اكتشاف يفتح بابًا لعلاجات مناعية جديدة للسرطان

اكتشاف يفتح بابًا لعلاجات مناعية جديدة للسرطان

05-01-2026 12:24 AM

السوسنة - توصل علماء إلى اكتشاف واعد قد يسهم في تعزيز قدرة الجهاز المناعي على محاربة السرطان، بعدما أظهرت دراسة حديثة أن تعطيل بروتين محدد يؤدي إلى إبطاء نمو الأورام وإطالة عمر الفئران المصابة بالسرطان.

وبحسب تقرير في موقع "ScienceAlert" العلمي، فإن الدراسة المنشورة في مجلة Cell Reports، فإن بروتينًا يُعرف باسم TAK1 يلعب دورًا محوريًا في مساعدة الخلايا السرطانية على الهروب من هجوم الجهاز المناعي، ما يجعله هدفًا محتملًا لتطوير علاجات مستقبلية.

وأجرى فريق بحثي من مؤسسات علمية في أستراليا وإيرلندا سلسلة تجارب مخبرية، قاموا خلالها بإيقاف عمل عدد كبير من الجينات داخل خلايا سرطانية، بهدف تحديد تأثير كل منها على قدرة الخلايا على البقاء.
وأظهرت النتائج أن الجين المسؤول عن إنتاج بروتين TAK1 كان من بين الأكثر أهمية، إذ إن تعطيله جعل الخلايا السرطانية أكثر عرضة لهجوم الجهاز المناعي.

وعند اختبار هذه النتائج على فئران تمتلك جهازًا مناعيًا سليمًا، لاحظ الباحثون أن الأورام نمت بوتيرة أبطأ لدى الفئران التي تفتقر إلى هذا البروتين، كما ارتفع متوسط فترة بقائها على قيد الحياة مقارنة بالفئران الأخرى.

وتوضح آن هوبر، عالمة بيولوجيا الخلايا السرطانية في معهد أوليفيا نيوتن-جون لأبحاث السرطان في أستراليا، أن بروتين TAK1 معروف بدوره في تعزيز بقاء الخلايا السرطانية ومنع موتها المبرمج.

لكن الجديد، بحسب هوبر، هو اكتشاف أن الخلايا السرطانية تستغل هذا البروتين لحماية نفسها من القتل المناعي، لا سيما من قبل خلايا مناعية تُعرف باسم الخلايا التائية CD8⁺.

وتُعد هذه الخلايا من أهم عناصر الدفاع في الجسم، إذ تقوم بتدمير الخلايا التالفة والخطيرة، بما في ذلك الخلايا السرطانية، من خلال إطلاق إشارات كيميائية تُسمى السيتوكينات.

وأشار الباحثون إلى أن غياب بروتين TAK1 يسمح لهذه الإشارات بالوصول إلى الخلايا السرطانية بكفاءة أكبر، ما يجعلها أكثر عرضة للتدمير.
دعم محتمل للعلاج المناعي
ويرى الفريق البحثي أن فهم هذه الآلية قد يساعد في تعزيز فعالية العلاجات المناعية الحالية، التي تعتمد على تحفيز جهاز المناعة بدلًا من اللجوء إلى العلاج الكيميائي أو الإشعاعي.

وأفاد تيرتا دجاجاوي، الباحث الطبي في المعهد نفسه، بأنه "يمكن النظر إلى TAK1 على أنه ممتص صدمات يسمح للخلايا السرطانية بتحمّل أقوى ضربات الجهاز المناعي. وعند تعطيله، ينهار الورم أمام الهجوم المناعي".

ورغم أهمية هذه النتائج، يؤكد العلماء أن الدراسة أُجريت على خلايا سرطانية في المختبر ونماذج حيوانية، وتركزت بشكل أساسي على سرطان الجلد (الميلانوما).

ولا يزال من الضروري إجراء أبحاث إضافية لمعرفة ما إذا كانت هذه النتائج قابلة للتطبيق على البشر، ولتقييم الآثار الجانبية المحتملة لتعطيل بروتين TAK1 في باقي أنسجة الجسم.

ومع ذلك، يعتقد الباحثون أن هذا الاكتشاف يمثل خطوة مهمة نحو تطوير علاجات مناعية أكثر دقة، قد تجعل الأورام أقل قدرة على الاختباء من الجهاز المناعي، وأكثر عرضة للقضاء عليها.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد