مثلث: الحرية .. الديمقراطية .. الأحزاب .. ومشكلة الضلع المفقود
في هندسة النظم السياسية الحديثة لا يمكن لبنيان الدولة أن يستقيم أو يستقر إلا إذا ارتكز على قاعدة صلبة من التوازن بين ثلاثة أركان أساسية: الحرية التي تمثل الروح والجوهر والديمقراطية التي تشكل الجسد والآلية والأحزاب التي تعد المحرك والموجه لهذا الكيان الحي غير أن القراءة العميقة لواقعنا السياسي المعاصر تكشف عن خلل بنيوي حاد في هذا المثلث حيث تحول من شكل هندسي متكامل إلى مساحة مليئة بالفراغات نتيجة ما يمكن وصفه بـ مشكلة الضلع المفقود .
تبدأ الأزمة حين نتأمل في ركن الحرية فهي ليست مجرد نص دستوري جامد أو ترف فكري يمارسه المثقفون بل هي المناخ الطبيعي الذي يتنفس فيه المواطن ويشعر بكيانه وهي الحق الأصيل في الاختلاف قبل الاتفاق غير أن الحرية تظل ضلعاً هشاً إذا بقيت مجرد صرخة في وادٍ سحيق دون إطار تنظيمي يحميها أو وعي مجتمعي يحول دون تحولها إلى فوضى هدامة ومن هنا ننتقل إلى ركن الديمقراطية التي وقع الكثيرون في فخ اختزالها في مجرد صندوق اقتراع يظهر كل بضع سنوات في حين أن
الديمقراطية الحقيقية هي ثقافة يومية من المساءلة والشفافية وقبول التداول السلمي للسلطة وهي الحصن الذي يمنع تغول طرف على آخر فبدونها تصبح الحرية مهددة والدولة مجرد واجهة لديكور ديمقراطي زائف.
وهنا نصل إلى لب المعضلة والضلع المفقود فعلياً في هذه المعادلة وهو الأحزاب السياسية فالأحزاب السياسية هي الضلع المفترض به أن يربط الحرية بالديمقراطية لكن الواقع يشير إلى أن هذا الضلع هو المفقود ليس من حيث الوجود العددي بل من حيث الفاعلية والتأثير. إن الأزمة لا تكمن في غياب التنظيمات الحزبية من الناحية العددية بل في غياب فاعليتها وتأثيرها الحقيقي على الأرض لقد تحولت أغلب الأحزاب إلى كيانات شخصية تدور في فلك القائد المؤسس بدلاً من الدوران حول البرامج والرؤى وغرقت في وحل الانفصال عن الشارع لتصبح نخب صالونات تمارس السياسة عبر البيانات الصحفية واللقاءات التلفزيونية بينما يظل المواطن البسيط غريباً عن هذه الكيانات التي يفترض أنها تمثل همومه وتطلعاته إن مشكلة الضلع المأزوم في مثلثنا السياسي تعمقت بسبب غياب الديمقراطية الداخلية داخل الأحزاب نفسها ففاقد الشيء لا يعطيه ومن يعجز عن تكريس التداول والشفافية داخل بيته الحزبي لن يكون قادراً على قيادة دولة نحو التحول الديمقراطي هذا الضعف الهيكلي أدى إلى هوة سحيقة من عدم الثقة بين جيل الشباب والعمل السياسي مما جعل المثلث ينهار كلما حاول الصمود أمام عواصف الأزمات الاقتصادية والاجتماعية.
إن استقامة هذا المثلث تتطلب إعادة صياغة شاملة لدور الأحزاب لتنتقل من الشعارات العاطفية والخطاب الشعبوي إلى أحزاب البرامج التي تقدم حلولاً واقعية لمشكلات التعليم والصحة والاقتصاد فالاستثمار في الوعي السياسي للمواطن وتحويل الحزب إلى مؤسسة فكرية وتنظيمية عابرة للأشخاص هو السبيل الوحيد لترميم الضلع المفقود وبدون ذلك ستظل الحرية مجرد حلم بعيد والديمقراطية مجرد إجراء روتيني وسيظل المثلث ناقصاً يبحث عن توازنه الضائع في مهب الريح.
العساف: تقنيات الذكاء الاصطناعي لتنظيم المرور ويعلن خطة رمضان
منخفض جوي يضرب سوريا ولبنان الأربعاء .. أمطار غزيرة وثلوج على الجبال
سوريا: مخيم الهول… مؤقّت بلا نهاية
اختطاف مادورو بين السياسة والقانون
30 وجبة إفطار مختلفة لمائدة إفطار رمضان
أشهى وصفات الكوسا في رمضان والمناسبات
الشرطة الأميركية: القبض على شاب ركض نحو مبنى الكونغرس حاملا بندقية
الفاتيكان لن يشارك في مجلس السلام برئاسة ترامب
لماذا يُنصح بالإفطار على التمر .. خبراء يوضحون السر
المجلس الأعلى للعلوم والتكنولوجيا و البحث العلمي… عقدٌ جديد يكتب مستقبل الأردن
صرف راتبين إضافيين سنوياً… خطوة إنقاذ للاقتصاد وإغاثة للمواطن
بينها عربية .. دول تعلن الخميس غرة شهر رمضان
وظائف ومدعوون للامتحان التنافسي والمقابلات .. أسماء
صرف الرواتب مبكراً في هذا الموعد .. لدعم الأسر الأردنية قبيل رمضان
أول سيارة كهربائية من فيراري بلمسة تصميم آبل
الطوباسي يؤدي اليمين الدستورية عضوا في مجلس النواب خلفا للجراح الاثنين
أسعار الذهب تهوي محليًا .. وعيار 21 دون المائة دينار
الزراعة النيابية تناقش استيراد الحليب المجفف وتصدير الخراف ومشاريع الحراج
التعليم العالي: تحديد دوام الطلبة في رمضان من صلاحيات الجامعات
عدم تمديد مواعيد القبول الموحد للدورة التكميلية 2025-2026
المستقلة للانتخاب تبلغ مجلس النواب بعضوية حمزة الطوباسي رسميا
رابط تقديم طلبات الالتحاق بكليات المجتمع للدورة التكميلية
القاضي: تعزيز العمل الحزبي البرلماني هدف آمن

