المجلس الأعلى للعلوم والتكنولوجيا و البحث العلمي… عقدٌ جديد يكتب مستقبل الأردن
"ان الدول التي تستثمر في البحث العلمي لا تكتفي باللحاق في الركب ، بل تقوده "
الامير الحسن بن طلال
في لحظة وطنية فارقة، أُطلق بالأمس مشروع «أولويات البحث العلمي للعشر سنوات القادمة» برعاية صاحب السمو الملكي الأمير الحسن بن طلال، في خطوة تعكس وعياً عميقاً بأن الأمم لا تُقاس بمخزونها من الموارد الطبيعية، بل بما تمتلكه من عقول قادرة على إنتاج المعرفة وصناعة الحلول.
لقد جاء هذا المشروع تتويجاً لرؤية طالما عبّر عنها سمو الأمير في أكثر من مناسبة، حين أكد أن الاستثمار في البحث العلمي ليس ترفاً أكاديمياً، بل ركيزة أساسية للتنمية الشاملة، وشرطاً ضرورياً للأمن والاستقرار، ومدخلاً حقيقياً لنهضة الأمم. فالمعرفة، كما يؤكد سموه، جزء أصيل من منظومة الأمن الوطني، وهي الحصن الذي يحمي الدولة من التبعية، ويمنحها القدرة على المنافسة في عالم لا يعترف إلا بالأقوياء علمياً وتقنياً.
إن الأرقام تتحدث بوضوح لا يحتمل التأويل. ففي حين تتراوح نسبة الإنفاق على البحث العلمي في الدول المتقدمة بين 2% و4% من الناتج القومي الإجمالي، وتصل في بعض الدول مثل إسرائيل إلى أكثر من 6%، لا تزال هذه النسبة في معظم الدول العربية، ومنها الأردن، أقل من 0.5% من الناتج القومي الإجمالي. هذه الفجوة الرقمية تعكس فجوة معرفية أوسع، وتفسر جانباً من التحديات التنموية التي نواجهها.
من هنا، فإن إطلاق أولويات البحث العلمي للعقد القادم ليس مجرد إعلان إداري، بل هو تحوّل في فلسفة التفكير العلمي، وانتقال من العشوائية إلى التخطيط، ومن الاجتهادات الفردية إلى العمل المؤسسي المنظم. فالمشروع يهدف إلى توجيه البحث العلمي نحو قطاعات واضحة ومحددة، مرتبطة برؤية التحديث الاقتصادي وأهداف التنمية المستدامة، بما يضمن أن تكون مخرجات البحث العلمي قادرة على معالجة مشكلات الدولة والمجتمع، ودعم الاقتصاد الوطني، وتعزيز تنافسيته.
ولعل من الأهمية بمكان التأكيد على ضرورة أن يُصار إلى إنفاق المخصصات المرصودة للبحث العلمي في الموازنة السنوية للجامعات الاردنية ، والتي تبلغ 3%، بصورة فعلية وشفافة، وأن تُوجّه هذه الموارد إلى مشاريع نوعية ذات أثر ملموس، لا أن تبقى أرقاماً جامدة في بنود الموازنات. كما أن الجامعات مطالبة اليوم أكثر من أي وقت مضى بأن تجعل البحث العلمي أولوية استراتيجية، وأن توفر البيئة الداعمة للباحثين، وتحفّز الابتكار، وتربط مراكزها البحثية باحتياجات القطاعات الإنتاجية والخدمية.
إننا نحتاج إلى ثقافة جديدة ترى في الباحث شريكاً في صنع القرار، وفي المختبر ورشة عمل وطنية لإنتاج الحلول، وفي الجامعة بيت خبرة حقيقي للدولة والمجتمع. كما أن توجيه البحث العلمي نحو قضايا المياه، والطاقة، والأمن الغذائي، والصحة، والتحول الرقمي، لا يعني إغفال دور العلوم الإنسانية والاجتماعية، بل يؤكد أهميتها في فهم التحولات المجتمعية، وصياغة السياسات العامة، وترسيخ منظومة القيم والهوية الوطنية.
ولا بد هنا من الإشادة بالجهود الكبيرة التي يبذلها أمين عام المجلس الأعلى للعلوم والتكنولوجيا الدكتور مشهور الرفاعي، في سبيل إحداث تغييرات جوهرية في فلسفة وثقافة البحث العلمي والتمويل، والعمل على توجيه دعم المشاريع العلمية لخدمة الاقتصاد الوطني، وربطها بأولويات واضحة للعشر سنوات القادمة. إن هذا الجهد المؤسسي المنظم يمثل خطوة حقيقية نحو بناء منظومة بحث علمي أكثر كفاءة وتأثيراً.
إننا اليوم أمام فرصة تاريخية. فإذا ما أحسنّا استثمار هذا المشروع، ووفّرنا له الإرادة السياسية والتمويل الكافي، والمتابعة الجادة، فإننا سنكون على أعتاب فجر جديد يكون فيه للبحث العلمي دور بارز في تحقيق تطلعات القيادة الهاشمية، وخدمة المجتمع الأردني، وترسيخ مكانة الأردن كدولة تعلي من شأن العقل، وتؤمن بأن المستقبل يُصنع في المختبرات قبل أن يُكتب في الخطابات.
إن إطلاق أولويات البحث العلمي ليس نهاية الطريق، بل بدايته… بداية عقدٍ جديد نراهن فيه على الإنسان الأردني، وعلى علمه، وعلى قدرته على تحويل التحديات إلى فرص، والطموحات إلى إنجازات.
العساف: تقنيات الذكاء الاصطناعي لتنظيم المرور ويعلن خطة رمضان
منخفض جوي يضرب سوريا ولبنان الأربعاء .. أمطار غزيرة وثلوج على الجبال
سوريا: مخيم الهول… مؤقّت بلا نهاية
اختطاف مادورو بين السياسة والقانون
30 وجبة إفطار مختلفة لمائدة إفطار رمضان
أشهى وصفات الكوسا في رمضان والمناسبات
الشرطة الأميركية: القبض على شاب ركض نحو مبنى الكونغرس حاملا بندقية
الفاتيكان لن يشارك في مجلس السلام برئاسة ترامب
لماذا يُنصح بالإفطار على التمر .. خبراء يوضحون السر
المجلس الأعلى للعلوم والتكنولوجيا و البحث العلمي… عقدٌ جديد يكتب مستقبل الأردن
صرف راتبين إضافيين سنوياً… خطوة إنقاذ للاقتصاد وإغاثة للمواطن
بينها عربية .. دول تعلن الخميس غرة شهر رمضان
وظائف ومدعوون للامتحان التنافسي والمقابلات .. أسماء
صرف الرواتب مبكراً في هذا الموعد .. لدعم الأسر الأردنية قبيل رمضان
أول سيارة كهربائية من فيراري بلمسة تصميم آبل
الطوباسي يؤدي اليمين الدستورية عضوا في مجلس النواب خلفا للجراح الاثنين
أسعار الذهب تهوي محليًا .. وعيار 21 دون المائة دينار
الزراعة النيابية تناقش استيراد الحليب المجفف وتصدير الخراف ومشاريع الحراج
التعليم العالي: تحديد دوام الطلبة في رمضان من صلاحيات الجامعات
عدم تمديد مواعيد القبول الموحد للدورة التكميلية 2025-2026
المستقلة للانتخاب تبلغ مجلس النواب بعضوية حمزة الطوباسي رسميا
رابط تقديم طلبات الالتحاق بكليات المجتمع للدورة التكميلية
القاضي: تعزيز العمل الحزبي البرلماني هدف آمن

