النفط والسيادة: الكعكة المبرَّدة لصيف ساخن!

النفط والسيادة: الكعكة المبرَّدة لصيف ساخن!

06-06-2023 08:13 AM

من السياسة إلى السيادة قصة نجاح كبيرة يقودها وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان، على أكثر من مستوى، مما يقودنا إلى قراءة جديدة لمفهوم «دبلوماسية الطاقة» التي عززها حضور الأمير وإجاباته الدقيقة الواضحة، والأهم محاولته الحثيثة خلق حالة إجماع وتوافقية لأعضاء «أوبك بلس»، رغم كل التحديات الشائكة والتي تشمل حالة هلع تعيشها منصات الإعلام الغربية من التشكي إلى ادعاء المظلومية، ثم محاولات دق إسفين الخلاف وليس الاختلاف بين أعضاء «أوبك»، إلى درجة تشبه قصص الخيال العلمي!

في خضم ذلك أثبتت دبلوماسية النفط بقيادة السعودية أنها قادرة على احتواء تلك المخاوف، من خلال قرار خفض إنتاج النفط الجديد بعد اجتماع كبار المنتجين، بهدف دعم الأسعار رغم مخاوف من حدوث ركود. ورغم المفاوضات الشاقة والصعبة، فإن قيادة السعودية للملف بعيداً عن التجاذبات السياسية إلى مسائل تتعلق بمصلحة البلدان بالأساس «السيادة»، ساهمت في الخروج بتلك النتيجة التي وصفتها «بلومبرغ» بعنوان كاشف: «السعودية تعيد النفط إلى المستقبل»، أو بحسب تعبير الخبير النفطي في «UBS»: لقد أظهروا مرة أخرى أنهم يعملون معاً... في نهاية المطاف، يتعلق الأمر بما يتفقون عليه... الجزء المهم هو إظهار الوحدة والاتفاق.

هذا الاتفاق يقودنا إلى قراءة مخاوف الضفة الأخرى مع ازدحام الحركة المرورية والتنقلات في الولايات المتحدة، إلى قراءة ازدحام من نوع آخر في التقارير والأخبار والمقالات والمخاوف؛ لأن زاوية النظر ضيقة لا تنظر أبعد من مصلحة الناخب، وهو ما يستلزم بالتالي، محتوى من نوع آخر يعتمد على محاولات قراءات غير دقيقة لمقاربة ملف النفط ورؤية «أوبك بلس»، وهو ما رد عليه وزير النفط السعودي ببراعة؛ إذ قال إنه لن يكشف أوراقه، محذراً من صناعة الأوهام والانسياق حول توقعات وتحليلات يعوزها المنطق وقراءة دقيقة للمشهد النفطي وملف الطاقة.

يمكن القول بثقة كبيرة، خصوصاً مع المتابعة والاهتمام الكبير في المنصات السعودية، والمراقبين الذين يتداولون مقاطع وزير النفط بابتهاج وفخر كبير، إن دبلوماسية النفط متوافقة مع إطار أكبر وهو «رؤية المملكة»، فالسعودية واضحة تماماً حول رغبتها في ثبات الأسعار وارتفاعها بما يلائم الخطط الطموحة لتمويل برامج ومشاريع الرؤية، والتي ستساهم في حالة التحول الكبرى من خلال تمويل المشاريع العملاقة، وبحسب العبارة الواضحة لوزير النفط: «على الجميع أن يكفوا عن محاولات التنبؤ بما نقوم به... خطتنا واضحة... هذه السوق تحتاج إلى الاستقرار».

وبإزاء الوضوح السعودي هناك مؤشرات يتم تجاهلها في العادة يمكن أن تلعب دوراً كبيراً في أسعار النفط في المرحلة القادمة، من احتمال عودة انتعاش الاقتصاد الصيني، أو ملف سقف الديون لدى الولايات المتحدة.

ما فعلته السعودية اليوم هو محاولة لعب دور «ضابط إيقاع» في أوركسترا النفط التي تسعى للسيادة، وليس إلى نشاز السياسة ومصالحها الضيقة ودفعها باتجاه المستقبل. هذا التناغم رغم الاختلافات يعني أن هناك استراتيجية استباقية ووقائية، من شأنها تحديد مستهدف جديد للإنتاج النفطي مع بداية 2024، بالتزامن مع خطة الخفض الطوعي القابل للتمديد كجزء أيضاً من مسؤوليتها تجاه استقرار السوق وضبطها.

«كعكة مبردة» بانتظار مستقبل سوق النفط، كما قال الأمير عبد العزيز الذي وضع حداً للابتزاز السياسي بتصريحاته القوية والمباشرة، وفي ذات السياق جددت تلك التصريحات الرسالة السياسية الواضحة من الاستراتيجية الجديدة للسعودية في مقاربتها لملف الطاقة من زاوية، مفادها أن استقرار السوق وأمن الإمدادات رؤية مضادة لا تكترث بالأصوات المعارضة والمحاولات النفعية والانتهازية، للضغط على زيادة معدل الإنتاج من دون الالتزام برؤية واضحة حول التهديدات تجاه الصناعة ذاتها، لمجرد تخفيف الألم تجاه ضغط المستهلكين في الغرب، وتحول النقص إلى سلاح مضاد للمواقف السياسية.


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

موعد مباراة المغرب وكندا في كأس العالم 2026 .. التوقيت في الدول العربية والقنوات الناقلة والبث المباشر

ذهب وملابس داخلية ذهبية تهز العراق .. ماذا يحدث؟

حادث مأساوي يودي بحياة شاب أردني في الولايات المتحدة

الصحافة الأجنبية تعلق على مباراة الأردن والأرجنتين .. ماذا قالت عن أبو ليلى وهدف ميسي

ماذا حدث لمتّبعي نظام الطيبات؟ أطباء يحسمون الجدل والأرقام تكشف المفاجأة

توقعات الذكاء الاصطناعي لبطل مونديال 2026 .. المرشح الصادم

هبة مجدي تكشف أزمتها الصحية وتخوض رحلة علاجية ضد السرطان

أفضل سيارة كهربائية في الأردن 2026 .. مفاجأة صينية تتفوق على المنافسين بالسعر والمواصفات

رحيل بطل مسرحية 'شاهد ما شفش حاجة'

موعد مباراة مصر وأستراليا في كأس العالم 2026 .. التوقيت والقنوات الناقلة والبث المباشر

استقالة خالد البكار .. هل تؤسس أول استقالة بسبب تضارب المصالح لمرحلة جديدة من المساءلة الحكومية؟

السجن خمس سنوات لمحاسب في الجمعية العلمية الملكية بتهمة الاختلاس

غرامات تصل 3000 دينار لمخالفي تعليمات إخفاء السجائر

انخفاض الذهب محلياً بالتسعيرة الثانية

تفاصيل جديدة في قضية اختلاس بآلاف الدنانير