ماذا حل بالثمانيتين معاً؟

ماذا حل بالثمانيتين معاً؟

13-03-2023 10:51 PM

مرّ 8 فبراير (شباط) في العراق ومرّ 8 مارس (آذار) 1963 في سوريا، وهما لا يذكران ولا يُنسيان. يوم تولى الحكم في عاصمة العباسيين وعاصمة الأمويين، حزب اشتراكي يتزعمه معلم مدرسة مسيحي يدعى ميشال عفلق، وأستاذ رياضيات سني يدعى صلاح الدين البيطار. كلاهما حمل الأفكار الرومانسية نفسها من باريس والسوربون. وباريس التي ذهبا إليها بمنحة دراسية، كانت خارجة للتو من حربها مع الاحتلال النازي وداخلة الحلم الاشتراكي ومعها أدبيات الثورة الفرنسية وعنفها وما ترجمه القوميون العرب إلى «نار حديد دم»، هكذا بكل صراحة.
حمل «البعث» أملاً إلى كثير من الناس: وحدة حرية اشتراكية. وانضم إليه المثقفون. وبدل أن يكون لقب رئيسه «الزعيم» صار «أستاذ». لكن العسكر ظلوا في الصورة. وكما يحدث في السودان اليوم، قدموا للمدنيين فائق التقدير، لكنهم استولوا على السلطة، ثم راحوا يتناوبون عليها. وأدخل «الأستاذ» السجن وعُذّب. وفهمت الاشتراكية على أنها تأميم لمعالم الاقتصاد، وصارت الحرية بلا صحف، وأقفلت الصحف وتوسعت الزنازين المعتمة والباردة. وتبادل الرفاق شتى أنواع الإبعاد والنفي والذل والتحقير، ومعها الإعدام رمياً بالرصاص، أو تعليقاً في الساحات.
خرج المؤسسون من الصورة. ونفي عفلق والبيطار إلى بيروت، ثم إلى باريس، حيث قتل الثاني وأكمل الأول الطريق إلى بغداد صدام حسين، حيث للجميع دور واحد هو الصمت. أو الصمت الأكبر.
لم يلتق بعث العراق وبعث سوريا إلا برهات قصيرة. وما عدا ذلك عداء غريب في عمقه وعنفه. وحارب البعث السوري إلى جانب الكويت في حرب التحرير، مع أنه أبقى على الموقف الفخري بعدم دخول أراضي العراق. انتهى البعث في العراق وفكك وألغي، بينما ظل لقباً أخوياً في سوريا. ولم يبق الكثير، لا من الحلم ولا من الحقيقة. الحرية مبعدة والوحدة انقسام بين قرية وقرية. وبين فئة وفئة. وجيش العراق أصبح الحشد الشعبي العراقي. وسوريا خارج سوريا أكبر من سوريا ضمن حدودها. والاشتراكية كلمة لم تعد تتكرر حتى في المناسبات اللفظية المضجرة.
الذي صمد في عاصمتي أميّة والعباسيين هو سيل الصراع المستمر. الجفاف يضرب دجلة والفرات، ونهر بردى جفّ ولم يعد سلاماً أرق من دمشق. لم يعد الشعر يلقى ولا التاريخ يروى. حزينة أنهر العرب. وحتى العظيم يئن من مشهد الأمة المفزع. يكتب شاعر الجمعة وكاتب الأيام في «الأهرام» فاروق جويدة معاتباً «النهر الخالد»: ترى من نعاتب يا نيل، قل لي / ولم يبق في العمر إلا القليل / أسافر عنك فلمح وجهك في كل شيء / فيغدو المطارات / يغدو المقاهي / يسد أمامي كل الطرق / وأرجع يا نيل كي أحترق.


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

نقيب أصحاب المعاصر يكشف عن سعر تنكة زيت الزيتون للموسم المقبل

بالصور .. أردنيون يعبرون عن استيائهم: أوقفوا المجزرة .. ما القصة

تفاصيل وفاة طالب اليرموك الإندونيسي .. قطار يجر سيارته مئات الأمتار

فيديو "البقرة الراقصة" وتذاكر بـ425 دينارا .. ماذا كسبت العقبة من حفل عمرو دياب؟

للمرة الرابعة في 2026 .. ارتفاع مرتقب على أسعار السجائر

قضايا وأحداث تتصدر حديث الشارع الأردني .. التفاصيل

16 عاما من الانتظار .. انتهت بوفاة أماني الحجيجي

حادث مروع على شارع البترا بإربد .. فيديو وصور

مسيّرة حوثية باتجاه مكة .. الدفاعات السعودية تعترضها وتدمرها

عرض مغرٍ انتهى بخسارة أمواله .. قصة احتيال تحولت إلى كابوس .. تحذير أمني

الجيش يعلن عن منح هندسية في أمريكا .. التفاصيل والشروط

مشاجرة في إربد تنتهي بطعن لاعب الحسين إربد وشقيقه .. التفاصيل

كاميرات جديدة تراقب شوارع الأردن .. هذه المخالفات تحت الرصد

بالفيديو .. سرقة عجل من مركبة في الحصن

لماذا تُزال الأشجار من أرصفة عمّان .. الأمانة ترد على استياء الأردنيين