معالجة التشوه الذي حدث في أعمدة جرش .. صورة

معالجة التشوه الذي حدث في أعمدة  جرش ..  صورة

08-05-2022 10:25 AM

السوسنة - قال مدير دائرة الآثار العامة الدكتور فادي بلعاوي الأحد، إن دائرة الآثار بدأت بمعالجة وإزالة التشوه الذي حدث بطريقة علمية للمحافظة على القيمة التاريخية والأثرية في ذلك الموقع، مشيرا الى أن جميع المواقع الأثرية يوجد بها حراسة وكاميرات ولكن هذا لا يكفي في حال وجود جهل وقلة وعي وإدراك من بعض العابثين الذين لا يقدرون قيمة تلك الأماكن والآثار التي هي إرث تاريخي وحضاري لكل مواطن.

 
ونوه البلعاوي الى أن دائرة الآثار العامة وبالتعاون مع وزارة السياحة ووزارة التربية والتعليم والجهات الأمنية المختصة، ستطلق حملة توعية شاملة تهدف الى ضرورة الحفاظ على المقدرات الأثرية ومعرفة قيمتها التاريخية والحضارية، خاصة ونحن على أبواب موسم سياحي جديد.
 
وأكد أن الدائرة بدأت مع الجهات الأمنية المختصة بالتحقيق في حادثة الإعتداء والعبث بأعمدة وجدار في مدينة جرش الأثرية من قبل أحد الأشخاص يوم أمس.
 
وقامت دائرة الآثار بتغطية الكتابات لاخفاء التشويه باستخدام الطين مؤقتا، إلى أن يتم اخفائها بشكل علمي.
 
 
وكانت قد عمت حالة من الغضب والاستياء بين المواطنين وروّاد مواقع التواصل الاجتماعي، إثر انتشار صورة تظهر قيام أحد الأشخاص بتشويه أعمدة وجدران أثرية في جرش بالكتابة عليها باستخدام علبة طلاء "رش".
 
واعتبر ناشطون ومهتمون بالطبيعة والآثار أن هذه أفعال لامسؤولة وتنم عن جهل وقلة وعي وإدارك من شأنها تخريب وتشويه جمالية المكان وخسارة قيمة أثرية كبيرة لا تقدر بثمن.
 
وطالب بعض المتابعين بإيجاد حراسة مستمرة أو كاميرات مراقبة في المواقع الأثرية وتغليظ العقوبات على مرتكبي مثل تلك الأفعال.
 
 
 جرش الأثرية
 
وتعتبر جرش واحدة من أكثر مواقع العمارة الرومانية المحافظ عليها في العالم خارج إيطاليا. وحتى يومنا هذا، لا تزال الشوارع معمدة، والحمامات والمسارح والساحات العامة والأقواس في حالة استثنائية. داخل أسوار المدينة الباقية، عثر علماء الآثار على أنقاض لمستوطنات يعود تاريخها إلى العصر الحجري الحديث، مما يدل على الاستيطان البشري في هذا الموقع لأكثر من 7500 سنة.
 
بلغت المدينة أوج ازدهارها زمن الرومان في بداية القرن الثالث الميلادي، وخلال ذاك العصر الذهبي وصل عدد سكانها إلى قرابة الـ 20,000 نسمة. كما أن جرش كانت مزدهرة زمن الأمويين، إلا أن زلزال الجليل سنة 749 قد دمر أجزاء كبيرة من المدينة. وأدت الزلازل المتلاحقة أهمها زلزال دمشق سنة 847 إلى دمار اضافي أسهم في خرابها. مع ذلك، وفي بدايات القرن الثاني عشر، سنة 1120، كان في جرش حامية من أربعين جندياً تمركزوا هناك بأمر من أتابك دمشق ظاهر الدين طغتكين التابع للدولة السلجوقية. وكانوا قد عَمدوا إلى تحويل معبد آرتميس في المدينة إلى حِصْن، وفي سنة 1121، احتله بلدوين الثاني ملك مملكة بيت المقدس وقام بتدميره. ثم ما لبث الصليبيون أن هجروا جرش وتراجعوا نحو ساكب على حدودهم الشرقية.
 
وبقيت جرش مهجورة إلى أن عادت للظهور مع بدايات العهد العثماني في القرن السادس عشر. وبحسب إحصاء عام 1596، كان عدد سكانها 12 خانة (أسرة / منزل) جميعهم عرب مسلمون، وكان هناك شخصان يعملان على خدمة المسجد والزاوية (مدرسة). لكن عمليات التنقيب في المدينة منذ العام 2011 تشير إلى أنه تم استيطان جرش قبل العهد العثماني، حيث ألقت عمليات التنقيب الضوء على فترة العهد الإسلامي المتوسط، وأسفرت عن اكتشاف عدد من المباني والفخاريات في الجزء الشمالي الغربي من المدينة والتي تعود إلى حقبة المماليك.
 
عام 1806، وصل الرحالة الألماني أولريخ جاسبر سيتزن إلى جرش، وكتب عن الآثار التي شاهدها. هذا لفت أنظار العالم إليها، وبدأ الرحالة بزيارتها. وقد تم الكشف عن المدينة الأثرية من خلال سلسلة من عمليات التنقيب بدأت منذ العام 1925، واستمرت حتى يومنا هذا. من أبرز شخصياتها التاريخية الفيلسوف والرياضي الشهير نيقوماخس الجاراسيني.
 
وتحتل جرش المركز الثاني بعد البتراء في قائمة أفضل الأماكن المحببة للزيارة في الأردن. وهي تعد مدينة أثرية متكاملة. وفي أيامنا هذه يستطيع الزائر أن يتجول بين هياكل المدينة ومسارحها وحماماتها وشوارعها المبلطة ذات الأعمدة الشامخة والتي تحيط بها كلها أسوار واسعة النطاق. وقد عثر علماء الآثار في داخل هذه الأسوار على بقايا مستوطنات تعود للعصر البرونزي، والعصر الحديدي، ولعهود الإغريق والرومان والبيزنطيين والأمويين والعباسيين والمماليك.
 

 

 


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد