لا تخلطوا الألوان

لا تخلطوا  الألوان

07-03-2024 05:25 PM

إن مزج الألوان مع بعضها البعض ، تنتج لنا لونا ، لا يمت بصلة للألوان الأصلية ، هذا في عوالم المادة ، بينما في عالم العلاقات الإنسانية صورة أخرى ، فالعلاقات على تنوعها، يصعب مزجها و خلطها فكل علاقة لها روابطها الخاصة بها ، فلا يمكن مزج علاقة صلة الرحم بعلاقات الصحبة والزمالة ، ولا يمكن بحال ربط علاقات العمل بعلاقات الصداقة ، وقد تتجاوز هذه العلاقات ما ذكرنا.
في حياتنا الاجتماعية تنشأ علاقات وروابط مشتركة ، كاشتراك الهوايات الإبداعية ، أو روابط ترتبط بالميول السياسية أو الفنية و النفعية ، جميعها تسمى روابط ينتجها التواصل الإنساني ، فيها روابط لا يكتب لها الاستمرار بانتهاء المرحلة التي أنشأت من أجلها العلاقة ، فزمالة العمل غالبا ما تنتهي بانتهاء دورة حياة الوظيفة ، ما يبقى من آثارها إلا العلاقة الضاربة في العمق ، فتدوم وتستمر كونها ارتقت عن المطامح والأعراض ، أو أنها تجاوز حدود علاقات العمل .
وقد وجدنا لفيف من البشر ، تصيبهم دهشة كبيرة ، وهزات عنيفة حين تتلاشى علاقات العمر الطويلة ، تمضي في معب الريح ، تمضي كرغوة صابون ، تمضي كأنها لم تكن ، ولكن لا عجب في الحقيقة ، فهي علاقات منتهية الصلاحية ، كالمادة الاستهلاكية ، يدون في علب تغليفها ، أو مادة تصنيعها مدة نهاية الصلاحية ، وكذلك بعض علاقاتنا الاجتماعية تنتهي وتمضي كأنها لم تكن ، والكثير منا عاش بعض صور هذه العلاقات ، ما بقى من أثرها سوى ما دون في سجل القيد ، الذي يسجل فيه تاريخ بدء العلاقة وتاريخ التحول أو تاريخ الخروج منها .
لهذا لا يجب علينا خلط الألوان ، ومزج الروابط ، بل يفرض أن توضع كل علاقة في مكانها المناسب ، فهناك علاقات روابط عارضة كعلاقات التواصل في الأسواق ، نقضي حاجات مصروفنا ونمضي ، ولا نترك في المكان سوى ريح نفعنا وحسن تعاملنا ونمضي في سبيلنا.
وهناك روابط يفرض أن نعض عليها بالنواجد ، فنحرسها كما يحرس الراعي أغنامه من الحيوانات المفترسة ، وهي علاقات الرحم الموثقة بالمواثيق الإلهية.
وهناك روابط أخرى يفرض أن نحوطها بالاهتمام وحسن المعاملة ، نرعاها بالوفاء والإخلاص ، وهي علاقة الصداقة الإنسانية ، وهي العلاقة النقية الغير مشوهة بالأخلاط الملوثة ، فهي مثل زجاجات العطر الطيبة ، كلما طال عمرها زادت قيمتها ، وهي مع قلتها ، سكن للروح ، لا غنى لنا عنها .
وهناك روابط إنسانية مهمة من أرقى الروابط الإنسانية ، تتمثل في روابط الجيرة والجوار ، وهي من أقدس الروابط ، فالجار في المنزلة كالقريب من الرحم ، التفريط فيه خسارة ، وإياديته محرمة بالشرع والقانون .
ودون هذه الروابط سراب ومضيعة ، بل يجنى في بعضها خسارة الدين والمذهب والمال ، لعلّ لمثلي موعظة آية كريمة حددت بوضوح ، ميزان العلاقة الصحيحة في الروابط الإنسانية ، فقد لخصتها الآية السابعة والستين من سورة الحجر ، هي قوله تعالى :
﴿ الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ (67) ﴾
فمثل هذه الرابطة تدوم ولا تنقطع ، تستمر ولو عكر صفوها محن الزمان ، فمثل هذه الروابط حق لي ولك لزوم حياضها وتحصينها بالمودات ، وحق لي ولك الحزن عند ضياعها ، أما دون ذلك علاقات آئلة للزوال.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

موعد مباراة المغرب وكندا في كأس العالم 2026 .. التوقيت في الدول العربية والقنوات الناقلة والبث المباشر

ذهب وملابس داخلية ذهبية تهز العراق .. ماذا يحدث؟

حادث مأساوي يودي بحياة شاب أردني في الولايات المتحدة

الصحافة الأجنبية تعلق على مباراة الأردن والأرجنتين .. ماذا قالت عن أبو ليلى وهدف ميسي

ماذا حدث لمتّبعي نظام الطيبات؟ أطباء يحسمون الجدل والأرقام تكشف المفاجأة

توقعات الذكاء الاصطناعي لبطل مونديال 2026 .. المرشح الصادم

هبة مجدي تكشف أزمتها الصحية وتخوض رحلة علاجية ضد السرطان

أفضل سيارة كهربائية في الأردن 2026 .. مفاجأة صينية تتفوق على المنافسين بالسعر والمواصفات

رحيل بطل مسرحية 'شاهد ما شفش حاجة'

موعد مباراة مصر وأستراليا في كأس العالم 2026 .. التوقيت والقنوات الناقلة والبث المباشر

استقالة خالد البكار .. هل تؤسس أول استقالة بسبب تضارب المصالح لمرحلة جديدة من المساءلة الحكومية؟

السجن خمس سنوات لمحاسب في الجمعية العلمية الملكية بتهمة الاختلاس

غرامات تصل 3000 دينار لمخالفي تعليمات إخفاء السجائر

تفاصيل جديدة في قضية اختلاس بآلاف الدنانير

انخفاض الذهب محلياً بالتسعيرة الثانية