وداعا شيرين ابو عاقلة

mainThumb

12-05-2022 01:34 PM

"لقد كان الموت دائماً على مسافة قريبة جداً، في اللحظات الصعبة تغلبت على الخوف. فقط أخترت الصحافة كي أكون قريبة من الإنسان. ليس سهلاً ربما أن أغير الواقع.. لكني على الأقل كنت قادرة على إيصال ذلك الصوت إلى العالم.. انا شيرين أبو عاقلة وستظل التغطية مستمرة.. من فلسطين"... كلمات مؤثرة وكأنها كلمات وداع توجع قلوبنا بها شرين قبل وفاتها، شرين التي ارتبط اسمها في القضية الفلسطينية منذ الصغر. 

استيقظنا أمس على خبر ذكرنا جميعنا بمشهد الدرة… مشهد يمثل ابشع جرائم التي نفذها المحتل القذر مع سبق الإصرار والترصد.
من  مات الولد ... إلى إسعاف إسعاف إسعاف. 
 
عاد هذا الخبر من قبل إثني وعشرين عاما الذي  تصدر عناوين الأخبار والصحف، نعم التاريخ يعيد نفسه، بين شيرين أبو عاقلة ومحمد الدرة،ولكن الزمان و المكان محتلفان، ما بين "جنين و غزة"، لكن الرصاصة هذه المرة  وجهت لقتل شيرين، فقتلتنا جميعنا، فرصاصة الإحتلال تقتل جميع العرب "مسلمين" ومسيحين "،فالقضية قضية عرب دون النظر للديانه، كيف لنا أن نصبغ القضية الأساسية بقضايا أخرى كالعنصرية بالديانة" مسلمة" او مسيحية"،فالله وحده الذي يحاسب العباد وليس البشر. 
فقضيتنا الحقيقة في هذا الوقت  هي القضية الفلسطينية، قضية اغتيال شرين ، اغتيال وطن … فلنتفكر ياساده. 
هل تعرفون ماذا يعني أن تكون مراسلا صحافيا ميدانيا؟ 
ايعني ان تكون من  أولئك الذين تستنزفهم المهنة وتحرمهم الراحه،يعني ان تحمل حمل الجميع ، وان تعيش دور المحامي والقاضي والطبيب والاخصائي النفسي والمصلح الاجتماعي والسياسي والاقتصادي والرياضي والفضولي والباحث والمتحري، هي مهنة التناقضات والبحث المستمر عن إجابات. 
يعني  ان تكون هادئا ومزعجا في الوقت نفسه ، ومحبوب ومكروه، مستمع والمتكلم، تنقل الفرح والحزن هي مهنة الصعاب. 
مهنة لا فرق فيها  الصيف عن الشتاء، ولا عيداً ولا رفاهً.
ماذا يعني ان تكون مراسلا ميدانيا، أن تغفل عن نفسك وعن عائلتك، هي مهنة المعاناة، هي مهنة اللاأنانية. 
وان تكون  مراسلا صحافيا ميدانيا  في "فلسطين"على وجه الخصوص ، ان تودع كل يوم أهلك ومحبيك، أن تحمل روحك على كفيك في كل وقت، أن تصبر على شقاء الاحتلال وحقارتهم،  ان تقف وتنتظر الشهادة في سبيل الحق … هذا ما كانت تعانيه شيرين في مسيرتها المهنية كل يوم، نعم انت بطلة حقيقية يا شيرين .
شرين كانت معلم من معالم الصحافة الفلسطينية، وغطت أكثر الأحداث خطورة بداخل مناطق وأحداث شديدة الخطورة. 
وذكرت  شيرين في حواراتها  أن إلاحتلال كان دائما يمنعها من تغطية الأحداث ومن قيامها بعملها، وهذا دليل قاطع على خوفهم منها بالرغم أن سلاحها الوحيد الذي كان تحارب فيه المحتل المختل بأسلحتهم ودباباتهم وصواريخهم  هو الميكرفون والكاميرا…. كم أنت جبانه يا إسرائيل،وكم أنت ضعيفة. 
و الجدير بالذكر أن يوم أمس كان يوم أسود ونكبة للصحافة العربية ولـ الإنسانية جمعاء، تم اغتيال شيرين مع سبق الإصرار والترصد في جريمة بشعة اخترق الإحتلال فيها للقوانين والأعراف الدولية، حيث قتلت صحافية ترتدي السترة الواقية المكتوب عليها بوضوح صحافية، لست أدري أين منظمات حقوق الإنسان، وأين منظمات حماية الصحفيين، أين العالم عن هذه القذارة.
"ليس سهلا ربما أن أغير الواقع، لكنني على الأقل كنت قادرة على إيصال ذلك الصوت إلى العالم" هذا ما اختتمت به حياتها، وداعا يا ابنة اليرموك، وستبقين جرحا ينزف في تاريخ  الصحافة العربية .
الله اكبر.... وإنا لله وإنا اليه راجعون
شيرين ابو عاقلة شهيدة الحرية