المجتمع السوداني ومشهد الانقسام
25-11-2023 11:50 PM
منذ بداية حرب 15 أبريل (نيسان) الماضي في السودان بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، انقسم المجتمع السوداني كما لم ينقسم من قبل، وصاحبت ذلك مواقف حدية لا تقبل النقاش أو المساومة، وإنما تتبادل اتهامات الخيانة والعمالة والتفريط في وحدة الوطن والارتهان لقوى خارجية.... إلخ.
الغريب عن المشهد السوداني سيفترض ببساطة، وله الحق في ذلك، أن الانقسام بين مؤيدي الجيش من جانب ومؤيدي الدعم السريع، ولكن الحقيقة الغريبة والمدهشة تقول بغير ذلك، فمنذ بداية اندلاع الحرب لم تعلن أي جهة تأييدها للدعم السريع، ولم يحدث ذلك إلا بعد مرور أشهر من الحرب، وبعد بروز حقيقة تقدم قوات الدعم السريع، إذ أعلنت بعض المجموعات القبلية في دارفور تأييدها للدعم السريع، كذلك أعلنت ذلك بعض المجموعات المسلحة التي خلقتها الاستخبارات العسكرية، مثل قوات درع السودان في البطانة بقيادة أبو عاقلة كيكل، وقوات تمازج بقيادة محمد علي قرشي.
كان الانقسام الحقيقي منذ اليوم الأول للحرب بين مجموعات سياسية واجتماعية وناشطين سياسيين مؤثرين على السوشيال ميديا أعلنوا تأييدهم القوي للجيش وللحرب كوسيلة لحل إشكالات كثيرة، وبين قوى سياسية واجتماعية ومدنية أعلنت معارضتها للحرب من حيث المبدأ وقالت إنه لا رابح في هذه الحرب وإن الخاسر الوحيد هو الوطن.
كانت القوى التي أعلنت الحرب تعتبر أن الموقف الوطني الوحيد والصحيح هو الوقوف مع الجيش في الحرب، وأن أي موقف غير ذلك، بما في ذلك معارضة الحرب والمطالبة بوقفها، هو موقف خائن للوطن والشعب، وأن من يطالبون بذلك يخشون من قضاء الجيش على قوات الدعم السريع التي كانت قد أخذت موقفاً تكتيكياً قبل الحرب بأسابيع، تبنت فيه كل مطالب القوى المدنية الديمقراطية.
وللحقيقة والإنصاف فإن دوافع مواقف ومنطلقات هذه القوى لم تكن واحدة، فبعضها انطلق من دوافع وطنية صرفة، يشارك كثير من القوى المدنية الديمقراطية الدعوة إلى وجود مؤسسة عسكرية واحدة وتصفية كل الميليشيات والقوى المسلحة، ورأى أن الحرب فرصة لا يمكن تفويتها، يمكنها أن تنتهي من خطر وجود قوات الدعم السريع في أسبوع أو 10 أيام، بدلاً من مسألة الدخول في تفاوض مطول وورش عمل ومناقشات، كما بادرت القوى الموقعة على الاتفاق الإطاري، وأن الخلافات مع قيادة الجيش يمكن حلها بعد ذلك. ومن ضمن هؤلاء شباب وطنيون هالهم ما ارتكبته قوات الدعم السريع من انتهاكات وعمليات نهب وسرقة، ورأوا في محاربتها حلاً واحداً وناجعاً.
وكانت هناك مجموعات من المنتمين لوسط وشمال السودان لديهم تخوفات من تمدد أبناء دارفور وغرب السودان بشكل عام على الساحة السياسية والعسكرية، ويشمل ذلك الحركات المسلحة وقوات الدعم السريع وأنهم يفعلون ذلك على حساب أبناء الشمال والوسط، الذين سيتعرضون لتصفيات عرقية، وشواهدهم على ذلك تسجيلات وتصريحات غير مسؤولة لبعض أبناء دارفور من السياسيين والناشطين. ويرى هؤلاء أن هذه الحرب فرصة لإعادة التوازن بإضعاف الميليشيات والحركات المنتمية لغرب السودان، بينما يطالب بعضهم بفصل دارفور وغرب السودان وإقامة «دولة البحر والنهر» التي تشمل وسط وشرق وشمال السودان.
المجموعة الثالثة تنتمي لتيار الحركة الإسلامية، وهؤلاء كان هدفهم الأساسي العودة للساحة السياسية عبر التحالف مع قيادة الجيش وتشكيل ظهير سياسي لها، ومدّ الجيش بمتطوعين من كتائب الإسلاميين المسلحة تؤثر في القرار السياسي والعسكري، وبالتالي تضمن لهم نصيبهم من السلطة بعد النصر. والغريب أن هؤلاء لم يقدموا كوادرهم للجيش كأفراد، وإنما ككتائب لها مسميات مثل «كتيبة البراء بن مالك» ولها أمراء وشعارات وأعلام وأناشيد مميزة، وكان مدهشاً أن الجيش يريد أن يحارب ميليشيا بميليشيا جديدة، وكأنه لم يتعلم الدرس.
المشترك بين كل هذه المجموعات كان الاعتقاد أن الجيش قادر على هزيمة بل إبادة الدعم السريع في أسبوع أو 10 أيام، كيف لا، وهو يمتلك سلاح طيران وسلاح مدرعات وأسلحة ثقيلة، بينما لا تملك ميليشيا الدعم السريع غير سيارات الدفع الرباعي المعروفة شعبياً باسم «تاتشر». هذا الاعتقاد هو السبب في أنهم افترضوا أن كل من يعارض الحرب هو ظهير للدعم السريع يخاف من انتصار الجيش عليه.
في المقابل، فإن المجموعات الرافضة للحرب كانت أكثر واقعية في حساباتها، إذ كانت ترى أن الجيش السوداني قد ترهل كما ترهلت قياداته، وانشغلت بالعمل السياسي والأعمال الضخمة لمؤسسة الصناعات الدفاعية، وتركت الساحة خالية لقوات الدعم السريع لتنمو وتتسلح وتستقطب عشرات الآلاف من المقاتلين. وبالتالي فإن الظن بأن هذه الحرب ستأخذ أسبوعاً أو 10 أيام هو ظن خائب، وإن الأمر سيطول وستدفع البلاد ثمناً باهظاً لذلك، ولو انتصر الجيش في الخرطوم بعد زمن طويل، وكان هذا اعتقاداً سائداً، فإن قوات الدعم السريع ستتجه لبوادي دارفور وكردفان لتصبح مشكلة دائمة وصعب احتواؤها لأي حكومة مركزية.
ولعل المأخذ الجدي الوحيد والقابل للنقاش في موقف مؤيدي الحرب من المجموعة الرافضة للحرب، ومن ضمنها قوى الحرية والتغيير، هو أنها لم تقم بإدانة قوات الدعم السريع على الانتهاكات الكبيرة التي ارتكبتها، وأنها اكتفت بعبارات عامة، ساوت في بعض الأحيان بين الجيش والدعم السريع في حجم ونوع الانتهاكات، وهذا قول فيه بعض الصحة، لكنها اتخذته دليلاً على موالاة هذه المجموعات للدعم السريع، وهذا أيضاً أمر فيه أخذ ورد.
أمطار طوفانية وتوقف تاريخي .. فرنسا تعبر العراق بثلاثية في مونديال 2026
من المدرسة إلى مواقع التّواصل: صار النّجاح حكاية رقميّة
هل نتوقع الوصول لاتفاق نووي إيراني جديد
هل بات التحالف الاستراتيجي الأمريكي الإسرائيلي في أزمة
بعد توقف دام ساعتين ونصفاً .. استئناف مباراة العراق وفرنسا
بيان إسرائيلي: الجيش سيواصل تحييد التهديدات والبقاء في المنطقة الأمنية جنوبي لبنان
مصرع سيدة بعد اقتحام سيارة تسلا منزلها في تكساس
قاليباف: إدارة مضيق هرمز لن تعود إلى ما كانت عليه قبل الحرب
عاصفة رعدية تؤجل الشوط الثاني من مباراة العراق وفرنسا في مونديال2026
تأجيل محاكمة فضل شاكر وسط أنباء مقلقة عن تدهور حالته الصحية
جيمري بايسل تفاجئ جمهورها من سرير المستشفى بعد العملية .. وأول طلب لها يثير التفاعل
مونديال 2026 .. دوكو يغادر معسكر بلجيكا لحضور ولادة طفله الأول
تنويه للمواطنين .. توقف مؤقت لضخ المياه بهذه المناطق
انخفاض كبير على أسعار الذهب محلياً الخميس
ظهور أسد في معان يتصدر حديث الأردنيين .. ما القصة
الأسماء التجارية للعينات غير المطابقة من الجميد .. صور
المدرج الروماني يفتح أبوابه للجماهير لمتابعة مباراة النشامى والجزائر
الزراعة: شحنة عجول كولومبية عابرة للعراق وليست للسوق الأردنية
تنفيذ الإعدام تباعاً بحق محكومين في السجون الأردنية
فرصة للمقبلين على الزواج .. هبوط أسعار الذهب محلياً اليوم
بحث إنشاء مجمع سفريات في النعيمة بإربد
موعد التقديم للعمل على حساب التعليم الإضافي بالتربية
الأمن يكشف ملابسات فيديو الاعتداء على شخص ببني كنانة .. شاهد
خبر طلاق نسرين طافش يتصدر المواقع
مهم لسكان هذه المناطق بشأن فصل الكهرباء الاثنين
موظفة بالسياحة تتهجم على مكتب الوزير .. التفاصيل
الإدارية النيابية تبحث مع الأحزاب مسودة مشروع قانون الإدارة المحلية لسنة 2026