معلومات تحبس الأنفاس عن أتعس صورة بالتاريخ

mainThumb

12-08-2022 09:40 PM

السوسنة - يلتقط الناس والمصورون والصحفيون الكثير من الصور يوميا والتي يوثقون فيها الكثير من الأحداث، لكن تبقى الصور التي يتم التقاطها في الحروب والكوارث الأكثر أهمية، لما تكشفه من لحظات مؤلمة تهز العالم سواء لمناظر الخراب والتدمير او صور الأطفال والمشردين.

وفي زمن الانترنت ومواقع التواصل باتت الصور تنتشر بشكل أوسع ويشاهدها الكثير من الناس حول العالم، وأصبح لها تاثير كبير في توجيه الرأي العام، وخاصة في الحروب والغزوات التي تتعرض لها بعض الدول، كالصور التي توثق معاناة الشعب الفلسطيني، والسوري واليمني والليبي وغيرها من الدول التي عانت وما زالت تعاني من آثار الحروب، فنجد صورا لأطفال قُتلوا او فقدوا أهاليهم، وصورا للبيوت المدمرة، او للناس المشردين والهاربين من أوجاع الدمار، وغيرها من الصور المؤثرة.

وعلى مر التاريخ، شهد العالم الكثير من الأحداث المؤلمة والحروب والكوارث التي راح ضحيتها ملايين البشر، ووثق بعض المصورين والصحفيين الكثير من الصور التي بقيت على مر الزمان، حتى قبل انتشار مواقع التواصل والانترنت، ومن بين هذه الصور ما عرفت ب"أتعس صورة بالتاريخ" والتي شاهدها الملايين حول العالم، فما قصة هذه الصورة؟

شهد يوم 7 يوليو من العام 1937، احداثا طاحنة ومؤلمة نتيجة تطور الخلاف الياباني الصيني الى غزو عسكري قادته قوات الإمبراطورية اليابانية ضد الصين بقيادة ماو تسي تونغ، وقوات الكومينتانغ (Kuomintang) القومية، وعقب حادثة جسر ماركو بولو، تأهب العالم لمتابعة الأحداث المأساوية التي شهدتها الحملة العسكرية اليابانية.

وأثناء الهجوم والقصف، تقدمت القوات اليابانية صوب مدينة شانغهاي التي تحتوي على أكبر عدد من السكان، وهذا ما دفع الكثير من الصحفيين والمصورين للتهافت نحو المدينة لتصوير حجم الخراب والدمار، نتيجة تبادل الطرفين القصف، تناقلت وسائل الإعلام الكثير من الصور التي وثقت ما يحدث من دمار وموت وتشرد، لكن بقيت صورة واحدة الأكثر شهرا وانتشارا لما تحمله من معاني مؤلمة وحزينة، وهي صورة طفل رضيع من شنغهاي كان يجلس بمحطة القطار، وهو يبكي ويصرخ نتيجة تعرضه لحروق بالغة، بعد قصف جوي شنته الطائرات اليابانية على المدينة.

وفي خضم هذه الحرب اليابانية الصينية الثانية، ومع احتدام المعارك حول شانغهاي، تهافت عدد كبير من المصورين والصحفيين نحو المدينة لالتقاط صور تكشف حجم الدمار والخراب الذي خلفته عمليات القصف المتبادل بين الطرفين، ومن ضمن هؤلاء المصورين: الصحفي الصيني وانغ الذي عمل لصالح عدد من الصحف.

وفي يوم 28 أغسطس 1937، سمع الصحفيون والمصورون بشانغهاي اشاعات حول قصف ياباني محتمل في حدود الساعة الثانية مساء، فاستعدوا جميعا للنزول والتقاط الصور لتوثيق أهوال الحرب بالمدينة، لكن بعدما تخلفت الطائرات اليابانية عن الموعد، عاد الصحفيون بخيبة، الا وانغ الذي فضّل البقاء في المكان املا بالتقاط صور للخراب الذي شهدته شانغهاي.

وفي الساعة الرابعة، قصفت 16 طائرة يابانية مناطق تواجد اللاجئين في شانغهاي، ومع انتهاء العملية، نزل وانغ من فوق سطح احد العمارات التي كان يقف فوقها، وتوجه نحو محطة القطار، وفي الطريق لاحظ المصور الصحفي وانغ أعداد الجثث والأشلاء المتناثرة بالشوارع، وعند وصوله محطة القطار شاهد رجلا يضع بطفل رضيع على رصيف السكة الحديدية، وكان الطفل يبكي ويصرخ بصوت عال نتيجة أوجاعه من الحروق التي يعاني منها بمختلف انحاء جسده.

وعندها باشر المصور الصيني بالتقاط مجموعة من الصور، كانت من ضمنها صورة الطفل الرضيع، الذي حاول وانغ مساعدته، لكن والد الطفل عاد بعدما تأكده من وفاة زوجته تحت الأنقاض.

ولم يكن يعرف وانغ اثناء التقاط صورة الرضيع انه سينال مع الصورة التي سميت "طفل شانغهاي الباكي" شهرة واسعة ستدور حول العالم لما حملته الصورة من توثيق مؤلم لاهوال الحرب والدمار الذي حل بالمدينة، حيث نقل الصحفي الصورة لمكاتب شاينا براس (China Press)، ثم لمانيلا عبر إحدى السفن الحربية الأميركية المتواجدة على مقربة من شانغهاي، ثم نحو مدينة نيويورك الأميركية التي عرضتها بدور السينما.

ثم طُبعت الصورة بالصحف بمساعدة شركة هيرست الإعلامية، وشاهدها خلال الأسابيع الأولى ما لا يقل عن 80 مليون شخص، نصفهم من الأميركيين، وفي اكتوبر 1937، شاهد الصورة نحو 132 مليون شخص حول العالم، كما نشرت أيضا بغلاف مجلة لايف، وسط تعاطف كبير من الناس حول العالم، والذين عبروا عن حزنهم وغضبهم لقصف المدنيين والأطفال، وصفوا الصورة بأتعس صورة بالتاريخ البشري.

وبعد ان انتشرت صورة رضيع شانغهاي الباكي بشكل غير مسبوق حول العالم، استخدمت لحشد الدعم بالولايات المتحدة الأميركية ضد السياسة اليابانية بشرق آسيا، كما دعا عدد من النواب الأميركيين لإنهاء سياسة العزلة العالمية واتخاذ إجراءات رادعة ضد اليابان، في الوقت الذي رفضت السلطات اليابانية الاعتراف بهذه الصورة، ووصفتها بالمفبركة، بل ورصدت مكافأة كبيرة لأي شخص يقتل المصور الصيني وانغ أو يدل على مكانه.