تأجيل أقساط القروض

تأجيل أقساط القروض

07-03-2023 12:43 PM

في البداية يعلم جيدًا كاتب هذه السطور بأن هذا المقال قد لا يروق للغالبية العظمى من فئة المقترضين وأنا منهم، ولكن من باب العلم بالشيء، سأطرح وجهة نظر بلغة الأرقام: لماذا “لا لتأجيل أقساط القروض”؟ وسأدعم وجهة نظري هذه بأمثلة عملية، أوضح فيها التكلفة غير المنظورة لعملية التأجيل وأثرها على اجمالي مبلغ التسديد وعمر القرض، وعلى البنوك والمساهمين فيها.

بعد تداعيات جائحة كورونا، أصبحت هناك مطالبات متكررة بتأجيل أقساط القروض قبل كل مناسبة تمر علينا مثل الأعياد وشهر رمضان المُبارك، وكأن هذه المُطالبات أصبحت عرفاً قبل هذه المُناسبات، دون إدراك لتبعات هذا التأجيل. علينا أن نعلم كمُقترضين أن تأجيل أي قسط سيترتب عليه تكلفة كبيرة مُستقبلاً، فعلى سبيل المثال فإن تأجيل قسط واحد بقيمة 300 دينار لمدة 10 سنوات سيترتب عليه فوائد متراكمة قد تصل أو تكلف المقترض الذي أجّل قسط قرضه 600 دينار لنهاية عمر القرض، على افتراض أن سعر الفائدة 7 %.

وردًا على من يطرح أو يطالب بتأجيل الأقساط بداعي توفير وضخ سيولة نقدية في الاقتصاد نتيجة التأجيل، فهو يتناسى بأن الاستمرار في هذا المسار سيفاقم مشكلة المُقترضين النقدية ويزيد نسبة المتعثرين بالمستقبل، فمن المعلوم أن البنوك عندما منحت قروضها كانت قراراتها مبنية على أسس ومعايير واضحة تضمن قدرة المقترضين على السداد، في ظل التدفقات النقدية التي يحصلون عليها شهريًا.

فكرة تأجيل أقساط القروض من الناحية الاقتصادية والمالية، وإن كانت تساهم في تخفيف الأعباء على المقترضين في الوقت الحالي، إلا أنها تؤدي إلى ترحيل التزامات مستحقة لنهاية فترة سداد القرض، وهي غير منطقية في الوقت الراهن وليست عقلانية، ومن المفترض أن معشر المقترضين هم راشدون في اتخاذ قراراتهم.

الحلول التي تم تطبيقها أثناء جائحة كورونا بتأجيل أقساط القروض نتيجة توقف الانشطة الاقتصادية والاغلاقات وما رافقتها من اجراءات كبيرة من قبل البنك المركزي الأردني بالتعاون مع ادارات البنوك بتخفيض اسعار الفائدة حينها كانت لامتصاص آثار ذلك الحدث الاستثنائي، بينما اليوم عادت الانشطة الاقتصادية إلى طبيعتها، وفي مقدمتها قطاع السياحة الذي كان الأكثر تضررًا من الجائحة؛ فما جرى حينها لا ينطبق بأي حال من الأحوال على الظروف الحالية، وللفئة التي تؤمن بضرورة النظر إلى تجارب الآخرين، فلم نسمع ضمن هذا المضمار عن قيام دول أخرى بتأجيل اقساط المُقترضين بعد تلاشي حدة الجائحة، ليبقى هذه المطلب والممارسة صناعة محلية بامتياز.

ولو تساءلنا إن كان تأجيل اقساط القروض بدون تبعات على المقترض ممكن من الناحية العملية، يجب أن نتذكر قبل الاجابة عن هذا السؤال أن عمل البنوك يمس ثلاثة أطراف رئيسة، تتمثل بالمقترضين والمودعين والمساهمين، فإذا وضعنا المقترض مقابل المودع فإن الأخير يكسب من ايرادات الفوائد التي يتقاضاها لقاء وديعته والبنوك مطالبة في عملها بتوفير أسعار فائدة مناسبة للحفاظ على وزيادة الودائع التي تبلغ حالياً 42 مليار دينار، وتعد مصدراً للتسهيلات الائتمانية اللازمة لتحريك النشاط الاقتصادي. أما الطرف الثالث وهو المُستثمر، فهو ينتظر عبر مساهمته في البنك عائدًا مناسبًا ليستمر باستثماره، ولا ننسى أن البنوك في الاردن تدفع ضريبة دخل تبلغ 38 % وهي من أعلى النسب في العالم.

في نهاية المطاف، تبقى الأصوات المنادية بتأجيل أقساط القروض غير مدركة للأعباء التي تلحق بالمقترض نتيجة ترحيل عبء قسط شهر واحد إلى نهاية فترة القرض وزيادة الالتزامات اضعافا مضاعفة. ومن هنا، كان لزاماً أن نطرح وجه النظر هذه حتى لا ينزلق المُقترضون نحو المزيد من الأعباء المالية الإضافية في المُستقبل.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

الأشغال تسلم 4 مدارس جديدة وتباشر تنفيذ 11 مشروعا تعليميا

الأمانة العامة للنواب تحيل قرار حبس الرياطي للمستقلة للانتخاب بعد تسلمه

تعيين الحكم الأميركي إسماعيل الفاتح لإدارة مواجهة إنجلترا والأرجنتين

هجوم صاروخي على ناقلة أثناء عبورها قرب السواحل العُمانية

أسعار الذهب في السوق المحلية الثلاثاء

عبدالله النسور نائبا أول لرئيس مجلس الأعيان وهاني الملقي نائبا ثانيا

مصابون في قصف للاحتلال الإسرائيلي على غزة

الأردن يستورد هواتف خلوية بقيمة 84 مليون دينار بالنصف الأول من العام

تلفريك عجلون يقدم خصم خاص لزوار مهرجان صيف عمّان

الحكومة تنشر أبرز ملامح مشروع القانون المعدل لقانون الملكية العقارية

التربية تدعو مرشحي الدبلوم العالي لاختبار تنافسي إلكتروني

طرح عطاء لتخفيف الازدحامات المرورية على بوابة جسر الملك حسين

مستوطنون يخربون بيوتا بلاستيكية جنوبي نابلس

اتحاد النحالين: 60 نحالا يشاركون في نسخة 2026 من مهرجان العسل الأردني

إمكان الإسكان يشارك في قطف محاصيل مزرعة الدار بالتعاون مع دار أبو عبدالله

مقتل أميركية في إيرلندا .. البحث عن أردني غادر البلاد قبل اكتشاف الجريمة

وفاة سيدة أثناء الولادة تستنفر الأجهزة الأمنية في إربد

بعد مقتل جيمي كارني .. ملتقى أردنيون في إيرلندا يصدر بيانًا رسميًا

زوجة قتلت زوجها ودفنته في ابو نصير .. تفاصيل صادمة

السلامي يوجّه رسالة مؤثرة للأردنيين بعد رحيله

استقالات مفاجئة تهز مجلس جامعة اليرموك .. ومصادر تكشف كواليس الخطوة

هيفاء وهبي تصل الأردن وتشعل الاهتمام قبل حفل الليلة .. ومفاجأة تجمعها بسانت ليفانت

جريمة تهز المواقع .. قتلت زوجها لأنه يحبها ويهتم بها .. صورة

مصر تودع كأس العالم وسط جدل تحكيمي .. ماذا قالت الصحافة الأرجنتينية عن حسام حسن؟

أول ثمار "مجلس السلام " خمط .. ؟

بعد المصادقة على حبسه .. الرياطي يفقد عضويته في النواب

قتيل واصابة بمحافظة جرش

تحذير من إحداث بلبلة والطعن في الغذاء الأردني عند إغلاق منشأة

السوسنة السوداء .. حكاية ترخيص أم أزمة حوكمة؟

هل تطوي الحكومة صفحة خالد البكار؟ رسائل المومني تفتح باب التهدئة والتعديل الوزاري