حديث الجاهلية

mainThumb

30-08-2022 02:26 PM

 كالعادة بعد صلاة الجمعة يتجمع العديد امام المسجد للسلام والتحية، ولايخلو الامر من حوار قد يذهب البعض به بعيدا الى الجاهلية الاولى ،رغم اننا للتو خرجنا من المسجد وسمعنا (انما المؤمنين اخوة ،وان اكرمكم عند الله اتقاكم ،ولا فرق بين عربي وعجمي الا بالتقوى ).

ومع كل ما نقراه ونسمعه عن الاخوة والعروبة والاسلام، فعندما تجلس او تحاور او تزور اي بلدة او خربة او ضيعة وفي النجوع والافلاج والبراري والصحاري في منطقتنا العربية ،من اللازمة ان تسمع الرويات والحكايات المتشابهة في المحتوى مع اختلاف بسيط في بعض المفردات والتواريخ احيانا ،ومنها على سبيل المثال لا الحصر بانه (لفى عندهم بمعنى زارهم واقام في ديارهم الزعماء والشيوخ والامراء عبر التاريخ ) وانهم (منقع الدم) وكان في ضيافتهم الاسكندر المكدوني ومر بهم صلاح الدين الايوبي ،والخليفة العادل والمعز بالله الفاطمي ،واستجار بهم المتوكل وسلاطين الدولة العثمانية ،وبان التأريخ بدا من هناك ومضاربهم هي محور الكرة الارضية، وانهم شيوخ البلاد وحراسها وسادتها وكراسيها ،وهم الاوائل الذين بنوا وأسسوا وضحوا وبذلوا الغالي والنفيس في خدمة الوطن، , وان اجدادهم كانوا سادة المنطقة منذ الدولة الاموية، ومنهم من يرجع بسجلاتهم الى ما قبل التاريخ ،وتسمع الاشعار وتجد الوثائق والخرائط وشجرة القبيلة التي تتحدث عنهم .

والغريب ان نسمع بعض القصص والروايات تخالف الحقيقة ومعظمها من نسج الخيال في عهد التوثيق بالصوت والصورة والفيس بوك ، ومع اننا عاصرنا الاحداث ونعلمها جيدا الا اننا نسمع ونقرا الكذب على الاحياء، فكيف اذا كان على الاموات ،وفي ضوء هذا الذي نسمعه هل يقبل امثال هولاء وغيرهم ان يكونوا مواطنين عاديين كبقية الناس دون امتيازات وتميز عن الاخرين ،ولذلك نرى ان الحل الامثل ان تشكل في كل قرية حكومة وبرلمان ووزارة واذاعة وفضائية ،ولاباس ان يمثلهم مجموعة من القوم في الحكومات المركزية، وهو مصطلح جديد لبداية التقسيم والانفصال إلى دويلات ، والسؤال الذي يطرح نفسه اين يمكن ان تعثر على المواطنين الفقراء والباحثين عن لقمة بعرق الجبين والمتواضعين في طموحهم ،او الذين يتقاضون المساعدات من صندوق المعونة الوطنية او ما يوازيها من مسميات في البلدان العربية وعددهم بالملايين، ومع هذا نسمع الخطابات الرنانة صباحا والمطالبة بمقعد وزاري ،وفي عتمة الليل يتمنون على اصحاب القرار وظيفة تسد الرمق ،او لزيادة مخصصاتهم من صندوق المعونة الوطنية ،ولله في خلقه شؤون !!



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد