تشات مع فنزويلا

تشات مع فنزويلا

17-02-2023 03:40 PM

في العالم الرقمي دهشة جديدة تدعى بالإنجليزية Chat GPT. ولا أعرف ماذا تعني، ولا أعتقد أنني سوف أعرف ذات يوم. أنا، مع الندم والحسرة، عدو ما أجهل، والعداء قائم وحروبه دائمة. وما نظنه سلماً ليس سوى هدنة بين حربين أو مجموعة حروب، أو بالأحرى باقة من الحروب، كما يوحي محبوها وعابدوها وتجارها.
كل ما استطعت معرفته عن المولود الجديد «تشات» مع باقي الأحرف الأولى، أو أحرف العلة، أنك تستطيع أن تطلب منه أن يكتب لك موضوعاً عن ضوء القمر، أو بياناً أو تصريحاً. لكنها جميعاً سوف تكون من دون روح وفارغة من الصدق، وعبارة عن طقطقة شرائح فوق بعضها البعض، تماماً مثل طق الحنك (أو الاحتكاك) السياسي.
وسوف تكون سوق هذا الاختراع، في لبنان وغيره، عظيمة. يصار إلى تعبئة الجهاز «تشات» بكل الشعارات التي جرى استخدامها على مر العقود، وتم رفعها في الساحات، ودهنها على الجدران وكتابتها على الباصات وعربات النقل وعربات الفاكهة. ومن ثم يقوم «تشات» بطحنها وخلطها، ثم تصفيتها، فيكون لنا ملخص عن ضياع العمر عن رصف الفراغ فوق الفراغ.
يؤدي تكديس الفراغ فوق الفراغ إلى ما تؤدي إليه القنبلة الفراغية: تدمير كل ما حولها. نظرة بسيطة في الصباح أو قبل النوم، عما أدت إليه صناعة الفراغ، تعطيك صورة عن طريقتنا في «الدردشة». إنه الفرق بين «تشات» بيل غيتس وثرثرة السخف الذي يزداد عقماً وينشر الفشل والحزن واليأس، ويحول أصحاب الأرض إلى طبقتين من المهجرين: واحدة قادرة على شراء تذاكر السفر، وواحدة تحتشد في زورق مصنوع من مادة الموت.
«تشات» اختراع مؤلم عندنا، بعكس ما هو في بلدانه. إنه تحريض إضافي على حياة التكايا والنراجيل ومقاهي محمد شكري، حيث كان الشباب العاطل عن العمل يتبادل سباسب السجائر والعيش على هوامش الدنيا.
خلال أقسى موجة صقيع عرفتها، أتطلع حولي فلا أجد سوى كائنات تثرثر. تحكي طوال اليوم ولا تقول شيئاً. تمضي وتترك خلفها الخراب، ثم المزيد منه. ينازع الإقليم ولا تلقى الناس سوى «تشات» يكرر سخافة العقول المحدودة. «تتفيه الشر» كما قالت عنه أرندت. شعوب في انتظار البواخر، ودول في انتظار البواخر والطائرات. ولولا العوائق الجغرافية لهربت الجموع براً أيضاً، أسوة بإخوتنا ورفاقنا في فنزويلا، زهرة الممانعة، حيث هام الملايين براً نحو دول الجوار الإمبريالية، بحثاً عن رغيف.
أسابيع (مع التفاؤل) ونصبح فنزويلا الشرق. زالت أيام سويسرا الشرق، وباريس الشرق. نحن زلزال الشرق.


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

نقيب أصحاب المعاصر يكشف عن سعر تنكة زيت الزيتون للموسم المقبل

بالصور .. أردنيون يعبرون عن استيائهم: أوقفوا المجزرة .. ما القصة

تفاصيل وفاة طالب اليرموك الإندونيسي .. قطار يجر سيارته مئات الأمتار

فيديو "البقرة الراقصة" وتذاكر بـ425 دينارا .. ماذا كسبت العقبة من حفل عمرو دياب؟

للمرة الرابعة في 2026 .. ارتفاع مرتقب على أسعار السجائر

قضايا وأحداث تتصدر حديث الشارع الأردني .. التفاصيل

16 عاما من الانتظار .. انتهت بوفاة أماني الحجيجي

حادث مروع على شارع البترا بإربد .. فيديو وصور

مسيّرة حوثية باتجاه مكة .. الدفاعات السعودية تعترضها وتدمرها

عرض مغرٍ انتهى بخسارة أمواله .. قصة احتيال تحولت إلى كابوس .. تحذير أمني

الجيش يعلن عن منح هندسية في أمريكا .. التفاصيل والشروط

مشاجرة في إربد تنتهي بطعن لاعب الحسين إربد وشقيقه .. التفاصيل

كاميرات جديدة تراقب شوارع الأردن .. هذه المخالفات تحت الرصد

بالفيديو .. سرقة عجل من مركبة في الحصن

لماذا تُزال الأشجار من أرصفة عمّان .. الأمانة ترد على استياء الأردنيين