خطبة آداب العرب

خطبة آداب العرب

06-06-2023 08:10 AM

كان المعلم بطرس البستاني من أوائل الرواد الذين كرسوا حياتهم وأعمالهم من أجل الحفاظ على «أشرف اللغات»، ترك البستاني (1819 - 1883) الكثير من الأعمال، أهمها وأشهرها قاموسه الجليل «محيط المحيط». أمضى حياته في تعليم اللغة وشرحها والدفاع عنها وعن أهمية الإسلام في نشرها عبر العالمين. الآن أعادت «دار نيلسون» مع مقدمة لصاحبها الأستاذ سليمان بختي، نشر «خطبة في آداب العرب» التي اختصر فيها «المعلم» أسباب وأحوال عصور الازدهار والتراجع.

يقول البستاني إن جيل العلوم العربيّة الذهبي لم يبتدئ في الشرق إلا بعد قسمة المملكة الإسلامية وقيام بغداد. وكان لهارون الرشيد «شهرة عظيمة في الرغبة والآداب ونشرها في مملكته المتسعة». غير أن أغسطس العربي، وفقاً للبستاني، كان «الخليفة عبد الله بن هارون الرشيد». فإنه لما أمضت الخلافة إليه، تمم ما بدأ به جده المنصور، فأقبل على طلب العلم في مواضعه، وكان منذ نعومة أظافره مولعاً «بالمطالعة والدرس، وقد اتخذ في حيوة والده صحابة له من مشاهير علماء اليونان والعجم والكلدان، ولما تبوَأ تخت السلطنة، لم تلههِ مهماتها وعظمتها عن الاعتناء بالعلوم والقيام بحقها وحق أربابها. فكان الشعراء والفلاسفة والمهندسون تتوارد إليه في بغداد من كل بلاد وملة. وقد أمر سفراءه ونوابه في أرمينيا وسوريا ومصر أن يجمعوا ما يمكن وجوده فيها من الكتب الأكثر اعتباراً، ويبعثوا بها إليه. فكانت ذخاير آداب الأقاليم التي تغلَّب عليها، تُجمع بكل اعتناء، وتوضع أمام عرشه كأعظم جزية وأفخر التحف والهدايا عنده. فكنت ترى مئات من الجمال داخلة بغداد حاملة كتباً من آداب اليونانيين والعبرانيين والعجم».

«لهذه الأسباب»، يقول المعلم مبتهجاً، كان «أهل العلم مصابيحُ الدُجى، وسادة البشر، توحش الدنيا لفقدهم». وقد انتشرت المدارس والمعاهد في كل مكان وتوجّهت في دمشق وحلب وبلخ وسمرقند وأصفهان. هنا يتوقف المعلم ليقول «ولا ينبغي أن نغفل عن ذكر «القيروان وفاس ومراكش» من أعمال المغرب التي كانت مزينة بمدارس سامية ومكاتب معتبرة لأجل تعليم المغاربة «الذين كانوا قديماً» ولم يزالوا إلى الآن في أعلى طبقة من الحذق والنباهة. فبواسطة مدارس المغاربة ومكاتبهم المشهورة قد حُفظ للغيرة الإفرنجية في القرون المتأخرة، ذخاير ثمينة وكنوز فاخرة من العلوم والفنون. وضع العرب مؤلفات كبرى في علم الفلك والتاريخ ورسم خرائط الأرض، وفي الفلسفة والطبيعيات والحساب والجبر والمساحة والزراعة والنباتات والموسيقى والفقه والكهانة والعرافة وضرب الرمل وزجر الطير وقيافة الأثر والسحر والطوالع، «وقيل إنه يوجد في مكتبة باريس الملكية أكثر من 200 مؤلف في صناعة النحو وحده». وممن كان فرد زمانه في فنه أبو بكر الصديق في النسب، وابن أبي طالب في القضاء، وابن كعب في القراءة، وابن ثابت في الفرايض، وابن عياش في التفسير، ووهب في القصص، وابن سيرين في التعبير، وأبو حنيفة في الفقه، ومقاتل في التأويل، والخليل في العروض، والمتنبي في الشعر، والأشعري في الكلام، والحريري في المقامات، والرازي في الطب، وابن حنبل في السنة، وأبو معشر في النجوم، وابن نباتة في الخطب، والقاضي الفاضل في الإنشاء، والأصمعي في النوادر، وابن سينا في الفلسفة، وابن جابر في الكيمياء، وأبو الغدا في التاريخ، والفارابي في الطبيعيات، والإدريسي في الجغرافيا، والغزالي في الإلهيات، وغيرهم في غيرها. هذا ولا ينبغي أن ننسى أخوتنا الأعجام الذين تعلموا لغتنا العربية وزينوها بتصانيفهم المدققة. ومع أن الإفرنج قد أخذوا «تلالاً»، لا بل «جبالاً» من الكتب العربية مما لم يبقَ له عين ولا أثر عند العرب، نرى أن التصانيف التي أبقتها لنا «صُروف الأيام هي وحدها كافية».


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

الجنايات الكبرى تقضي بالأشغال المؤقتة 15 و11 عاما لمدانين باستدراج سيدة والاعتداء عليها

اتحاد الكرة يعلن الطواقم التحكيمية للجولة السادسة من دوري المحترفين

إضراب واحتجاجات طلابية ونقابية في اليونان رفضا لارتفاع تكاليف المعيشة

الأحوال المدنية: 170 ألف مولود في الأردن خلال 2025

اتفاقية لتعدين النحاس بجنوب المملكة بين الطاقة والمناصير

كهرباء إربد تبدأ تنفيذ مشروع إنارة الشارع المحاذي لحديقة المفرق

تكلفته نصف مليون دينار .. افتتاح مسجد الحنانة الكبير في الطفيلة

دراسة تكشف أثرا خطيرا للحلويات والمشروبات السكرية على الدماغ

قبل أن ترى النور .. مسرحية "المومس الفاضلة" تثير أزمة بين إلهام شاهين وبلاغات النيابة

بسبب السوشي .. بلاغ للنائب العام يطالب بالتحقيق مع محمد رمضان

أحمد السقا مفاجأة "أولاد رزق 4" .. وطارق العريان يكشف تفاصيل العمل

وفاة شخص إثر حريق داخل شقة في العاصمة

قطار كهربائي من عمان إلى المطار .. موعد التشغيل المتوقع وعدد الركاب

بعد 25 عاما في التعليم .. المحكمة تلغي قرار إحالة معلمة إلى التقاعد .. وهذا السبب

توثيق دولي لتجربة الأردن في استخدام الأقمار الصناعية لإدارة مياه الري

17 ألف تنكة زيت فارغة تثير الشبهات في إربد .. ما القصة؟

التربية توضح للسوسنة السبب وراء حذف صور طالبات مدرسة جرش

خدمة جديدة من الضمان الاجتماعي للمشتركين والمتقاعدين .. تفاصيل

عطلة الـ3 أيام لموظفي الحكومة .. ما حقيقة تطبيقها نهاية الشهر

زيادة 30 دينارا لرواتب الموظفين والمتقاعدين .. تفاصيل موازنة 2027.

ترفيع وإحالات إلى التقاعد في الحكومة .. أسماء

الأمن العام يفتح باب التجنيد للذكور والإناث في الأردن .. تفاصيل

لا تسلم مركبتك لغير المرخصين .. الأمن العام يوضح العقوبات

مقاطعة أربع جهات تأمينية الأحد .. ماذا ينتظر المرضى؟

خبر هز الوسط الفني .. وفاة نجم أردني كبير .. صورة

عنوان رقمي مرتبط بهويتك .. تعديل جديد على التبليغات القضائية في الأردن

تقاعدات وترفيعات وإنهاء خدمات في التربية .. التفاصيل والأسماء

فرصة للبيع .. ارتفاع الذهب محلياً

دمي سعودي .. أغنية جديدة للفنان عمر العبداللات

تنبيه للأردنيين .. مطالبون بتسديد مبالغ مالية للحكومة .. أسماء