اليسار الجديد في أمريكا اللاتينية
وبوصول الرئيس غوستافو بيترو إلى هذا المنصب يكون هو الأخير في سلسلة انتصارات انتخابية لقوى التغيير الديمقراطي في أمريكا اللاتينية منذ فوز أندريس مانويل لوبيس أوبرادور في المكسيك عام 2018 وما أعقبه من فوز لليساريين في كل من الأرجنتين عام 2018 ثم بوليفيا عام 2020 فالبيرو وهندوراس والشيلي عام 2021 في انتظار فوز اليساري جار بولسونارو بالرئاسة في البرازيل في أكتوبر/ تشرين الأول المقبل.
الواضح إلى حد الآن أن الشخصيات التقدمية اليسارية التي وصلت إلى الحكم في كل هذه الدول تختلف تماما عن دول أخرى لاتينية توصف بأنها يسارية وهي أساسا كوبا وفنزويلا ونيكارغوا، ليس فقط بسبب حرصها على تمييز نفسها عن نمط الحكم الاستبدادي لهذه الدول الثلاث ولكن أيضا من بسبب أطروحاتها الفكرية وأهدافها المعلنة.
وفي الوقت الذي يريد فيه البعض وصف كل ما جرى في كل هذه الدول بأنه عودة قوية وغير مسبوقة لليسار تجعل من كل تلك المنطقة اللاتينية مصبوغة باللون الأحمر أو الوردي، المعبّر تقليديا عن التوجهات اليسارية، إلا أن الواضح إلى حد الآن كذلك أن هذا اليسار هو يسار جديد، شبابي بدرجة كبيرة، يركّز على مجموعة إصلاحات اجتماعية وضريبية مع اهتمام كبير بقضايا البيئة والتغيرات المناخية ووضع المرأة، بالتوازي مع دعوات للوحدة الوطنية والحوار والسلم الاجتماعية. هذا اليسار الجديد ليس منغلقا ولا مغرما بالشعارات الكبرى ولا تقسيم المجتمع إلى «ثوريين» و«رجعيين» كما في تجارب كثيرة سابقة في العالم، حتى أن صحيفة «ليبراسيون» الفرنسية، المعروفة بميولها اليسارية، وصفت في افتتاحيتها قبل بضعة أيام رموز هذا اليسار الصاعد بأنهم «يجسّدون جيلا جديدا وتطلّعات جديدة في تناغم كامل مع الواقع في عالم اليوم».
نظرة سريعة على ما جاء في خطاب الرئيس الكولومبي الجديد خلال حفل أداء اليمين الدستورية الأحد أمام مئات آلاف الحاضرين في العاصمة بوغوتا يعطينا فكرة عن طبيعة الاهتمامات المختلفة لهؤلاء «اليساريين الجدد» الذي تحوّلوا إلى قوة اقتراح عملية وبناءة. لقد دعا بيترو، هذا المقاتل السابق ذو 62 عاما، الجماعات المسلحة في بلاده إلى التخلي عن سلاحها مقابل «السلام وحوافز قانونية» كما أنه اقترح مقاربة جديدة لكيفية القضاء على تجارة المخدرات وزراعتها وعصاباتها في بلد هو المنتج الأول للكوكايين في العالم.
ولم يتوقف الرئيس الجديد عند هذا الحد بل اقترح إنشاء صندوق دولي لحماية منطقة الأمازون التي تعاني من قطع متوحش للأشجار، وهي الغابة الضرورية للغاية لامتصاص الغازات المسبّبة للاحتباس الحراري.
الملفت كذلك في أطروحات غوستافو بيترو، الذي لم يدع إلى حفل تنصيبه رؤساء يساريين غير ديمقراطيين في حين حضر ما لا يقل عن تسعة رؤساء من أمريكا اللاتينية إلى جانب ملك إسبانيا، غياب الوعود المعسولة الموجّهة إلى الطبقات الشعبية والمسحوقة، الخزّان الانتخابي المفضّل لليساريين، حتى أنه لم يتردد في القول بأنه لن يتمكّن وجماعته في أربعة أعوام من تغيير خمسة قرون من الفوارق والتهميش لفئات شعبية عديدة لكنه سيعمل على إرساء قواعد مختلفة لبلد جديد.
واضح كذلك أن هؤلاء «اليساريين الجدد» ليسوا أسرى لأنماط إيديولوجية تكيّف نظرتهم إلى كل شيء في هذا الكون بل تراهم محتفظين بأرجلهم على الأرض بعيدا عن كل أوهام كاذبة يضلّلون بها أنفسهم والناس. وهم في كل ذلك واعون على ما يبدو بأن هذه الموجة لصعود اليسار في دول أمريكية لاتينية هي في حقيقة الأمر «تعبير عن موجة غضب شعبية وانتصار للمعارضات أكثر من كونها موجة يسار» وفق ما قالته لصحيفة «لوموند» الفرنسية ماريا فيكتوريا موريلو مديرة معهد الدراسات اللاتينية الأمريكية في جامعة كولومبيا في نيويورك.
هذه «النكهة» المختلفة لهؤلاء اليساريين الجدد تبدو ملهمة لبعض اليساريين في أوروبا وخاصة في فرنسا مع جون ليك ميلنشون في وقت يتصاعد فيه اليمين المتطرف مع كل موعد انتخابي لكن ذلك لم يمنع اليسار من محاولة إيجاد صيغة جديدة تعيد له شعبيته القديمة.
المؤلم، إن جاز التعبير، في كل ما سبق هو أن رياح التغيير السياسي تهب في أكثر من منطقة في هذا العالم لكنها تبدو في بلادنا العربية جامدة بالكامل فلا جديد على الإطلاق في عالم الأفكار والتدافع السياسي. كل ما لدينا حاليا هو فقط تصاعد التوجه الرسمي الذي يجمع بين القمع وتفاهة الخطاب. وفي الوقت الذي يسعى فيه اليسار، في أمريكا اللاتينية الآن على الأقل، إلى تجديد خطابه وعقلنة شعاراته نرى اليسار العربي ما زال محنّطا يعيش في غياهب التاريخ مكتفيا بالافتنان بكل ديكتاتور باطش بشعبه شرقا وغربا، قديما وحديثا، في وقت تقف فيه، على الضفة الأخرى، حركات إسلامية متكلّسة هي الأخرى وعاجزة عن أي تطوير تخرج به أي جديد، مما يجعلنا في عقم سياسي كامل يسارا ويمينا، وفي كل الاتجاهات.
ترامب يعود إلى واشنطن على خلفية المحادثات المستمرة حول أوكرانيا
المراجعة الشاملة للحسابات القومية أعادت تشكيل المشهد الاقتصادي
سوريا .. القبض على قائد مليشيا الدفاع الوطني زمن النظام المخلوع
لأول مرة منذ 14 عاما .. "آيفون 17" يعيد آبل إلى الصدارة العالمية
وفاة شابين وإصابة اثنين آخرين بحادث سير مروع في ناعور
الجيش الأميركي: نفذنا مع سوريا غارات جوية على مخازن أسلحة لـداعش
الضفة .. إصابة فلسطينيين اثنين برصاص جيش الاحتلال
280 مليونا حاجة المفوضية لتمويل عملياتها في الأردن
شاب مصري يضحي بحياته لإنقاذ 13 فتاة من الغرق في الإسماعيلية
الاحتلال يعلن القضاء على أكثر من 40 عنصرا من حماس
ماهي شبكة الذكاء الاصطناعي اللامركزية الجديدة Cocoon
مصرع زوجة مساعد الرئيس الإيراني وإصابة 4 أفراد عائلته
دب أسود يتجول في سوق عيد الميلاد في ولاية تينيسي الأمريكية
أساتذة جامعيون يمتنعون عن معادلة شهاداتهم الجامعيّة
مدعوون لاستكمال إجراءات التعيين .. أسماء
الحكومة تدعو مئات المرشحين لحضور الامتحان التنافسي .. أسماء
الأردن يستورد زيت زيتون لسد النقص المحلي
رقابة إلكترونية على إنتاج وتوزيع الدخان
شغل الأردنيين .. معلومات عن الروبوت الذي شارك بمداهمات الرمثا
ألفابت تنافس إنفيديا وأبل ومايكروسوفت في سباق القيم السوقية العملاقة
جوجل تواجه ضغطاً هائلاً لتلبية الطلب على الذكاء الاصطناعي
ترامب يطلق مبادرة جينيسيس ميشن لتسريع الأبحاث بالذكاء الاصطناعي
بعد أنباء اعتزالها .. شيرين تثير قلق جمهورها بتسجيل صوتي
بيان تفصيلي حول عملية المداهمة في الرمثا .. قتلى واصابات



