يوم هرب جبار روسيا

يوم هرب جبار روسيا

02-04-2023 08:39 AM

كان القرن التاسع عشر، على ما أظن، أزهى عصور الأدب، لأنه كان أعظم عصور الرواية، وعذراً ممن يقدمون عليها الشعر، فالشعر قص مأسور والرواية قص حرّ. وفي النهاية، الأدب ذوق، وفي قصيده أو في نثره روعة. ومنه أجمل وأصدق رفقة في كل وجوه الحياة.
اختلف القراء والأدباء والنقّاد في العالم، هل الرواية الروسية أعظم أم الفرنسية؟ وكلاهما على حق. واختلفوا إذا كان دوستويفسكي أهم أو تولستوي؟ وكلاهما على حق. وهل فيكتور هيغو أعمق أم بلزاك؟ وليس ذلك مهماً أمام جمالية السرد.
الثابت أن القرن التاسع عشر كان مجد الرواية الكبرى. وعندما نقارن، نقول هيغو أم بلزاك، وليس هيغو أو أندريه جيد. ونقول تولستوي أم تشيكوف؟ وليس تولستوي أو بوريس باسترناك.
سوف أحاول، بين فترة وأخرى، أن أبحر مع جنابكم في سِيَر هؤلاء السادة الذين كانت حياة بعضهم أكثر درامية من الروايات التي أنشأوها. حياة مليئة بالقلق والألم، وأحياناً، الفقر والمرض. وفي حالة ليو تولستوي، كان هو الثري الذي تخلى عن ثروته للفقراء والفلاحين، لكي يعيش حياتهم. لم يكن شيء في مكانه. الزوجة التي أحبها كانت تصغره بـ16 عاماً. لكنه رزق منها بـ13 ولداً، وكان لهما 21 حفيداً. أحبها ونفر منها، وقالت الإشاعات إنها كانت تخونه. وفي نهاية الأمر، قرر الهرب منها إلى مكان لا يعرفه أحد، غير أن تلك الرحلة التي سميت «الهروب من الجنة» كانت آخر رحلات حياته. لحقت به صوفيا أندريفنا مثل مجنونة. وأثار الخبر جميع أهل روسيا. لقد هرب الكونت ليلة 27 أكتوبر (تشرين الأول) يرافقه طبيبه الخاص، ماكوفيتسكي.
عثر عليه أحد الصحافيين في محطة للسكك الحديدية فأبلغ زوجته. وقدم له رئيس المحطة غرفة في منزله، حيث راح يكتب الرسالة الوداعية إلى صوفيا: لا يريد أن يراه أحد بعد الآن، ولا أن يرى هو أحداً. إنه في النزع الأخير. وسوف تنقلب روسيا بالآلاف إلى محطة القطار لكي تصغي إلى أنفاسه الأخيرة. الزوجة التي حملها جميع أمور النشر لمؤلفاته الروائية، والتي أعادت مرتين كتابة أجزاء من روايتيه الرئيسيَّتين، ومؤلفات أخرى، الزوجة التي لم تنم الليالي في شبه جزيرة القرم، حيث كان يرقد على فراش الموت قبل 9 سنوات. كان من الممكن في كل لحظة أن تستيقظ وترى الأبواب مغلقة، والفوضى في غرفته، وتدرك أن ما تخشاه أكثر من أي شيء في الدنيا قد حدث!
إلى اللقاء...



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

نقيب أصحاب المعاصر يكشف عن سعر تنكة زيت الزيتون للموسم المقبل

بالصور .. أردنيون يعبرون عن استيائهم: أوقفوا المجزرة .. ما القصة

تفاصيل وفاة طالب اليرموك الإندونيسي .. قطار يجر سيارته مئات الأمتار

فيديو "البقرة الراقصة" وتذاكر بـ425 دينارا .. ماذا كسبت العقبة من حفل عمرو دياب؟

للمرة الرابعة في 2026 .. ارتفاع مرتقب على أسعار السجائر

قضايا وأحداث تتصدر حديث الشارع الأردني .. التفاصيل

16 عاما من الانتظار .. انتهت بوفاة أماني الحجيجي

حادث مروع على شارع البترا بإربد .. فيديو وصور

مسيّرة حوثية باتجاه مكة .. الدفاعات السعودية تعترضها وتدمرها

عرض مغرٍ انتهى بخسارة أمواله .. قصة احتيال تحولت إلى كابوس .. تحذير أمني

الجيش يعلن عن منح هندسية في أمريكا .. التفاصيل والشروط

مشاجرة في إربد تنتهي بطعن لاعب الحسين إربد وشقيقه .. التفاصيل

كاميرات جديدة تراقب شوارع الأردن .. هذه المخالفات تحت الرصد

بالفيديو .. سرقة عجل من مركبة في الحصن

لماذا تُزال الأشجار من أرصفة عمّان .. الأمانة ترد على استياء الأردنيين