بشاعة على الضفتين

بشاعة على الضفتين

31-03-2023 10:21 PM

في أيامنا كانت علاقة اللبناني بفرنسا تبدأ منذ الطفولة. اللغة الفرنسية إلزامية. التاريخ تاريخ فرنسا. الأدب آداب فرنسا. لذلك ينشأ اللبنانيون مفعمين بالثقافة الفرنسية، ومنهم من يتماهى معها ويولع بها. وفي حالات كثيرة كانت الفرنسية لغة البيوت. إضافة إلى أنها لغة الامتحانات الرسمية.
وكانت باريس علم الطفولة والشباب. أول مدينة تريد السفر إليها هي باريس. ومن لم يسافر، يعرف أسماء شوارعها ومحطات المترو ونجوم السينما، ويحفظ الشعر الغزلي. وظهر نزار قباني مقلداً شعراء الحب والرمزية والأقبية فازداد الحالمون حلماً بمدينة الضفتين.
عندما كبرنا أدركنا، بل تعلمنا، من خلال شارل ديغول أن ثمة فارقاً بين فرنسا والفرنسيين. تماماً كما بين لبنان واللبنانيين. وهذا الفارق الغامض الأسباب لا ينطبق على الجميع. فالألمان يشبهون ألمانيا شبهاً غريباً. محافظون وجديّون ونشطاء مثل اليابانيين. واليابانيون كانوا يرفضون الإجازات باعتبارها ميوعة. ولذلك؛ هناك غناء فرنسي ومسرح فرنسي، وإذا ما خطر للألماني أن يغني فالأناشيد العسكرية و«ألمانيا فوق الجميع». حتى الغزل معازفه عسكرية ولا وجود فيه لضوء القمر أو طريق الشجر.
منذ أسابيع وباريس تلتهب. الناس في الشوارع، وكذلك القمامة والعنف والصياح والتكسير والصريخ. لماذا يا أخا الفرنجة؟ لأن الدولة تريد رفع سن التقاعد من 62 إلى 64 عاماً. عامان إضافيان؟ فليذهب العمل إلى الجحيم. نريد رواتبنا ونحن مرتاحون في البيوت. وقهوة مع الحليب. وجلسة في المقهى ننتقد فيها كل الناس والحكومة والمعارضة. أما من أين تأتي الدولة بالأعباء المالية فهذا شأنها. نحن نريد أن نغني مع صرار الصيف، كما كتب المسيو دو لافونتين، ابن المقفع الفرنسي.
تشبه شوارع باريس، مدينة الجمال وأم الهندسة المدنية، شوارع بيروت. زبالات مكدسة من فوق ومن تحت، وحفر محفورة من تحت ومن فوق. والناس في الشوارع، لكن اللبناني ينزل إليها جائعاً لكسر الخاطر مطالباً الدولة بكسرة خبز وشيء من أمواله المسروقة.
الخمول أسوأ العادات وإن كان برتراند راسل كتب أجمل مطالعاته «في مديح الخمول». وخلاصة تلك الأطروحة الصغيرة ليست إطلاقاً في مديح الكسل، وإنما في تجارب العمل النقابي. «منع التجول» الذي فرضته جائحة كورونا، قلّب وغيّر مقاييس وأساليب العمل في العالم. ومنها سهولة العمل من البيوت. فلماذا رحلة «المترو» المرهقة في الصباح الباكر، بينما يمكن أداء العمل نفسه من غرفة الاستقبال.


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

نقيب أصحاب المعاصر يكشف عن سعر تنكة زيت الزيتون للموسم المقبل

بالصور .. أردنيون يعبرون عن استيائهم: أوقفوا المجزرة .. ما القصة

تفاصيل وفاة طالب اليرموك الإندونيسي .. قطار يجر سيارته مئات الأمتار

فيديو "البقرة الراقصة" وتذاكر بـ425 دينارا .. ماذا كسبت العقبة من حفل عمرو دياب؟

للمرة الرابعة في 2026 .. ارتفاع مرتقب على أسعار السجائر

قضايا وأحداث تتصدر حديث الشارع الأردني .. التفاصيل

16 عاما من الانتظار .. انتهت بوفاة أماني الحجيجي

حادث مروع على شارع البترا بإربد .. فيديو وصور

مسيّرة حوثية باتجاه مكة .. الدفاعات السعودية تعترضها وتدمرها

عرض مغرٍ انتهى بخسارة أمواله .. قصة احتيال تحولت إلى كابوس .. تحذير أمني

الجيش يعلن عن منح هندسية في أمريكا .. التفاصيل والشروط

مشاجرة في إربد تنتهي بطعن لاعب الحسين إربد وشقيقه .. التفاصيل

كاميرات جديدة تراقب شوارع الأردن .. هذه المخالفات تحت الرصد

بالفيديو .. سرقة عجل من مركبة في الحصن

لماذا تُزال الأشجار من أرصفة عمّان .. الأمانة ترد على استياء الأردنيين