من سينية شوقي

من سينية شوقي

05-03-2024 06:36 PM

رب بـــــان لهـــــادم، وجـــــمـــــــوع
لمـــشت ومحــــــــــسن لمــــــــــخس
هذا بيت لأمير الشعراء أحمد شوقي في سينيته الشهيرة هو أول ما خطر في بالي عندما شاهدت خبرا عاجلا يفيد بوقوع اشتباكات مسلحة بين مقاومين في جنين وقوات "الامن الفلسطيني" إثر محاولتهم اعتقال مقاومين في المدينة، ربما يتساءل البعض عن سبب الربط بين الحدث وبيت الشعر هذا. خاصة وان البيت يحتمل التأويل على أكثر من وجه ، وأحد تلك الوجوه هي أن من ما نشاهده في الحياة ان أحد يجتهد بالبناء ومن يبذل ويحسن الى الاخرين ليأتي من بعدة فيهدم ويبدد تلك الجهود ، وقد ذكرني هذا البيت ببطولات ومجهودات مؤسسي منظمة التحرير الفلسطينية ،كم تعب مؤسسوها لبناء منظمة تحمي الشعب وتستعيد الأرض، ذكرني كم من الدماء الطاهرة اريقت لتبنى منظمة مقاومة تضم تحت جناحيها كل مكونات المقاومة الفلسطينية الباسلة وكم من جهد بذل ليجمع شتات المقاومين و النازحين و المهجرين، كم من أقلام وأموال أحسنت لتاريخ الحركات المقاومة التي انضمت تحت لواء المنظمة و ذكرني كم من الحكمة في بيت الشعر هذا ،فها هو بنيان المنظمة ينهار من القواعد ، وان كان البنيان برأيي انهار منذ أمد ولكن قد يكون الشك ارتاب البعض الى وقت قريب ولكن ليس بعد يوم السابع من أكتوبر المجيد هذا اليوم الذي كشف المستور وعرى المتخفين .
فقدت منظمة التحرير بريقها شيئا فشيئا في أحداث كثيرة في تاريخ حركة النضال الفلسطيني، وقد لا يكون أهم تلك الاحداث اتفاق اوسلوا الذي اعتبره اتفاق مهين ولا يحمل أية مصلحة للشعب الفلسطيني واعدة أحد أهم حلقات الهزيمة في سلسلة هزائم ونكسات المنظمة، وعلى الرغم من ذلك فقد بقي الكثيرون متمسكون ببقايا المنظمة حتى بعد أوسلو وحتى بعد "التنسيق الأمني" وحتى بعد كثير من التصريحات المخزية التي صدرت عن قيادتها كتصريح "البسطار" وما شابه. من تصريحات ومواقف.
ولكن ليس لاحد أن يتشكك في حقيقة أن منظمة التحرير على عهد الرعيل الأول شيء وعلى عهد "قيادتها الحالية" شيء مختلف تماما وان احتفظت بنفس الاسم، فالمنظمة وجدت لتبني المناضلين وتنظيم صفوفهم، وجدت لحشد كل الطاقات بكل أنواعها لصالح القضية الفلسطينية ولصالح مقاومة احتلال مجرم، ولكن ولشديد الأسف فقدت بوصلتها على يد "قادتها" فبعد التنسيق الأمني" تقوم مقام الاحتلال وتشتبك مع المقاومين!! بدلا من أن تمد لهم كل أسباب الدعم التي تملكها، على الأقل ردا للجميل الذي صنعوه بالقيام مقامها كمنظمة تحرير وكسلطة يفترض ان تكون حاكمة لأرض محتلة وشعب يباد، فبدلا من ذلك تشتبك معهم وتعتقلهم، !!!!
وبعد ذلك يتشدق متشدق بأن منظمة التحرير هي ال "ممثل" "الشرعي" و "الوحيد" للشعب الفلسطيني!!!!!! يا للعجب أي تمثيل تقوم وبه وأية شرعية تملك لتكون وحيدة في تقرير مصير الشعب الفلسطيني؟ ان الممثل الوحيد للفلسطينيين هو من يحمل البندقية في وجه الاجرام، ولا شرعية لغيرة، وان هذا القانون (قانون مقاومة الاحتلال) هو ما منحها شرعية تمثيل الفلسطينيين في وقت من الأوقات ولكن ليس بعد الان ليس بعد السابع من أكتوبر،
ان يوم السابع من أكتوبر من كل عام يجب أن يكون مناسبة وطنية فلسطينية هو يوم الاستقلال الفلسطيني، ليس فقط استقلالها من التبعية لاحتلال فاجر وانما يوم للاستقلال من التبعية لمنظمة خانت العهد وتبنت موقف الانبطاح للعدو وفقدت البوصلة وبكل تأكيد فقدت الشرعية، وان كل محاولات الغرب لإعادة هيكلة السلطة لن ينتج عنه الا مسخا أشد قبحا من سابقة، فالسلطة الحالية و التي هي بالأساس "منظمة التحرير الفلسطيني " لم تعد سلطة و لا منظمة وليس لها بعد السابع من أكتوبر الا المزيد من العزلة و التشرذم.
و ان هذا التقزم الذي حل على المنظمة ما هو الا نتيجة ارتماءها في أحضان العدو وتسليمها ان لا صوت يعلو على صوت الدولار بعدما كان شعارها لا صوت يعلو فوق صوت البندقية، ستون الف بندقية تملكها سلطة أوسلو في رام الله، توجه فوهاتها اليوم نحو المقاومين الابطال وتقف في خندق واحد مع العدو المجرم ولا تزال تتشدق بانها الممثل الوحيد للشعب الفلسطيني. لن أطيل أكثر فكما بدأت حديثي ببيت من سينية شوقي سأنهيه ببيت من ذات القصيدة
إمـــــرة الـــــناس هـــــمة لا تــــــأنى
لـــــجبــان ولا تســـــنى لــــــــــجبس



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

نقيب أصحاب المعاصر يكشف عن سعر تنكة زيت الزيتون للموسم المقبل

بالصور .. أردنيون يعبرون عن استيائهم: أوقفوا المجزرة .. ما القصة

تفاصيل وفاة طالب اليرموك الإندونيسي .. قطار يجر سيارته مئات الأمتار

للمرة الرابعة في 2026 .. ارتفاع مرتقب على أسعار السجائر

إصابة 9 طلبة إثر انقلاب حافلة مدرسية في لواء بني كنانة

16 عاما من الانتظار .. انتهت بوفاة أماني الحجيجي

حادث مروع على شارع البترا بإربد .. فيديو وصور

فيديو "البقرة الراقصة" وتذاكر بـ425 دينارا .. ماذا كسبت العقبة من حفل عمرو دياب؟

مسيّرة حوثية باتجاه مكة .. الدفاعات السعودية تعترضها وتدمرها

عرض مغرٍ انتهى بخسارة أمواله .. قصة احتيال تحولت إلى كابوس .. تحذير أمني

الجيش يعلن عن منح هندسية في أمريكا .. التفاصيل والشروط

مشاجرة في إربد تنتهي بطعن لاعب الحسين إربد وشقيقه .. التفاصيل

كاميرات جديدة تراقب شوارع الأردن .. هذه المخالفات تحت الرصد

بالفيديو .. سرقة عجل من مركبة في الحصن

قصتان صادمتان تعيدان ملف حقوق الرجل بعد الطلاق إلى الواجهة في الأردن