إسرائيل تزوّر التاريخ

mainThumb

25-09-2022 12:16 AM

توقفت أمام قول الفريق ضاحي خلفان نائب رئيس شرطة دبي: «أنا من الناس الذين يقولون إن المرأة لا تحكم رجلاً».
وأضاف أن اليمنيين حكمتهم بلقيس لطيبتهم وبساطتهم وقلة حيلتهم! ولن أرد على هذا القول، لكنني أحب التذكير بأن رئيسة وزراء فرنسا حالياً هي امرأة، كما رئيسة وزراء كل من فنلندا وبريطانيا وكلفتهما بذلك الملكة اليزابيت الثانية قبل وفاتها، واستقبلهما ولي العهد الملك تشارلز الثالث. وفي علمي أن فنلندا وفرنسا وبريطانيا لا تتصف شعوبها بقلة الحيلة والبساطة!
هذا الاستخفاف الضمني بقدرات المرأة لم يعد مقبولاً، وهو يسيء إلى صاحبه وليس إلى المرأة.

رئيسة لجمهورية لبنان

لا أعرف شيئاً عن اللبنانيتين اللتين رشحتا نفسيهما لرئاسة جمهورية لبنان، لكنني سررت للمبدأ. ولشعور اللبنانية بأن كونها امرأة لا يحول بينها وبين تقلد المناصب وحمل المسؤولية في وطن حبيب مفلس يعاني من كوارث عديدة مالية وبلا كهرباء، وقائمة الأحزان اللبنانية تطول. بل أجد في ترشيح هاتين السيدتين شجاعة وبداية لعهد جديد حتى ولو خسرتا ولم ينتخبهما كثيرون.

نقيبة أطباء ونصائح عائلية

بقدر ما سرني أن تكون نقيبة أطباء القاهرة امرأة، أدهشني قولها الموجه لخريجات كليات الطب في مصر: «بيتك ثم بيتك. أولادك ثم أولادك. لا تسمعي لأحد يقول لك مهنتك قبل أولادك».
هذه نصيحة قد تقدمها للطبيبة المتخرجة حديثاً أمها أو زوجها، أما نقيبة أطباء القاهرة فكان من المفترض أن توجه كلامها للأطباء والطبيبات المتخرجات، تكون نصائحها في الحقل الطبي. أما النصائح الأخرى، فقد تسمعها الطبيبة من أمها أو جدتها!
أما عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان، فردت على نقيبة الأطباء بقولها: تصريحات الطبيبة شيرين غير مقبولة على المستوى الإنساني وعلى المستوى المهني. وأتفق معها وكل طبيبة تهتم بأولادها وفقاً لوضعها العائلي، بما في ذلك نقيبة أطباء القاهرة وأولادها شخصياً!
أظن أن الوقت قد حان للكف عن تذكير الطبيبة/المرأة على نحو ما بأنها ليست طبيبة كاملة كزميلها الطبيب، وهذا مؤلم؛ فالطبيب أب وعليه مسؤوليات عائلية لا تحول بينه وبين ممارسة مهنته.

إسرائيل والكتب «المحرفة»

لم يدهشني أن إسرائيل تدرس لتلاميذها كتباً تاريخية غير صحيحة، إذ حذفت منها كل ما يشير إلى النكبة والمجازر الصهيونية، ومنذ أكثر من أربعة أعوام تمارس إسرائيل ذلك في مدارسها، كأنها تحاول مسح الذاكرة العربية والحقيقة التاريخية والمذابح التي قامت بها ضد العرب أبناء فلسطين، الذين اغتصبت أرضهم وبيوتهم وقتلت كثيراً منهم لمجرد أنهم أبناء الوطن الفلسطيني الذي تطمع في احتلاله دائماً وسرقته من أهله.. يتحدثون كثيراً عن المحرقة النازية ضد اليهود ولا يلحظون أنهم يمارسون ذلك اليوم ضد الفلسطينيين وتاريخهم.

دار النشر في الأرض المحتلة

منذ أعوام وصلتني رسالة من أخ فلسطيني يعيش في الأرض المحتلة، وذكر فيها أن بعض دور النشر الإسرائيلية تعيد طباعة كتبي الشعرية اللاسياسية، مثل «أعلنت عليك الحب» و«الحبيب الافتراضي» وسواهما كثير. ويريد أن أوقع له رسمياً وثيقة بحقه كدار نشر للقيام بذلك.
قال لي زوجي: هذا شاب عربي في الأرض المحتلة، فوقعي له العقد. لن تنالي قرشاً واحداً، لكنك على الأقل لن تُسعدي ناشراً إسرائيلياً بدلاً من ناشر عربي. وهكذا وقعت العقد ولا أريد مقابل ذلك غير حرمان أي دار نشر إسرائيلية من إيراد كتبي، بل أن يذهب كل قرش إلى دار عربية.

القطة الثرية

اسمها «شوبيتا لاغرفيلد» قطة مصمم الأزياء الشهير. وكتب في وصيته أن ثروته ستعود إلى قطته شوبيتا. ولكنها لسوء حظها، قطة مليونيرة قد تفضل صيد الفئران والتهامها بدلاً من الكافيار والطعام الشهي (للبشر)، وحب كارل لاغرفيلد لا يحولها إلى امرأة! وتعيش القطة اليوم في فيلا، ربما كانت تفضل تركها في الحديقة تنام حين يحلو لها. ولكن مدبرة قصر كارل لاغرفيلد مكلفة بالعناية بالقطة «شوبيت» كما لو كانت بشرية الأمزجة.

لا تملك ثمناً لعلاجها الكيميائي

في المجلة ذاتها قرأت فيها عن القطة المليونيرة شوبيت لاغرفيلد (فهي تحمل أيضاً اسم عاشقها الذي أورثها ثروته) قرأت حواراً مع شابة فقيرة مصابة بالسرطان، وبدأت علاجها الكيميائي لقتل الخلايا السرطانية، لكنها لا تملك مالاً لأجرة شقتها ولإطعام أسرتها. تساءلت: الأثرياء مثل كارل لاغرفيلد، الذين يغدقون المال على قططهم أو كلابهم، ماذا لو وهبوا بعض المال للمرضى الذين لا يجدون ثمناً للعلاج؟

دكتوراه من جامعة أوكسفورد وقطة

ابنة إحدى صديقاتي الفرنسيات الباريسيات حصلت على درجة الدكتوراه من جامعة أوكسفورد البريطانية الشهيرة، وتخطط لرحلة إلى لندن وسواها من مدن إنكلترا، ولكنها لا تملك المال الكافي لنفقات الإقامة في فنادق لندن.
وقرأت على الإنترنت أن أسرة لندنية تريد الذهاب في إجازة وتدعو سيدة ما للإقامة في بيتها خلال ثلاثة أسابيع (فترة الإجازة) لكي تعتني بقطة الأسرة. وتحمست لذلك ابنة صديقتي التي تشتاق للذهاب إلى لندن ولقاء زملائها السابقين في الجامعة. وسألتها: هل تحبين القطط؟ وهل ستقومين حقاً بالعناية بها أم تريدين الذهاب إلى لندن وتوفير نفقات الإقامة في فندق؟ سألتني بدورها: وأنت، هل تحبين القطط؟ قلت لها: نعم. أنا امرأة من أصل شامي، وكان في بيت عمتي قط دائماً تحبه، ثم إن القطط تقتل الحشرات المؤذية وتحمي البيت من الجرذان.. كدت أقول لابنة صديقتي: إنني أحن إلى بيت عمتي في دمشق في حي الحلبوني وإلى قطتها التي كنت أشتري لها «الشخت» (قطع اللحم التي يتخلى عنها اللحام)..
في هذا الزمن الرديء أكاد أهمس: ليتني كنت قطة مدللة بدلاً من كاتبة لا تكتب كل ما تتمنى كتابته!