الرياض المقيمة بين سطرين
مشهد جميل أن ترى حشداً من الشابات والشبان يستعرضون الأسماء أو يقلبون الصفحات. ما أجمل أن يبحث المرء عن كاتب أو كاتبة. كأنه يبحث عن نافذة أو شرفة. عن قنديل أو مفتاح. عن عبوة ناسفة أو عكاز. يحيرني هذا الخيط من الضوء الذي يربط القارئ بالكاتب وبالعكس. يشعر الكاتب أحياناً بأنه سقط في نفق لا خروج منه. يشعر بالعتمة تحاصره وبالوحدة تحكم قبضتها على أيامه. يشعر بالقلق والتردد والخوف من العزلة والغياب. وحده قارئ يراوده العطش يمكن أن ينقذ الكاتب من ليل النسيان الرهيب.
لا أعرف بالضبط عما يبحث القارئ لدى كاتبه المفضل. هل يبحث عمن يخوض الحرب عنه؟ يبحث عن صوته في صوت الآخر؟ أم يبحث عن النقيض أو البعيد؟ وهل تراه يبحث عمن ينفخ في جمر أيامه ليخرجه من رتابة اليوميات؟ هل يبحث عن محرض على ارتكاب الأسئلة الكبرى؟ الأسئلة الموجعة والمقلقة التي تضع الفرد أمام نهر الأيام وتطالبه بالعثور على معنى لنفسه وللعالم؟
ينتمي الذين احتشدوا بين أجنحة معرض الرياض الدولي للكتاب إلى فئات عمرية مختلفة. واللافت في الحشد ارتفاع نسبة مشاركة النساء. والتوقف عن اعتبار هذا الارتفاع حدثاً أو مفاجأة. في السعودية الجديدة باتت هذه المشاهد يومية وطبيعية. المرأة شريكة أساسية في أعباء الحاضر وشريكة أساسية في معركة المستقبل. لم تعد تحتاج إلى من يأخذ بيدها لتضطلع بدورها. باتت واثقة من حقوقها ومن قدرتها على تحمل المسؤولية واستحقاق المواقع.
على امتداد فترة المعرض شهدت الرياض عرساً يومياً. عشرات الآلاف يتدفقون إلى المكان وينتشرون بين الأجنحة. وعلى رغم الاكتظاظ ضمن حُسن التنظيم انسياباً هادئاً. ولم يكن الأمر بسيطاً. فقد شاركت في المعرض 1200 دار نشر من 32 دولة. تظاهرة غير عادية أظهرت أن الكتاب ليس مهدداً بالعزلة وأن القراء لم يتركوه وحيداً.
قبل سنوات فقط. سمعنا أن المكتبات ستختفي. وأن هذه الرفوف المؤتمنة على ذهب الأيام ستتوارى. وكان الكلام ينطلق من أن التكنولوجيا ستبدل مشهد المكتبات كما غيرت وسائل القراءة وأدواتها. والحقيقة هي أن التجربة أظهرت أن التكنولوجيا لا تشكل تهديداً لا للكتاب ولا للكُتّاب بل هي فرصة للاثنين. ساعدت القارئ المهتم بالوصول إلى الكُتّاب وكتبهم وحرضته على الذهاب إلى موعده معهم. لم تقتل التكنولوجيا الكتاب. ولم تقتل الكاتب. يمكن القول إنها أعطت الكاتب شرفة بخلت بمثلها الأيام الماضية. أوصلت كاتباً محلياً إلى قارئ يقيم وراء البحار. حملت صرخته إلى أنحاء كان يتعذر عليه بلوغها بالوسائل القديمة. دفعت التكنولوجيا مقص الرقيب الصارم إلى التقاعد وسهّلت للكاتب التسلل إلى أماكن كانت محظورة.
كان المشهد جميلاً. هذا يبحث عن كتاب في العلوم الإنسانية. وهذا يبحث عن ديوان شعر. وثالث عن رواية. ورابع عن آخر إبداعات التكنولوجيا. وخامس عن أحدث كتب الطهي. وقارئ شاب يريد أن يمتحن الكتب التي زعم أهله أنها مهمة وضرورية ولا بد منها.
منذ سنوات تشهد السعودية حراكاً غير مسبوق. إنه حراك النهضة التي أطلق شرارتها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان. قرار قاطع بالانخراط في ورشة التقدم والتطور التي يشهدها العالم. لا مكان للجلوس على الضفة. الانتظار ليس أفضل مستشار. ولا وقت لإضاعة الوقت. الحل هو الخوض في النهر وبأسلحة الحاضر ومعارفه وجديده. والنهضة لا تعني مجرد اللحاق بركب الثورة التكنولوجية. إنها تعني الانتماء إلى هذه اللحظة من عمر العالم والمشاركة في صناعة اللحظة التالية. والنهضة متعددة الهموم والأبعاد. أبعاد اقتصادية واجتماعية وتعليمية وصحية وبيئية. والأهم هو التحريض على الابتكار والإبداع وتوفير الفرص وفتح الآفاق. وفي نهضة من هذا النوع كان طبيعياً أن تحتل الثقافة موقعها الطبيعي والريادي. وأن تحتل الفنون موقعها المميز ما دام هدف كل نهضة تحسين شروط حياة الناس.
في الرياض لا يلمس الزائر القلق الذي يستشري في عواصم كثيرة. قيام الجيل السعودي الشاب بالدور الحاسم في بناء النهضة الجديدة أطلق في عروق المجتمع حالة من الأمل. لا يسمع الزائر أبداً رنة اليأس التي يطلقها في عواصم أخرى شبان يشعرون بأن مستقبلهم مرهون بالاستقالة من بلدانهم. يتحدث الشباب السعودي بلهجة الواثق من أن المستقبل أفضل. ليس فقط لأن الأحلام المشتركة كبيرة بل أيضاً لأن الأرقام تؤكد القدرة على تحقيق الأحلام. ذهبت مفردات الماضي إلى الماضي. يتحدث الشباب السعودي بلغة الحاضر المفتوح على المستقبل. التعلم. والتدريب. والابتكار. والمنافسة. الكتب. واللوحات. والذكاء الاصطناعي. والمدن الجديدة.
الكتب ليست زيارة للماضي. إنها زيارة للمستقبل. التراكم يثري ويضاعف الشهيات. وما أجمل أن يظفر القارئ بكتابه وكاتبه. وأن يمضي الوقت يستجوب الكاتب عبر الارتحال بين الصفحات مزيناً هوامشها بالأسئلة وعلامات التعجب والاستفهام والإعجاب. باتت الرياض مدينة المواعيد التي لا تنتهي. دائماً يطل موعد جديد جاذب. ورشة المستقبل لا تنام. وخلال معرض الكتاب بدت الرياض كأنها تقيم بين سطرين. بدت كأنها تكتب كتاب مستقبلها.
الجامعة العربية تعقد اجتماعا تنسيقيا حول إنشاء مرصد عربي للمخدرات
الفيضانات تعصف بـ 24 مخيما للنازحين وتشرد آلاف العائلات بـإدلب
السليلية الرياضي يعلن إصابة علي علون وغيابه 3 أشهر
أمانة عمان تبدأ أعمال إزالة جسر مشاة في عمان
استقالة سفيرة النرويج في الأردن على خلفية علاقتها بجيفري إبستين
30 قتيلا على الأقل في حادث مروري في نيجيريا الأحد
عودة عبلة كامل لجمهورها بعد غياب
عودة الفاخوري .. فخر الصناعة الأردنية
العطلة الثالثة: حين تكون الراحة ترفاً لا يستطيعه المنهكون
فيديو يوثق استعراض خطير لدراجات نارية في الأردن
مانشستر سيتي يقلب الطاولة على ليفربول ويحافظ على آماله بإحراز اللقب
اتحاد عمّان يتجاوز شباب بشرى في الدوري الممتاز لكرة السلة
حماس: الاحتلال يسعى لابتلاع الأرض الفلسطينية
الإنجليزية يتفوق على الجليل في الدوري الممتاز لكرة السلة
الوطنية الفلسطينية: القرار الإسرائيلي هو الأخطر بشأن الضفة الغربية
فضيحة إبستين تتوسع: رجال أعمال نافذون في مراسلات وصور مقلقة
مدعوون لإجراء الإمتحان التنافسي في وزارتي الداخلية والثقافة
الفراية يتفقد سير العمل في مركز حدود جابر
فيروس نيباه .. خطر عالمي يفتقر للعلاج واللقاح المعتمد
إليسا تحيي أمسية رومانسية مع مروان خوري
كارلسون: وادي رم أحد أجمل الأماكن على وجه الأرض
الصحة العالمية بحاجة لمليار دولار لمكافحة أزمات العالم الصحية في 2026
عمرو دياب أول فنان يحقق 3 مليارات استماع على أنغامي
إلغاء نسخة 128 جيجابايت قد يجعل آيفون 18 برو أغلى
كم تجني البنوك من أرباح سنوية في الأردن .. ومن يتحمّل مسؤولية المستقبل
السقوط من القمة الأخلاقية إلى جزيرة الشيطان
