حرب التماثيل

حرب التماثيل

02-01-2024 10:54 PM

بعد سقوط ستالين أقدم عدد كبير من الروس على تحطيم تماثيله. وبعد سقوط الاتحاد السوفياتي أخفيت نُصب لينين. فالرَّمز الذي تسارع إليه الجماهير الغاضبة عند التغيير هو الزعيم الذي نشر تماثيله في كل مكان، رافعاً يده في مباركة الشعب. والآن حانت الساعة التي يعبر فيها الشعب، في حرية، عن رأيه في الرجل وفي تماثيله.

الأوكرانيون رأوا أن الرمز الحقيقي عند الروس، ليس لينين ولا ستالين، ولا بوتين. إنه شاعرهم العظيم ألكسندر بوشكين. لذلك ما إن بدأت روسيا هجومها على أوكرانيا في فبراير (شباط) 2028 حتى بدأت حرب الساحات من خلال أبِ الأدب الروسي.

أولاً خرج آلاف الروس، معظمهم من الشباب، إلى ساحة بوشكين في وسط موسكو. وقفوا حول تمثاله حاملين لافتات كتب عليها «لا للحرب» لبضع دقائق قبل أن تفرقهم الشرطة.

وبعد خمسة أسابيع، استعادت القوات الأوكرانية بلدة تشيرنيهيف، شمال كييف، التي عانت بشدة لشهر من الاحتلال الروسي، وحيث قُتل المئات. وفي 30 نيسان (أبريل)، أزال الجنود الأوكرانيون تمثالاً لبوشكين، كان قائماً وسط المدينة المحررة منذ عام 1900 ونقلوه إلى المتحف المحلي.

وتمت إزالة ما لا يقل عن 20 تمثالاً لبوشكين من جميع أنحاء أوكرانيا منذ بدء الحرب. ويقول الأوكرانيون إنهم، من خلال أعمال كهذه، يطيحون الإمبريالية الروسية. واستشهدوا بإحدى قصائد بوشكين على وجه الخصوص، «إلى الافترائيين على روسيا»، وهو نص شوفيني ينتقد فيه الأوروبيين لمعارضتهم قمع الجيش الروسي الانتفاضة البولندية عام 1830. لم يقتصر الأمر على الأوكرانيين. في أوائل عام 2022، استحضرت القوات الروسية في أوكرانيا أيضاً بوشكين الإمبراطوري، ووضعت لافتات عليها صورته في البلدات التي استولت عليها، مثل خيرسون، حيث كان يعيش الشاعر.

وكان بوشكين قد أُرسل إلى جنوب أوكرانيا منفياً سياسياً، ويلقب في القرن التاسع عشر بـ«شاعر الحرية». وهو الرجل الذي كتب: «لقد أثنيت على الحرية في عصر قاس»، جملة منقوشة على قاعدة تمثاله في موسكو.

وأثارت حرب أوكرانيا جدلاً حول علاقة الأدب والثقافة الروسية بحربها الإمبراطورية الجديدة. وقد دعا الأوكرانيون وغيرهم إلى «إنهاء الاستعمار» في الأدب الروسي كجزء من نسيج الدولة الإمبراطورية. في مقال نشر أخيراً في مجلة «نيويوركر»، كتبت إليف باتومان: «باختصار، يبدو الأدب مختلفاً اعتماداً على المكان الذي تقرأه فيه».

يقف بوشكين في صلب هذا النقاش، ويرجع ذلك جزئياً إلى عمله، لأنه، بالمعنى الأدبي البحت، ينبع منه كل الأدب الروسي الحديث. ولكن الأمر الأكثر أهمية هو ما يُنظر إليه على أنه يمثله، بسبب تماثيله. وبعد عقود قليلة من وفاته عام 1837 عن عمر يناهز 37 عاماً فقط، تمت ترقيته إلى مرتبة «الكاتب الوطني الروسي». وهذا يجعله رمزاً للثقافة الروسية ككل: فإذا تمت إزالة تمثال بوشكين أو إسقاطه، يشكل ذلك تحدياً لروسيا ككل. ويكشف الجدل الدائر حول تمثال بوشكين عن مفاهيم مختلفة لما تعنيه «الحرية» بالنسبة إلى قراء مختلفين في روسيا وأراضيها الإمبراطورية السابقة.

بالنسبة إلى الأوكرانيين، تعني كلمة «الحرية» الآن صراع الحياة والموت. بعد أن شهدت أعمال العنف التي ارتكبتها روسيا في عام 2014 في شرق البلاد، ثم الغزو في عام 2022. تشعر الغالبية العظمى من الأوكرانيين الآن بالحاجة الوجودية لتحرير أنفسهم من روسيا.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

أردنيون يأدون صلاة التراويح في مساجد الأردن

البريد الأردني يحصل على شهادة الآيزو الدولية لإدارة الجودة

نقابة الصحفيين واتحاد الكرة يبحثان تنظيم البعثة الإعلامية لمونديال 2026

التربية تبحث وسفارة أذربيجان التعاون في مجال التعليم

مستشفى الأميرة بسمة يجري أول قسطرة طرفية

الرئيس الألماني يختتم زيارته للأردن

الصفدي يمثل الأردن في اجتماع مجلس السلام الخميس

خيوط العنكبوت أقوى من الفولاذ وأكثر مرونة من الكيفلار

رمضان يحل على غزة وسط أنقاض المساجد المدمرة ومصليات مؤقتة

ولي العهد يزور مركز تدريب خدمة العلم ويطلع على سير البرامج التدريبية

حقك تعرف: لا صحة لمزاعم التعيينات في وزارة الأشغال العامة والإسكان

هيئة الأسرى ونادي الأسير: تشديد ظروف المعتقلين الإداريين تكريس لجرائم قائمة

وزير الأوقاف يفتتح مسجد أم رمانه في بيرين

الملك والرئيس الألماني يبحثان في عمان سبل توطيد التعاون ومستجدات المنطقة

طلب قوي على المواد الغذائية بالسوق المحلية