية والمهمة وكأنها لا علاقة لها بها..!.