السودان .. كارثة سوء الفهم
15-05-2023 09:36 AM
ولكن قبل الحديث عن تصور للحل لا بد من تنقية العدسات التي تشوه الصورة في المشهد السوداني. وأبدأ هنا من مصالح قوى الخارج قبل الداخل، ولا يكن عندك شك في أن أمر السودان اليوم مرهون بالخارج أكثر من الداخل، وكيف أن هذه العدسات تساهم في تعقيد الحل في السودان. فمثلاً إذا كان همك الأكبر هو جماعات الإسلام ودورها في الحكومة القادمة في السودان ومنع سيناريو الترابي والبشير من إعادة إنتاج نفسه، فلا بد أنك تقف مع محمد حمدان دقلو (حميدتي) ضد عبد الفتاح البرهان ومؤسسة الجيش المملوءة بـ«الإخوان».
وإذا لبست هذه النظارة، فإنك سترى حميدتي هو الحل، وتتغاضى عن كل عيوب الرجل وأصله وفصله، وتنسى أن حميدتي قائد «الجنجويد» الذي أحدث خراباً في دارفور نيابة عن حكومة البشير، وتنسى أن حميدتي هو الذي حارب البشير عام 2008 عندما لم يحصل على ما يريد من البشير، وتنسى أيضاً أن الرجل ذاته هو الذي قبل صفقة البشير عام 2013 لإعادته إلى الحظيرة مقابل المال وتعيينه جنرالاً لقيادة «الدعم السريع» التي تم ضمها كفرع رديف للجيش رغم اعتراضات رئيس الأركان وقيادة الجيش، وقد تتغاضى أيضاً عن أن هذه العملية كانت صفقة لشراء ميليشيا عائلية يقودها حميدتي.
وأقول عائلية هنا؛ لأنها ليست كالجيش الذي قد يطيح بالبرهان ويأتي برتبة أخرى بديلة لقيادة الجيش؛ ففي حالة حميدتي ابن قبيلة «الرزيقات» الذي قاد انقلاباً داخلها ليجعل السلطة في يد الفخذ التابع له، وهو «المهارة»، لن تخرج قيادة «الدعم السريع» منهم حتى لو مات حميدتي نفسه... تنسى كل هذا لأن حربك مع الإسلام السياسي، وأن تحول بينهم وبين السلطة في السودان، ومن أجل هذا تقبل رجلاً بديلاً مثل حميدتي فقط لأنك لا تحب فلاناً. وفي هذا من وجهة نظري تشوّه وتلوث للرؤية نتائجهما كارثية.
أما إذا كانت عدسات نظارتك تركز على الحفاظ على الجيش الوطني كعمود فقري للدولة السودانية، فلا بد أن ترى حميدتي و«الدعم السريع» كما يرى اللبنانيون «حزب الله» وسلاحه، ولا بد من نزع هذا السلاح من أجل استقرار الدولة، وهذا هو الموقف المصري وبعض دول الجوار حسب رؤيتي لما يدور، وهو موقف لا يرى مستقبلاً لدولة بجيشين ورأسين. إذا وضعت هذه النظارة وحاولت أن ترى من خلالها الشأن السوداني، فلا بد أن ترى أن البرهان هو الحل، وهذا المنظور سيوصلك إلى نتائج سيئة مبنية على معلومات ملوثة ومشوشة. وهنا لا بد أن تعرف أن النظارة التي تلبسها هنا أيضاً تؤكد مركزية الخرطوم ضد الخصومات الإقليمية من دارفور إلى جبال النوبة. وفي هذا كارثة لإعادة بناء الدولة في السودان، وتلك قصة يطول شرحها وتأخذنا بعيداً. ومع ذلك نبقى مع فكرة تشوّه الرؤية قبل أن ندلف في التحليل.
مهم هنا أن أذكر أن هناك نظارات أخرى جانبية تساهم في سوء الفهم، مثل أن حميدتي يمثل مظالم المنطقة الغربية ودارفور، أو أنه يمثل مصالح الأطراف مقابل المركز في الخرطوم الذي يمثله الجيش والبرهان. وهذه أيضاً قراءة خاطئة؛ لأنه كما ذكرت فإن حميدتي لا يمثل سلاطين دارفور أو «الفور» أو القيادات التقليدية في الغرب عموماً، والتي تمثل جبهة عبد الواحد نور بعض مصالحها، رغم أن نور ليس من السلاطين. نعم حميدتي له أفضال كبيرة في الغرب، مثل إنشاء مطارات كبرى ومدن، كما له الفضل الكبير في توطين أهالي الحدود، ولكن هذا التوطين هو الذي ظلم «الفور» وجعلهم ناقمين على حميدتي الذي سلم أراضيهم الخصبة للمستوطنين الجدد.
إذن، لا شرعية محلية لحميدتي في الغرب السوداني كما يتصور البعض. كما أنه بعد الكوارث التي أحدثتها قوة «الدعم السريع» في مدن كبرى مثل الخرطوم من سلب ونهب وتخريب، فرصيد حميدتي الآن هو غضب الناس لا دعمهم. مهم هنا أن نذكر أن آخر مرة في التاريخ تم فيها تدمير مدينة الخرطوم بالشكل الذي تقوم به قوات «الدعم السريع»، كانت عام 1885 حين اجتاحت ميليشيات الحركة المهدية المدينة ودمرت القوة المصرية الموجودة هناك تحت إمرة الجنرال غوردون. ربما سيبقى عدوان حميدتي على الخرطوم في الذاكرة التاريخية السودانية بنفس الطريقة، مع الفارق بين وطنية المهدي وانتهازية قوات «الدعم السريع».
إذن، بداية رسم التصور تكمن في التخلي عن هذه النظارات وضبابيتها، والنظر إلى المشهد بالعين المجردة كي ترى الهيكل العظمي للأزمة، ثم بعدها نبحث عن حلول مؤقتة أو طويلة الأجل. وللحديث بقية.
مزرعة الحيوان : حين تلد الثورة استبدادا جديدا
قُبلة على رأس أمريكا وأخرى على لحية إيران
الجيش العربي الأردني : درع الوطن الحصين وسياجه المنيع
تطور جديد في قضية جيمي كارني .. محققون إيرلنديون يزورون الأردن
في تطور متسارع .. السعودية تقصف الحُديدة اليمنية والحوثيون يحذرون
تسميم ذائقة القراء… كيف أضاع العربي كتابه؟
إلى أين ينتمي من يرفضون الانتماء
أسطورة الانفراط الموعود: المألوف من خلافات أمريكية ـ إسرائيلية
أيها السوريون: شتان بين حرية التعبير وحرية التشهير
دوالي الساقين تصيب النساء أكثر .. وهذه أبرز علامات الخطر
مؤشرات الأسهم الأوروبية تسجل مكاسب أسبوعية
ترامب: الإيرانيون باتوا يظهرون جدية أكبر في المباحثات
المحكمة الجنائية الدولية تواجه ضغوطًا وتهديدات إثر ملاحقة مسؤولين إسرائيليين
ماذا يعني عزل كريم خان؟ وهل تتأثر مذكرة توقيف نتنياهو؟
انطلاق فعاليات مهرجان صيف الأردن 2026 بالحديقة البيئية بلواء الرصيفة
الإطاحة بأكبر سارق للمياه في العقبة
جريمة تهز الكرك .. طفلة تفقد حياتها على يد والدها وشقيقها
فيديو .. حادث سير مروع في الزرقاء
حقيقة التصريحات المنسوبة للصفدي حول مقتل جنديين أمريكيين بالأردن
البوتاس والفوسفات توقعان اتفاقية لإنشاء مجمع صناعي
بيان مهم صادر عن القوات المسلحة الأردنية
بحضور جو جيوهيغان .. ملتقى أردنيون في إيرلندا يؤكد تعزيز التواصل ويدين مقتل الأميركية جيمي كارني
تنقلات بين كبار ضباط الأمن العام .. أسماء
السعودية : تأشيرة عمرة متعددة الدخول .. تفاصيل
وفاة الفنانة الأردنية فتحية الفاعوري
هل نشهد حراكاً غير مسبوق في الجامعات؟ المادة 21 تضع مصدر دخل آلاف العاملين على المحك
إرادة ملكية بالموافقة على وكالات عدد من الوزراء .. أسماء
عادل إمام يتصدر الترند ما السبب .. صورة

