معركة الحجاب العالمية
22-10-2022 06:42 PM
الشعر فوق رأس المرأة، خيوط تخيف وتغوي بالثورة. الآن يمكننا أن نعرف الدافع، الذي جعل الفنان الكبير محمد عبد الوهاب، يُصحف كلمة في قصيدة «الجندول» التي ألفها الشاعر علي محمود طه. كتب الشاعر: ذهبي الشَعرِ شرقي السماتِ. لكن عبد الوهاب عندما غناها، خاف الشَعرَ، وحوله إلى شِعرٍ. وقال: ذهبي الشِعرِ شرقي السمات، مرحُ الأعطافِ حلو اللفتات، كلما قلتُ له خذْ، قال هاَتِ. في الزمن الغابر، كان شَعرُ الرجال، لا يقل طولاً عن شَعرِ النساء في كل الحضارات بما فيها العربية الإسلامية، وفي سبعينات القرن الماضي، أطال الشباب شعرهم، في حين قصرت كثير من الفتيات شعرهن. قلما تغنى شعراء العرب قديماً وحديثاً بشَعرِ المرأة، وكانت العيونُ هي الجمال الفتان، الذي يهز قلوب الرجال، فيتدفق الشِعرُ الفواح.
شعراؤنا الكبار منذ زمن المعلقات، وعبر حقب زعامة القصيدة العمودية، كانوا يفتتحون مطولاتهم، إما بالبكاء على الأطلال، أو بالغزل، وكانت العيون هي البرزخ السحري الوهاج، الذي يفتح الأبواب إلى كل بيوت الشعر. قال جرير:
إن العيونَ التي في طرفِها حورٌ
قَتَلنَنا ثُم لَم يُحيينَ قَتلانا
يَصرَعنَ ذا اللُب حَتى لا حِراكَ بِهِ
وَهُن أَضعَفُ خَلقِ اللَهِ أَركانا
فإذا ذهبنا مع شيطان الغزل الكبير جرير، فإن عيون النساء، هي سلاح الدمار الشامل الذي يستحق أن تؤسس له وكالة دولية تراقبه، وتضع له ضوابط وقيوداً برعاية الأمم المتحدة. فهن يقتلن ولا يحيين، ويصرعن ذوي الألباب.
أما الشاعر بشار بن برد، وهو الكفيف الذي لا يرى، فقد وجه تهمة مباشرة إلى العيون الحوراء فقال:
حَوراءُ إن نَظَرَت إلَيـ
كَ سَقَتـك بِالعَينَينِ خَمرا
فالناظرة إليك، ذات العيون الحوراء، تسطو عليك عنوة وتبطل قدرتك وتسقيك خمراً أردت أم لم ترد، وإن كنت لا قدرة لك على النظر إليها، كما هو الحال عند بشار بن برد الكفيف. وقصة الشاعر الكبير علي بن الجهْم، مع عيون المها بين الرصافة والجسر، فقد عبرت الأرض والزمن.
لكن شعيرات مهسا أميني الكردية الإيرانية، تفوقت على كل ما سبقها من المعارك حول أسرار القوة الضاربة لشعر للنساء. عشرات القتلى ومئات الجرحى، دفعوا حياتهم ودمهم، ثمناً لحركة عفوية من يدها، أو نسمة من ريح رفعت الغطاء عن مقدمة رأسها، فلمعت شعيراتٌ من غرتها. هل كان إصرار حكومة الملالي الإيرانية على فرض غطاء الرأس على النساء، لمعرفتهم اللدنية بالقوة الضاربة لشعر رأس المرأة، القادرة على هز ما استدار من أغطية سوداء وبيضاء، فوق رؤوس الملالي نواب المنتظر؟
مهسا أميني الموءودة، فتحت أبواباً وكتبت صحفاً، بقطعة قماش لا حديد فيها ولا أورق أو حبر، وطار شَعرُها الحر في آفاق ضمير الدنيا، وصار شعرُ كل نساء الوجود خيوط حب وثورة، تنسج شهباً تتحول إلى شواظ من نار يجلد جماجم هجرها الزمن.
موضوع غطاء الرأس، سواء بالنسبة للرجل أو المرأة، يطول الحديث فيه.
الحجاب، كلمة جديدة، عمت الشرق الإسلامي حديثاً، وعبرت إلى الغرب، خصوصاً الأوروبي. المفارقة اليوم هي أنه في الوقت الذي تتهاوى فيه الرؤوس بسبب فرض الحجاب في إيران، وتمتلئ المستشفيات بالجرحى، يصدر حكم من محكمة العدل الأوروبية، بحق جهات العمل في منعه ضمن قرار قضائي يحظر الرموز الدينية. صار الحجاب رمزاً دينياً إسلامياً، يُفرض هنا ويُرفض هناك. في فرنسا هناك أستاذة تعلم الأدب الفرنسي وتغطي رأسها، فهل تمثل خطراً على الأمن الاجتماعي؟ وفي بريطانيا سيدة مسلمة تحمل الدكتوراه في علم الفيروسات وتضع غطاء على رأسها، فأي خطر في ذلك؟! السيخ يغطون رؤوسهم بطريقة معينة، يختلط فيها الدين بالموروث، وبعض اليهود. كانت قبعة ونستون تشرشل، رئيس وزراء بريطانيا، تعبيراً وطنياً، فهو كان يرفعها محيياً وواعداً بالنصر على قوات المحور، في حين كان الزعيم الإيطالي الفاشي بينيتو موسوليني، يضع القبعة الرومانية. من ينسى قبعة نابليون بونابرت العسكرية التي لم تفارق رأسه؟
تشارلز ديكنز، كتب «قصة مدينتين»، رواية صورت المسافة بين باريس ولندن إبان الثورة الفرنسية، فهل يجوز لنا اليوم أن نتحدث عن قصة حضارتين؟
المفارقة هي أن البياض كان اللون المعبر عن التفوق، عكس السواد، لكن في التراتبية الدينية بإيران، فالسواد هو الأعلى... من يضع العمامة الفقهية السوداء على رأسه هو الشريف.
اللباس والطعام والأخلاق، كلها نتاج منظومات قيم تراكمت عبر الزمن، يساهم فيها الدين والتراث والبيئة الاجتماعية والطبيعية وأنماط العمل والإنتاج. الحرب العالمية الممتدة الآن من إيران إلى أوروبا فرضاً للحجاب أو رفضاً له، تكشف بُعد المسافات بين منظومات القيم، والحسابات السياسية والأمنية.
الدين والقضاء، إذا طالا حرية الإنسان، وأبطلا إرادته، يضربان ما في داخل الرؤوس، وليس ما يغطيها فحسب.
تجارة عمان: شبكة الأعمال الأردنية–السعودية تستهدف شراكات استثمارية
التربية: يوم العلم محطة لتعزيز الانتماء وترسيخ الولاء في نفوس الطلبة
سلطة العقبة: تسريع تطوير البنية الرقمية لاستقطاب الاستثمارات التكنولوجية
رئيس الوزراء: بفخر واعتزاز نحتفل اليوم بعلمنا الأردني
مواصفات العلم وفقا للدستور الأردني
الجيش يدعو مكلفي 2007 الدفعة الثانية لمراجعة منصة خدمة العلم
11 شهيدا و5 إصابات بغارات إسرائيلية مكثفة على جنوب لبنان
ترامب: محادثات بين إسرائيل ولبنان الخميس
الضمان: العلم سيبقى رمزا خالدا للوحدة الوطنية
المناطق الحرة: العلم الأردني عنوان الفخر والإنجاز الوطني
بتوجيهات ملكية .. الأردن يرسل قافلة مساعدات جديدة إلى لبنان
أجواء غير مستقرة مع أمطار رعدية وانخفاض ملموس السبت
دراما كروية في ميونخ .. بايرن يتأهل بعد رباعية تاريخية ضد ريال مدريد
محمد باقر قاليباف .. الوجه الأبرز لإيران في مرحلة ما بعد خامنئي
إربد: جناة يطعنون سائقاً ويضعونه في صندوق مركبته قبل أن يفروا
وزير الدفاع الباكستاني ينفجر غضباً .. وإسرائيليون يدعون إلى اغتياله
مقتل وزير الخارجية الايراني الأسبق كمال خرازي
الضمان الاجتماعي: تعديلات القانون رغم شدتها هي الحل
وزير المياه: المواطن لا يتحمل انقطاع المياه وعلينا استيعاب شكواه
أصحاب هذه الأراضي ستعوضهم الحكومة بمبالغ مالية .. التفاصيل
صرف علاوات لعدد من موظفي التربية .. أسماء
بحث تعزيز التعاون العسكري بين الأردن وليبيا
حسّان: شراكة أردنية إماراتية لتنفيذ سكة حديد العقبة
واشنطن توافق على شرط إيراني مهم لأجل السلام
غموض يلف الحالة الصحية للفنانة حياة الفهد
تنقلات وانتدابات واسعة في الجهاز القضائي .. أسماء
فتح باب استرداد قيمة تذاكر حفل شاكيرا الملغى بالأردن