بريطانيا .. غزاة بيت رئيس الحكومة
07-08-2023 12:01 AM
من، وما، الذي يمنح نشطاء قضية، أو دعوة، الحق في تبرير انتهاك القوانين، وخصوصية الناس، وتجاهل قواعد السلوك الإنساني (المعروف اجتماعيا «بالإتيكيت») بحجة أن «الغاية تبرر الوسيلة»، ومن صاحب الحق في هذا التبرير؟
المنصات الصحافية، ووسائل التعبير الجماهيري البريطانية منقسمة حول الأسئلة عقب غزو جماعة غرين بيس (السلام الأخضر) البيت الخاص بأسرة رئيس الوزراء ريشي سوناك، في دائرته الانتخابية في مقاطعة يوركشير (400 كيلومتر شمال غربي لندن) يوم الخميس، في أثناء غياب سوناك وأسرته (في أول إجازة للأسرة في أربع سنوات) احتل النشطاء الدار وغطوا واجهة البيت بقماش أسود، احتجاجا على إصدار الحكومة تصاريح التنقيب عن الغاز والبترول في بحر الشمال.
ولنتجاوز مسألة الأمن القومي كتقصير البوليس في حراسة دار رئيس الحكومة، لنركز على الانقسام في التغطية الصحافية للحادث، بحثا عن إجابة عن أسئلتنا. فالانقسام لا ينفصل عن الحرب الثقافية التي تدور رحاها على صفحات الجرائد وعبر موجات الأثير الإذاعي والتلفزيوني وعلى منصات التواصل الاجتماعي.
شبكات البث الكبرى المعروفة بالإنجليزية بـMainstreammedia كبي بي سي، وسكاي، وآي تي إن، وسي إن إن، التي تستحوذ على أكثر من 85 في المائة من المشاهدين، في تغطيتها للحدث لم تكن محايدة في إشاراتها الضمنية، إذ أغرقت المشاهدين بتسونامي من صور حرائق الغابات في حوض المتوسط، وتعليقات المنتفعين من ترويج الطاقة الخضراء، بوصفها «أدلة» على نظرية مسؤولية الإنسان عن تغير المناخ، وتجاهلت رد فعل المشاهدين. فقط اثنتان من الشبكات الصغيرة كـ«جي بي نيوز»، و«توك تي في» استطلعتا رد فعل المشاهدين معبرين عن استيائهم من غرين بيس، كما بينت تغطيتاهما ازدواجية معايير جماعات الاحتجاج بزيارة كاميرا جي بي نيوز للمكاتب الفخمة لغرين بيس في شمال لندن. الجماعة أسسها في 1971 اثنان من الأميركيين نقلا نشاطهما الذي بدأ في 1969 إلى إنجلترا. أعضاؤها، كبقية حركات الاحتجاج البيئية، من أبناء الشرائح الاجتماعية العليا والطبقات الميسورة وخريجي الجامعات الراقية. الصحافة المطبوعة أكثر تعبيرا عن الرأي العام، لأن القراء يدفعون ثمنها اختياريا. افتتاحيات وتغطية الصحف الأعلى توزيعا وهي الأكثر شعبية (بجانب التلغراف والتايمز) كانت أكثر دقة وعمقا في التحليل، من صحافة اليسار (والفيننشيال تايمز) المنحازة لجماعات الاحتجاج.
اليسار وجماعات البيئة تتهم الحكومة (خطأ) بالتراجع عن سياسة التوصل لتوازن الصفر في عوادم المحروقات، بعد اكتشاف سوناك أن الأغلبية الصامتة في بريطانيا، رغم دعمها لسياسة تقليل الاعتماد على المحروقات والاتجاه للطاقة الخضراء، فإنها ضاقت ذرعا من تحميل الطبقات الفقيرة الأعباء المالية.
إعادة تفكير سوناك وحكومته في السياسات البيئة سببها ثلاثة انتخابات فرعية تمت قبل ثلاثة أسابيع، في دوائر كانت لنواب الحكومة المحافظين، وأشارت استطلاعات الرأي كلها إلى هزيمة ساحقة للمحافظين. اثنتان خسرهما المحافظون (واحدة للعمال وأخرى للديمقراطيين الأحرار)، والثالثة، كانت دائرة رئيس الوزراء الأسبق بوريس جونسون (2019 - 2022)، فاز فيها مرشح المحافظين بخلاف التوقعات لأن الناخبين عبروا عن رفضهم سياسة عمدة لندن العمالي بفرض رسم إضافي (16 دولارا) يسميه «رسم الهواء النظيف» على السيارات القديمة.
النتائج أقنعت زعامة المحافظين بأن الناخب العادي يفكر بأسلوب أكثر منطقية وتوازنا اقتصاديا، مما تدعيه النخبة المسيطرة على منصات صناعة الرأي العام، التي تخفي حقائق وأرقاما كثيرة، لو عرف أغلبية الناخبين بتفاصيلها، لتراجعت نسبة التأييد لجماعات الاحتجاج البيئي... فحاجة بريطانيا من الطاقة تعني أن عدم منح ترخيصات استخراج الغاز والبترول من المياه البريطانية سيضطرها لاستيراده من على بعد آلاف الأميال، وهو ما يتطلب طاقة إضافية ومحروقات لتشغيل الناقلات وأجهزة موانئ التصدير والاستيراد، وإضافة غازات ملوثة للبيئة، أي أن الاحتجاجات هنا، ليست عن التقليل من عوادم المحروقات بقدر ما هي استهداف الصناعة البريطانية نفسها وإلحاق الأضرار السياسية بحكومة سوناك.
وهنا نعود إلى السؤال، عندما يقنع الصحافيون المسؤولون عن صياغة الرأي العام أنفسهم بآيديولوجية أو هدف لتحقيقيه، ويرفعونه إلى مقام العقيدة المقدسة (وصفها الوزير مايكل غوف بما يمكن ترجمته إلى «حملة جهاد مقدس»)، يصبح الشك أو التأكد من صدق المعلومات أو التحقيق في مصدرها من المحرمات في لاوعي الصحافي، ولم يحدث قط أن طرحت الأسئلة حول التكلفة الحقيقية المادية للناخب بالتحول من الاعتماد على المحروقات إلى الطاقة الخضراء. وهنا تختفي الحيادية فتضيف التغطية الصحافية للاحتجاجات البيئية هالة من الرومانسية القدسية على نشاط «المجاهدين» البيئيين، سواء أكانوا أطفالا «يزوغون» من المدارس احتجاجا على المحروقات، أو مراهقة لم تدرس من العلم شيئا تتحول إلى «جان دارك البيئة»، ومن يقبضُ عليهم بجريمة اقتحام منزل يصبحون شهداء معنويين، كغرين بيس. النشطاء من أبناء الطبقات المرفهة الميسرة التي لم تعان الفقر أو متاعب الحياة اليومية في عزلتهم الفكرية عن واقع الشعب (الذي يحتقرونه بخلفيتهم الطبقية)، يصدقون وهما خلقته صناعة الرأي العام، غير المستنيرة، بأنهم أصحاب رسالة تاريخية تضعهم فوق القانون.
التوجيهي 2026 .. نصائح مهمة قبل الامتحانات
مقتل 11 شخصاً بتحطم طائرة مدنية بفرنسا
إرادة ملكية بدعوة مجلس الأمة للاجتماع في دورة استثنائية
الأردن يعزي السعودية بضحايا سقوط مروحية
ماذا كسب الأردن من أول مشاركة في كأس العالم؟
وقف عمل نصف أجهزة غسيل الكلى بمجمع الشفاء
السيطرة على حريق غابات في موغلا التركية
منتخب النشامى يعود إلى عمّان الثلاثاء
المونديال .. عندما كتب النشامى اسم الأردن في سجل الكبار
رئيس الأعيان يهنئ ولي العهد بعيد ميلاده
بحث تعزيز التعاون بين وزارة الزراعة ومعهد السلام والتربية
مهم لسكان هذه المناطق بشأن فصل الكهرباء غداً
تراجع سوق الدواجن في الأردن يفتح ملف نظام الطيبات والمخاوف الصحية
لفتة للنشامى نالت إعجاب الجماهير العربية والجزائرية .. صورة
الأردن يقترب من إنتاج 500 طن سنوياً من الكعكة الصفراء
تحديد هوية الشاب المتوفي في تدافع مباراة الأردن والجزائر .. صورة
نداء للتعرف على هوية المتوفى بتدافع مباراة النشامى
هبوط بأسعار الذهب محلياً اليوم
موظفة بالسياحة تتهجم على مكتب الوزير .. التفاصيل
متورط مع موظفة .. فيديو خادش منسوب لمسؤول معروف يهز العراق
على نفقته الخاصة .. الملك يوجه دعوة خاصة لسيدة أردنية لزيارة المملكة
نهر إسمنتي غامض في غزة .. ما حقيقة استخدامه في ترميم المنازل
أسعار الذهب ترتفع محلياً السبت
توضيح ملابسات حادثة الموظفة التي حاولت اقتحام مكتب وزير السياحة
إيران تودّع المونديال .. ومصر تحقق تأهلاً تاريخياً للدور الثاني
وفاة 40 شخصا غرقا في فرنسا خلال موجة الحر
الأردن يتخذ جميع الإجراءات لتسهيل عبور الفلسطينيين عبر جسر الملك حسين
