هل سيفلس الأردن ؟

mainThumb

18-04-2022 02:55 PM

أحد أبسط تعريفات  الإفلاس السيادي هو: فشل أو رفض الحكومة سداد دينها بالكامل. وقد يرافقه إعلان رسمي من قبل الحكومة بعدم السداد (الرفض) أو السداد الجزئي لديونها (المبالغ المستحقة)، أو الوقف الفعلي للدفعات المستحقة.  
واجهت اليونان خطر الإفلاس عام 2010، كما تسري مخاوف من مواجهة لبنان لذات المصير منذ مطلع العام 2022 بعد تصريحات شبه رسمية، كما صدرت تحذيرات في الأردن حول ذلك من مسؤولين ووزراء سابقين قبل مدة قريبة. 
قبل البت بأرجحية تلك الفرضية المشؤومة دعونا نستعرض جملة حقائق بالأرقام عن الوضع الراهن، كالآتي: 
الدين العام: 50 بليون دولار، بما نسبته 110% من الناتج المحلي.
الاحتياطي بالعملات الأجنبية: 18 بليون دولار مع نمط تزايد.
سعر الصرف: ثابت مستقر للدينار 1.4 أمام الدولار الأمريكي.
البطالة: 25% غالبيتها من الشباب وحملة الشهادة الجامعية.
العجز في الموازنة العامة: 3.3 بليون دينار بدون المنح المتوقعة.
حجم الموازنة العامة المقدرة للعام 2022:  بحدود 12 بليون دينار.
العجز بالميزان التجاري: 10 بليون دولار للعام 2021.
نسبة الدين الداخلي بالدينار الأردني: 60% من إجمالي الدين.
سياسات البنك المركزي: محافظة، مستقلة، مستقرة.
التصنيف الائتماني: B/B+ مستقر مستقبلًا حسب S&P
التضخم بالأسعار: 2.5%. 
مما سبق ذكره فإن الاحتياطيات من العملات الأجنبية تبدو مطمئنة، وأن غالبية الدين هي بالدينار، الأمر الذي يجعل الحكومة قادرة على الوفاء بالتزاماتها على المدى المباشر والقصير، خاصةً مع انحسار جائحة كورونا و تراجع الحرب الأوكرانية، وأن الدولة قادرة على توظيف السياسة المالية (بفرض الضرائب وتحسين التحصيلات وتقليل التهرب والتهريب) وكذلك فهي قادرة على توظيف السياسة النقدية (سعر الصرف والمعروض والإصدار النقدي) في السعي لتجنب أزمة اقتصادية كبيرة. 
ليس مِن الإنصاف وصف الأمور لمستوى الإفلاس سعيًا لحصد إعجابات شعبوية، وكذلك فليس مِن الحكمة الاطمئنان والركون لجانب الراحة؛ المطلوب هو سياسات جادة وحقيقية لكبح الفساد وسوء الإدارة، بالتزامن مع بناء بيئة استثمارية جاذبة ومستدامة، مع ترشيد الانفتاح على تقلبات السوق العالمي عبر آليات حمائية متوازنة تعزز الإنتاج المحلي وتحسين تنافسيته أمام الإغراق للمنتجات المستوردة. 
 
 
 
* أكاديمي وكاتب اقتصاد سياسي