مدارسنا هذه الأيام

mainThumb

29-05-2022 11:14 PM

 كنت اشاهد التلفاز وبجواري حفيدتي التي تحفظ من القران الكريم حوالى نصفه وهي لم تتجاوز الصف الثالث الاعدادي حسب تصنيف جيلنا للصفوف او الصف التاسع حسب تصنيف الصفوف هذه الايام ، وكنت مندمجا في مشاهدة ما يجري في القدس من احتفالات للصهاينة بتوحيدها تحت حكمهم بعد حرب 67 كما نسميها ، وما يقابلهم من انتفاضات وتحركات شبابية يحملون على اكتافهم نتيجة هزيمتنا في تلك الحرب ، ويعبرون عن حمل الاعباء من خلال صرخاتهم المدوية في السماء التي تقول القدس لنا ومن خلال وقوفهم الصلب باعلامهم الوطنية امام اعلام الصهاينة التي ملات شوارع القدس واحيائها.

خط ببالي لحظتها ان اسأل حفيدتي هل تحفظين سورة الاسراء ، قالت نعم ، قلت لها وهل ما تشاهدينه معي على التلفاز هو محرك لتلك الصورة في خيالك مثلي ، صمتت حفيدتي كانها لم تفهم ما اعنيه بسؤالي ، اعدت السؤال بصورة اخرى فقلت لها هل تعرفين الربط بي حماسة اولئك الشباب حيث هم الان وسورة الاسراء ، اجابت حفيدتي بجواب غريب قالت فيه هل تقصد بان سورة الاسراء مربوطة بقضية فلسطين ؟

قلت لها وانا محروق القلب يا ابنتي ليس موضوعنا الا موضوع بسيط من مواضيع علمنا اياها ربنا في ديننا الحنيف ، فقد قال رب العزة في القران الكريم ( سبحان الذي اسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام الى المسجد الاقصى الذي باركنا حوله ... ) فالمسجد الاقصى هو ايقونة من ايقونات ديننا الحنيف ، الا ترين يابنتي ان من واجبنا نحن المسلمين على الاقل ان نبقي ما حول المسجد الاقصى مباركا كما اهدي الينا من السماء ؟ 
 
ان ما تشاهدينه اليوم على التلفاز من اولئك الشباب والصبايا الذين يرابطون بالاقصى وحوله طول الوقت ، هو من اجل ان يبقى مباركا حوله ، فهؤلاء يا ابنتي تعلموا على ايدي ابائهم معنى واسباب نزول الاسراء وفهموا المعنى الواسع الذي من اجله يحفظوها ويرددوها في صلواتهم .
 
ان ما جرى اليوم وما كان يجري حول الاقصى منذ بداية اقامته ، ليس الا تاكيدا لمباركته التي اهدته لنا السماء ، فان رفع الاعداء اعلامهم واستنجدوا بقواتهم ودعمهم اصدقائهم خصوصا اولئك الذين من المفروض انهم منا واننا منهم ، فسيبقى الاقصى لنا وسيحميه ابناؤه الذين سخرهم الله له منذ الازل ، مدعومين بمعرفتهم وايمانهم ومعهم السماء قطعا، وسيخسأ الاخرون.
 
لكن ما اثارني ويثيرني في موضوع حواري مع حفيدتى ، هو ان مدارسنا الي تهتم بمسابقات حفظ القران دون ان تربط سورة واياته مع مايدور حولنا في كل شيء ، فهي تبرز لنا ضعف امتنا المتمثلة في مدارسها على الاخص ، ومناهج تعليمها ، مما يؤدي الى سحب ابنائنا خصوصا الاذكياء منهم من ساحة الفهم والمعرفة الضرورية لما يجري حولنا ، الى ساحة من نوع اخر لها علاقة اكبر ربما مع اعداء الدين اينما كانوا ومهما لبسوا .