منظمة التجارة العالمية (WTO) والتكتلات الحالية
قبل الدخول بأي تكتل دولي تماما كأغلب التكتلات تحت المسمى الاقتصادي فلا بد لأصحاب القرار أن يدركوا الإجابات الصحيحة لهذه الأربعة أسئلة المدمجة بسؤالين وهما :
ماذا لدينا مما يحتاجونه؟ وماذا لديهم مما نحتاجه؟
ولا بد من أن نفهم أن التكتلات اليوم لا تبنى إلا على المصالح، ولكن كان دائما البعد الديني أو الثقافي أو الجغرافي عاملا مساعدا، وقد يكون يكون محفزا لعواطف الشعوب لتأييد قرارات حكوماتهم، ولكن لن يكون هو الأساس لنجاح أي تكتل وإنما يكون على أساس مبدأ التبادل التجاري للسلع والمواد والخدمات المبني على الجودة والتنوع وعلى اختلاف الحاجات بين الأعضاء لا تماثلها.
إن أغلب الدول اليوم تسعى للتكتلات إما غالبا لتحقيق مكاسب اقتصادية أو أحيانا لدواع أمنية، قد ترتبط مباشرة بسلاسة التبادل التجاري أو بتأمين المرور الآمن لخطوط الإمداد للسلع ومصادر الطاقة، وهنا تبرز أهمية البعد الجغرافي الذي يمكن الدول التي تميزت به أن تنوع من خياراتها المتاحة بهذه التكتلات، ولكن رغم أهميته إلا أننا نشهد اليوم تكتلات جديدة تخطت هذا البعد.
في السابق وبعد انتهاء العالم من ويلات الحرب العالمية الثانية وخروج الدول بأوضاع اقتصادية منهكة مزرية كان لاتفاقية الجات (GATT) حاجة ملحة لإنعاش هذه الاقتصاديات وذلك بتسهيل التبادل التجاري بين هذه الدول ومن اسم هذه الاتفاقية General Agreement of Tariffs and trade (الاتفاقية العامة للتعريفات الجمركية والتجارة) نستنتج أن المحور الأهم التي تدور حوله هذه الاتفاقية هو خفض الرسوم الجمركية بهدف تمكين انسياب تبادل السلع دون أي عوائق بين الدول الملتزمة بها، ولكن بعد مدة كان لأحد بنودها الأخرى الذي يتعلق بإلغاء الدعم الحكومي للعديد من المنتجات الزراعية والصناعية الكثير من الاعتراضات وخاصة من المزارعين والصناعيين.
بقيت اتفاقية الجات تراوح مكانها بين نجاح مؤقت ببعض الدول إلى إخفاق للعديد منها إلى أن جاءت اتفاقية التجارة العالمية عام 1995 لتعيد أحياء وقوننة هذا النهج للعلاقات الاقتصادية بين الدول، والطبع لمن ينضم ويلتزم ببنودها، فكان لا بد لمن تم له ذلك من الدول تعديل الكثير من قوانينه المحلية مثل قوانين حماية الملكية الفكرية والعلامات التجارية وقوانين تشجيع الاستثمار والنظام الضريبي والمعايير العامة لكل من المواصفات والمقاييس والعديد من غير ذلك سواء كان باستحداث قوانين جديدة أو تعديلات جوهرية للموجود منها، وهذا ما أعطى للدول الأعضاء جدية أكثر للالتزام بكل البنود التي تم التوافق عليها وفتح لهم العديد من الآفاق للتوسع بإبرام الاتفاقيات الثنائية للتبادل التجاري، وزاد من استقرار وثبات هذا التبادل بأن أصبحت هذه الاتفاقيات تخضع للتقييم والمراجعة من نفس إدارة المنظمة الكائن في جنيف، إضافة لتقييم ومراجعة دورية لهذه الدول بكل ما يخص بتطبيق التزاماتها ببنود الاتفاقية التي وقعتها، وتم بعد ذلك مصادقة برلماناتها عليها، وأخيرا كان لوجود آلية واضحة للوصول إلى الحلول والتسويات في حالة النزاعات التجارية أو حتى التقاضي إن وصلت المفاوضات لطريق مسدود أمام لجان المنظمة الحافز الإيجابي للمضي بكل اطمئنان بالتوسع أكثر بالتبادل التجاري.
إلا أن كل ما سبق لم يشفع لهذه المنظمة ويجنبها أشد الانتقادات والتي أغلبها يتمحور حول العلاقة بين الدول النامية والدول ذات الإمكانات الاقتصادية العالية والتي تتمثل باليابان ودول الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، فكان وما زال يدور النقاش حول العلاقة غير المتكافئة في القدرات الصناعية والزراعية والخدماتية بينهم وبين باقي الأعضاء، وأنه ليس من العدالة تحرير كل قيود الاستيراد للدول النامية دون أي نوع من الحماية لمنتجاتها ككل، والتي لن تستطيع مجاراة جودة منتجات تلك الدول التي سبقتها تنمويا، وأن هذا الجور الذي سيقع على منتجاتها قد يرفع من معدل (النمو) التجاري لديها ولكنه حتما سيضر (بالتنمية) ككل، ومن المآخذ أيضا أن الدول النامية تعتمد على الرسوم الجمركية كمصدر لرفد خزينتها وهذا سيسب لها الكثير من الضرر بزيادة العجز بميزانيتها، وأيضا هناك الجانب المعنوي بأن المنظمة تولي جل اهتمامها للدول الكبرى وقراراتها تفصل لصالحها، إلا أن المنظمة توضح أنها تتبع نهجا تدريجيا بتطبيق الالتزامات وعلى مدى عدة سنوات، وخاصة بما يخص تخفيض الرسوم الجمركية، وإن العديد من الدول النامية استفادت من انضمامها لها وتمت نجاحات عديدة مثبتة بالأرقام.
ونأتي لذكر أهم التكتلات الدولية التي منها ما فرض اليوم قوته وهيمنته على الساحة الدولية، فنبدأ بتكتل الاتحاد الأوروبي (EU) واتفاقية التجارة الحرة لأمريكا الشمالية (NAFTA) ورابطة جنوب شرق آسيا للتعاون الإقليمي (ASEAN) ومجلس التعاون الخليجي (GCC) ورابطة التعاون الاقتصادي لآسيا الباسفيكية (ABEC) والطبع هناك عدة تكتلات منها ما نضج وله أهميته على الساحة الدولية أخرى ما زالت طور النمو وتحتاج للمزيد من الوقت للوصول للمستوى الجيد المطلوب.
إن المعضلة الكبرى بين أي تكتل اقتصادي ومنظمة التجارة العالمية (WTO) هو التناقض الواضح بين أهم مبدأ بنيت عليه وهو حرية التجارة والمساواة وعدم التميز بين جميع الدول الأعضاء والذي وصل عددهم قرابة 164 دولة وبين المبدأ الذي تبنى عليه التكتلات والذي يقتصر به منح المميزات والمعاملة الخاصة فقط بين الأعضاء ولا يمكن أن يحظى بها أي دولة خارج التكتل، وهذا بالطبع يتعارض مع مبادئ الأنصاف والشفافية والقدرة على المنافسة، وكذلك التكتلات دائما تبنى على اتفاقيات خاصة قد يكون بها شروط تحدد الكميات لعديد من الأصناف بهدف حماية منتجات محلية معينة وهذا أيضا غير مقبول، فإلغاء القيود الكمية هو من أهم شروط الانضمام لهذه المنظمة، وللتوضيح أكثر فلا يحق لأي دوله تحديد سقف معين للاستيراد بهدف حماية أي من منتجاتها، ولا بد من أن نذكر أن البعض من أعضاء هذه الكتل من الدول الغير أعضاء بالمنظمة وهذا يؤدي لصعوبات في حالة أن طلب منها التدخل لحل النزاعات التي قد تنشأ، وكذلك الاتفاقيات المبرمة بينهم داخل التكتلات تبقى غير معلنة بالكامل وهذا يعطل من قدرة المنظمة على المتابعة والمراقبة وبالتالي عجزها عن تقييم تلك الاتفاقيات.
إن العديد من الدول اكتفت بالانضمام إلى منظمة التجارة العالمية، والبعض الآخر وجدت مصلحتها بتشكيل التكتلات أو الانضمام إليها، والبعض ايضا جمع بين الاثنين، ولكن القلة منها اكتفت بإبرام الاتفاقيات والتفاهمات الثنائية دون أي التزام تحت أي مظلة دولية، ووضعت لنفسها إطارا اقتصاديا قابلا للتوسع أو الانكماش حسب ظرفها الخاص، وهنا نفهم أهمية الأجوبة للأربعة أسئلة التي تم إدماجها بسؤالين في الفقرة الأولى من هذا المقال، والتي أيا من الدول إن أدركت إجاباتها فحتما ستحسن اختيار الوسيلة الأفضل للابحار بالاتجاه الأنسب لتقدم وازدهار اقتصادها.
طريق الكرك–الطفيلة المنهار يتحول إلى مادة كوميدية بين المواطنين
طهران تهدد بإغلاق مضيق هرمز بالكامل حال استهداف منشآت الطاقة
انطلاق منافسات البلاي أوف لدوري كرة السلة الممتاز غداً
الرئيس اللبناني: قصف إسرائيل للبنى التحتية "مقدمة لغزو بري"
رئيس الوزراء العراقي: قرار السلم والحرب حصرا بيد الدولة
الملك والرئيس الإندونيسي يتبادلان التهاني هاتفيا بمناسبة عيد الفطر
الأمن السيبراني يحذر من روابط مزيفة للتوظيف تطلب معلومات حساسة
غضب طلابي واسع يكشف ما وراء كواليس طب اليرموك
كيف سيرد الحرس الثوري إذا نُفّذت التهديدات الأميركية ضد منشآت إيران
رئيس بلدية الطفيلة يتفقد المواقع المتضررة من السيول
العيسوي يعزي عشيرتي الغويري والشحاحدة
تابع آخر أخبار الحرب لحظة بلحظة عبر تلغرام
قصف إسرائيلي يستهدف جسر القاسمية جنوب لبنان .. فيديو
العراق يفتح تحقيقا حول استهداف البعثات الدبلوماسية والسفارات
الملك يحذر من خطورة استمرار الاعتداءات الإيرانية على دول المنطقة
جدل واسع بسبب دور شكران مرتجى في مسلسلها الجديد
مكان تشييع جثمان الاعلامي جمال ريان وموعد العزاء
حين تتحول المساعدة إلى قنابل…!
القدس تحت الحصار… والأردن في قلب المواجهة
سلاف فواخرجي لتيم حسن: بأي صفة تسخر من بشار الأسد
إمام مسجد يطرد المصلين ويمتنع عن إلقاء الخطبة .. فيديو
ارتفاع مقلق في اصابات السرطان بين الشباب
الصداع أثناء الصيام .. الأسباب وطرق الوقاية
الخدمة والإدارة العامة تنشر نتائج وظيفة مدير عام دائرة الأراضي والمساحة
تمريض عمان الأهلية تُنظّم ندوتين توعويتين بالمركز الصحي بعين الباشا
اليرموك تُطلق لجنة استشارية لدعم السياسات التنموية المبنية على العلم




