سمات المحبة في ذكرى المولد النبوي الشريف

سمات المحبة في ذكرى المولد النبوي الشريف

27-09-2023 04:36 PM

الحديث عن نبينا محمد صلى الله عليه وسلم لا تتسع له السطور، ولا يمكنُ أن تحتويه الأبجدية والحروف واللغات، ولا يستطيع الكلام وصفه، فسيرته العطرة شاهدةٌ على كلّ خيرٍ في الدنيا، أما حياته فكانت كلّها في سبيل الدعوة إلى الله، فيا لها من سيرة عطرة تنشرُ المحبة والفرح والبهجة والخير الكثير، فالرسول صلى الله عليه وسلم هو القدوة الخالدة لأمته، وسنته هي المنارة التي تُرشد المسلمين إلى دروب الخير، أمّا فمنذ أن اختاره الله تعالى لحمل أمانة الدعوة الإسلامية، بدأت تاريخٌ جديد وميلادٌ لفجرٍ واعدٍ بالخير والإيمان، لأنه أخرج الناس من ظلام الجاهلية والكفر إلى نور التوحيد.

فمحبة النبي صلى الله عليه وسلم عقيدة ودين، ومن كان في حبّه لرسول الله صلى الله عليه وسلم نقص، ففي عقيدته خلل ونقص، بل شهادة التوحيد تظلّ ناقصة إن لم تقترن بالشهادة لنبيّنا محمد بأنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو الذي أرسله الله رحمة للعالمين، وسراجًا منيرًا. قال تعالى في حقه: " وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ" الأنبياء : - 107 -.

وقال جلّ وعلا: " يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا * وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا" –الأحزاب :45–46 -

أمّا مكانة الرسول ومحبتّه صلى الله عليه وسلم في نفوس الصحابة رضوان الله عنهم جميعًا فهي راسخة أصلية، ولم تكن مجرد ردود فعل هنا أو هناك. فقد هال أحد المشركين ما رأى من حب الصحابة للنبي فقال: " ما رأيت أحدًا يحب أحدًا...كحب أصحاب محمد محمدًا " .

ولا عجب أن يقول الشاعر: وما فقد الماضون مثل محمد، ولا مثله حتى القيامة يُفقد.

ولا عجب أن يعظَّم النبي محمد صلى الله عليه وسلم، فالتعظيم أعلى منزلة من المحبة، لأن المحبوب لا يلزم أن يكون معظَّمًا، كالولد يحب والده محبة تدعوه إلى تكريمه دون تعظيمه، بخلاف محبة الولد لأبيه؛ فإنها تدعوه إلى تعظيمه. والله سبحانه أيّد نبيه صلى الله عليه وسلم ونصره ووقره وبجله، قال تعالى في كتابه العزيز: " لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا " –الفتح :9 -، والتعزير والتوقير هو التعظيم لشأن النبي صلى الله عليه وسلم.

إنّ نبينا محمد صلى الله عليه وسلم هو القدوة والنموذج الذي لا يمكنُ أن يتغيّر أو يتبدّل؛ لأنّه المعصوم عن الخطأ والمنزّه من العيوب، وهو الذي اختاره الله من بينِ جميع البشر ليحملَ أمانة تبليغ الرسالة، فسبحان مَن جعل الصلاة على نبيه بابًا من أبواب الخير وسببًا في نيلِ الشفاعة، وورود حوضِه لارتواء من الظّمأ، فكرامات حبّ الرسول العظيم ليس لها حدّ، والصلاة عليه غنيمة لا يُدركها إلّا مَن كان ذا حظٍ عظيم، فاتباع هديه هو مفتاح دخول الجنة.

يا رسولنا المعظم والمبجّل، المعزّر والموقر، باطن الأرض خيرٌ لنا من ظاهرها إن لم ترتّج قلوبنا غضبًا ممن نالوك بالرسوم الحاقدة، وإن لم نخترق بسواعدنا وعقولنا صفوف الساخرين الهازئين؛ الذين جهلوا ما جُبِلْتَ عليه من خلق عظيم ؛ خلقٍ عجزوا أن يعلموه ويفهموه، ولو فهموه ما وسعهم إلا أن يطأطئوا رؤوسهم خجلًا منك، لو علم هؤلاء وفهموا ما حمله نبينا محمد صلى الله عليه وسلم من الرحمات للبشرية المعذبة في الأرض الساعية إلى الحرية والعدالة، لتمنّوا أن شُلَّت أيديهم قبل أن يرسموا ما رسموه جزاء ما اقترفته بحق نبي الرحمة والإنسانية.

وصدق الله إذ يقول: « وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ »–القلم: 4 -. اللهم أرنا عجائب قدرتك فيمن أساء إلى حبيبك وحبيبنا، واجعله عبرة لمن لم يعتبر. ويكفينا قول الله عزوجل فيك يا خاتم الأنبياء والمرسلين: «إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ »–الحجر:95 -.

هذا الحب الكبير للرسول صلى الله عليه وسلم، هو حبّ لشريعته الإسلامية السمحة، حبّ لسيرته ونهجه، حبٌّ لكلّ مكان أقام فيه، وحبّ لأصحابه رضي الله عنهم جميعًا، وهو بعد ذلك حبّ لكلّ من سار على نهجه، ونصر دينه، فهل فوق هذا الحبّ من حبّ الله جلّ وعلا الذي منّ علينا برسول منّا عزيز علينا رحيم بنا؟!

فلنمضي في محبة خير الأنام عليه الصلاة والسلام، وعلينا أن نغير أنفسنا، ولتكن ذكرى المولد النبوي الشريف فرصة لنا لاستلهام دروس السيرة النبوية وعبرها وقيم العدل والمساواة التي تكرست، ولتكن دعوة للمحبة ونبذ الخلافات والابتعاد عن الاقصاء والتهميش، وليظل الأردن الحبيب شاهدًا على العيش المشترك والمحبة بين مكوناته المتعددة التي تكسبه غنى وخصوصية.

حمى الله أردننا الغالي، ورفع عنا كل شر ومكروه، وحفظ الله مليكنا المفدى عبدالله الثاني ابن الحسين المعظم وولي عهده الأمين سمو الأمير الملكي الشاب الحسين بن عبدالله الثاني، وكل عام وأنتم بألف خير.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

وقائع مروعة تهز الأردن .. تفاصيل تقشعر لها الأبدان

القوات المسلحة تفتح باب الانتساب والشروط للذكور .. رابط

من هو مساعد طيار فلاي دبي؟ القصة الكاملة من حادثة الطعن الى الهبوط

السوسنة تتتبع نزاع «بن العميد» في الأردن والكويت .. القصة الكاملة

متى يصل أول منخفض جوي إلى الأردن؟ أحدث الخرائط تكشف ما ينتظر المملكة

مزاعم بضرب الأردن من إيران .. وطهران تنفي

وسم 2030 بلا نقاب يشعل الجدل .. ما القصة ومن أطلق الحملة

25% دفعة أولى تعني إعفاءً كاملا من الفائدة .. الضمان يعلن تفاصيل القرار الجديد

إرادة ملكية وتغييرات إدارية موسعة في التربية والضرائب .. تفاصيل

طالب يعتدي على معلم بالمنشار بعد ملاحقته إلى المسجد في الزرقاء

الأردنيون أمام تسعيرة جديدة للذهب .. كم بلغ عيار 21

أسعار المحروقات في الأردن .. رفع محتمل بعد ارتفاع الكلف عالميا

تحذير للأردنيين .. غرامة تصل لـ3 آلاف دينار وإغلاق المنشأة لمرتكب هذه المخالفة

البقاعي: أعراسنا دخل فيها الحرام .. وبعض الأغاني تصل إلى الكفر

القبض على شخص اعتدى على فتاة بأداة حادة وسط عمان