في حضر ة الزجال و ديوان عمر أبي ريشة

mainThumb

28-07-2022 03:36 PM

ليلة أمس آخر ما اطربني عبر "اليو توب" وازدهى نفسي كلمات شاعر التراث واللهب والنار ممزوجة بنكهة القهوة السمراء وفوح الزعتر و عبق زهور الروابي في تلك السفوح الأسيرة في فلسطين الفاروق وعمرو بن العاص والساري مع ايقاع سنابك خيول الفتح الإسلامي: خيول ابي عبيدة , خالد وصلاح الدين،ونجيع دم الشهداء ا فوق الروابي والسهول والتلال في ارض الشهداء والنضال! ، انها كلمات ملك الزجل الفلسطيني يونس محمود جابر ابن جبل النار وهو يقول راسما بكلماتهه واقع حياة ما عكر صفوها انفاس الغزاة ، وسماء صافية وخرير مياه جارية إنها حياة الانسان المسالم الفلاح البسيط الذي كان يعيش على ثرى موطنه العزير قبل ان تعشش فيه غربان البين وخفافيش الظلام فتوشحت الأرض وخيم عليها ليل عكامس طويل لا يبدد ظلامه الا دماء القوافل من الشهداء التي روّت تلك السفوح وذرت فيها روح الكبرياء التي ستنفض عنها الغبار وسوف تبعث من جديد قادمة مع صوت بلال بن رباح وصهيل خيول الفتح الاسلامي : خيول ابي عبيدة وشرحبيل وخالد وصلاح الدين
هذ الحياة البسيطة كما يصورها كانت هنية مرية فيقول:

كانت ع قد الحال عيشتنا ومعبية من الخوخ سلتنا
وخربوشنا منصوب في الخلة وعنزاتنا قدام صيرتنا
واخوي ع اليرغول متجلي ونغمة زريف الطول نغمتنا
وامي الصبح بكير بتملي ويا ما حلا ميّاة جحفتنا
وبنت اليمن بتفور ع الدلة ومسعد زمان الي شرب قهوتنا
وصوت الكحيلة فوق ع التلة ومهره أصيلة عروس الخيل مهرتنا
وكنا اولاد زغار ع الحلة ونلعب الطمة فوق خلتنا
وبنصوم ع الفطرة وبنصلي وبنعرف الكعبة باب قبلتنا
ولما يطل الضيف بنهلّي وبنقوم نذبحله ربوبتنا
ومهما طيور الجو بتعلي يصعب عليها تطول هامتنا

وضعت راسي عل المخدة متفكرا بهذه الكلمات البسيطة التي تصور حياة بسيطة ممزوجة
بنسائم العزة والكرامة ،مرجعة صفحات طواها النسيان وضاع معها الانسان الذي اصبح
في هذا الزمان مجرد آله استهلاكية: بلا قيم ولا أعراف ، و اخذت اقابل حياتنا في هذا الزمان
زمان التقليد الأعمي! . كانت هناك حياة بسيطة كنا نعيشها بسلام قبل طوفان النكبة التي حلت
بفلسطين وأهلها, وتوالت صور من الماضي والحاضر وأخذني النعاس فذهبت في سبات عميق
وفي النوم ألتقيت شيخأً في حلم غريب: رأيتني احمل على كاهلي جهاز حاسوب او أو
كمبيوتر اوحاصية او عقل الكتروني واسماء كثيرة يحار الفكر فيها . المهم الحاسوب
محفوظ في حقيبة تتدلى من كتفي الى وركي او تحته قليلا ، ومن فوق بنطالي أو بنطلوني أو سروالي( طبعا المفردات متعددة متنوعة لأن الشي الذي لا تصنعه او تنتجه تحتار في تسميته!)
الساحل حسب الموديل، كأني طويل النجاد رفيع العماد كثير رماد القدر! رأيتني اسير في
مرج أخضر موشى بزهور ورياحين وشي الربيع الطلق المختال تبسما،وإذا بشيخ قد وضع
حملاً من القمح فوق حمار نجيب ،في شوال "ابو خط أحمر" اي حوالي مائة كيلا.
اقترب مني الشيخ فتخطيته. فاستدار نحوي صارخا: قف !لماذا لم تسلم! قلت
مرتبكا: هاي Hi! بصوت ناعم! فقال: "إهواه تقطع نفسك ! شو هاي!" فقلت:: يعني
مرحبا. فأنا لا اسلم إلا على من اعرف ! ولا نقول السلام عليكم بل نقول هاي! التقيت عيني بعينيه فتسمرت في مكاني كأني مسحور فقد جمدت عروقي وعجزت عن الحركة! : قال أجلس على تلك الصخرة،واجب على أسئلتي : ما اسمك : قلت سراب! ما اسم ابوك؟ فقلت : حلم الرمال الهاجعات على الظمى! من اين أنت؟ قلت: بلاد العرب أوطاني! أعربي أنت أم غازي؟ قلت :
عربي ! قال لا يبدو عليك في هذه الزي الغريب! و تساءلت معه زمر الجنادب تصر عبر
فويهات الثقوب : من الفتى العربي في الزي الغريب؟! فقلت: لباس العصر والحضارة؟ قال
وما هذه الكلمة " هاي" قلت كلمة انجليزية قال أما زالوا هنا ؟ قلت رحلوا مارين عبر الكلمات : لكنهم علّمونا اللغة الانجليزية- لغة العصر؟ قال ولم؟ قلت : يقول الطيب صالح في موسم
الهجرة إلى الشمال :
They taught us English only to say yes!
صرخ الشيخ ملوحاً " بقنوة شجر" لا ترطن! كلمني بالعربي! ماذا تعني :
علمونا اللغة الانجليزية حتى نقول نعم فحسب ! والأدب ألانجليزي حتى عام!والقصة
القصيرةوشكسبيروالإبيستمولوجي والديموقراطية؟
فقال: لا افهم ؟فسّر ما تقول قلت فاقد الشي لا يعطيه ، الله وكيلك احفظ
الشكل و لا افهم المعنى! يدرسونا أدب انكليزي لكن لا افقه منه شيئا ...
قال : هذا خبرطيب : قبل ان يغزونا ويستعمرونا درسوا لغتنا وماضينا ، افهم أنكم تدرسون ادبهم كي تتمكنوا من السيطرة عليهم بنفس الإسلوب الذي عاملونا به! " ناوين عل الغزو إن شا الله"!
قلت : لا ياسيدي نحن من جماعة قبول الآخر! والرأي والراي الآخر
وسألني : و ما هذا الذي تحمله؟ فاجبت انه حاسوب، فلم يفهم ، فأردفت باقي الاسماء: كميوتر ،عقل الكتروني ، حاصية، لكنه لم يفهم . فقال وما تفعل به : أجبت : "شاتنيغ.
ماذا تعني : ....يعني دردشة! وايضا نستعمله في الابحاث .....اية ابحاث ؟
ابحاث عن النكات ، والألعاب الأكلترونية والتواصل !..... وماذا
ايضاً؟...... اغاني سيدات المجتمع العربي الناهضات بالمرأة العربيةانظر الصور!

صرخ الشيخ يالطيف : أهذا حمّام أم مسبح ؟: النسوان عاريات ! أهن عربيات مسلمات ؟
أجبت هكذا تقول شهادات الميلاد!
وهل يوجد كثير من هذا الماخود ؟ .....قلت ملايين!
قال : يوجد شعر في ماخوذك هذا؟ قلت كثير جدا فالشعر بضاعة العرب؟ قال أقرا لي قصيدة خليل مطران التي يقول فيها:
ما كانت الحسناء ترفع سترها لو أن في هذ ي الجموع رجالا!
كسرى أتبقى كل فدم غاشم وتقتل العالم المفضالا؟!
قلت غير متوفرة ... قال إذن إقرأ:
وطن أذاب على هواه شبابه وحباه بالمأثور من أشعاره
المجد بخجل أن يجيل الطرف في ما هدم الجبناء من أسواره
فكانه من نيله لفراته حمل تجاذبه يدا جزاره
فقلت بعد أن " طعجت عنقى نحو كتفي اليمين" لا عمو ، هذا الشعر ضد قبول الآخر محجوب! قال اقرا لي قصيدة : أخي لا تصالح لكليب وائل؟
قال هذه محجوبة لأنها قصيدة ارهابية!
نظر الى وجهي باستغراب : فقال وجهك لا يعكس تضاريس الأرض التي تدب فوقها
لماذا؟ انت لست من اهل هذه الديار؟... اقسمت اني منها؟ فقال لماذا إذن تبدو غريب الوجه
واللسان؟ قلت : لا ادري ؟ قال ما هذا الذي تحمله في الحقيبة الأخرى :
قلت : عصير وسنادويشات؟
ماذا ؟ قلت: أكل، طعام لي ، قال ما طعامك : أرنيه؟ قلت
هُمْبُرغرو يسمى أيضا هامبرغر!
قال لا افهم. قلت: هو اكل على الطريقة الأمريكية : سريع التناول

قال ياويلك! أتأكل مما لا تزرع ؟اذا عرف السبب بطل العجب! يبدو انك يا فتى
"مستعمر" الفكر والبطن! فلا عجب ألاّ يعكس وجهك تضاريس بلادك !
نظر إلى صورة عارية على شاشة "اللاب توب": قال من هذه : قلت صديقتي؟.... عارية؟ أجبت
: هذه الحياة في هذا الزمن فالكل عار فما عاد احد مستوراً! قال: كاسية عارية ألا تغار على عرضك؟. فأخذت انظر حولي متفقدا طولي وعرضي ؟ ماذا تقصد : أنا عريض كفاية! ضحك و قال فعلا!
سألني سؤالأ غريبأ : هل هذا "الماخوذ" والملايين منه التي تستعملونها : تنتج قمحا
وحبوبا وثمارا؟ اين منتجاتكم! هل تأكلون مما تزرعون! هل تدر انعامكم لبنا من ربيع بلادكم ! قلت لا : نشرب الحليب المجفف المستورد من هولاندا فانا شربته رضيعا و ما زلت اشربه مدعما!
قال : واضح انك "اخو عجل هولندي في الرضاعة"!
قلت : لا أنا طالب في الجامعة؟ قال وما الجامعة؟ : مكان للدراسة!
قال يعني مثل الكتّاب؟ قلت وما الكتّاب ؟ قال مكان للدراسة فانا قرأت على الشيخ
ابراهيم تحت سدرة وكنا نقرا ونحن سارحين بالعجول لكن كنا نتتج قمحا وشعيرا
وعدسا كانت بلادنا تنتج سمنا وعسلا. فهل انتم في جامعاتكم تنتجون مثل ذلك؟
قلت: لا، نستورد القمح من امريكا والعدس من كندا والدجاج من فرنسا واللحوم من
نيوزيلندا واستراليا وبلغاريا ورومانيا! وحتى الضفادع بتنا نستوردها و"ابو جنيب”
فأهراء روما ما عادت اهراء روما و سهل حوران اصبح بوراً بل بوران! وخلت المراعي من كلأها حتى من الحشف البالي! وابو القاسم الشابي مات ونايه مات معه!
قال:
تغيرت البلاد ومن عليها فوجه الأرض مغبر قبيح
تغير كل ذي طعم ولون وقلت بشاشة الوجه المليح
قال أنا "الإختيار" القادم من زمن منسي : كنت انتج اضعاف ما تنتجه جامعاتكم
وربطات اعناقكم العريضة : كنت انتج ثلاثة اطنان الى عشرة اطنان سنويا من
الحبوب مستعملاً عماليّ بقر ونير وشرعة وعود حراث خشب ومنسأة ومنجل وشاعوب
ومذراة،فهل انتجتم غير الخيبة ؟كم طن من الحبوب انتجت حواسيبكم وجامعاتكم ؟
نحن تحت الثرى لا نرتاح من ازعاج تراوديكم و الهيجيني والعتابا والشعر والشعارات
ومهرجاناتكم الغنائية ! هل اصبحتم غجر العالم : تزمرون وتطبلون!.... من لم يأكل من خيرات أرضه ميت حتى وإن دب فوق الأرض! فالناس يريدون أن يروا انتاجكم لا رقصكم!
لديكم ملايين "الماخوذات" و مئآت الجامعات وما زلتم تعيشون في دياجير الظلام ! لماذا عميت عليكم احوالكم فحسبتم الخير شرا والشر خيرا والكلأ ربيعا؟!
سألته : ومن أنت؟ قل لي من انت ! فاجاب اسمع ما يلي تعرف من أنا فنحن ممن كان يردد:
امتي هل لك بين الامم منبر للسيف او للقلم
أين دنياك التي اوحت إلى وتري يتم النغم
كم تخطيت على اصدائه ملعب العز ومغنى الشمم
وتهاديت كأني ساحب مئزري فوق جباه الأنجم
ألا سرائيل تعلو راية في حمى المهد وظل الحرم
رب وامعتصماه انطلقت ملء أفواه البنات اليتم
لامست اسماعهم لكنها لم تلامس نخوة المعتصم!
رب طوّقت مغانينا جمالا وجلالا
ردّها قفراء إن شئت وموّجها رمالا
نحن نهواها على الجدب إذا أعطت رجالا!
سددوا الرماح غربا إن كنتم رجالا