إميل حبيبي في غزّة
17-06-2024 01:18 AM
وذات مقالة (مشهودة في يقين هذه السطور، بسبب توغّلها عميقاً في تاريخ إشكالي مسكوت عن كثير من عناصره)، كان الكاتب والباحث الفلسطيني سلمان مصالحة، ابن الجليل، قد تناول ظاهرة حبيبي؛ من زاوية فارقة ونوعية لأنها وضعت الأخير، صحبة طوبي أيضاً، في خانة “عربٍ مقاتليْ حرّية” من أجل دولة الاحتلال، كما سار عنوان المقالة في النسخة الإنكليزية من صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية، 28 نيسان (أبريل) 2016. وقد اقتبس مصالحة فقرات من خطبة حبيبي في آب (أغسطس) 1948 خلال اجتماع للشيوعيين الفلسطينيين أعضاء “عصبة التحرر الوطني” في حيفا، قبيل توحيد الحزب الشيوعي الإسرائيلي، “ماكي”؛ جاء فيها إنّ العصبة سوف تناضل بحيث تصبح “الجماهير العربية” داخل دولة الاحتلال، “عنصراً ديمقراطياً يناضل، مع القوى الديمقراطية اليهودية، من أجل التطبيق الكامل لقرار الأمم المتحدة”. ولم تَغبْ عن مصالحة دلالة الإشارة إلى أنّ تعبير “الفلسطيني” لم يكن شائعاً آنذاك.
وهذه سطور لم تخفِ في الماضي، ولا تخفي اليوم أيضاً، موقفاً انتقادياً صريحاً حيال تلك الحقبة من تاريخ حبيبي، حين أخضع بعض وجدانه الشخصي لإرادة الحزب، فوافق أوّلاً على قرار التقسيم سنة 1947؛ ثمّ اعتبر أنّ بقاءه في حيفا ليس مصدر قيمة وكبرياء وصمود ومقاومة (وهذا صحيح تماماً، وحقّ له لا يُنكَر) فحسب؛ بل أيضاً صيغة تعاقد تفرض عليه قبول مقتضيات المواطنة الإسرائيلية أياً كانت عقابيلها، وليس من دون حماس شخصيّ في بعض الأحيان. وهذه سطور ساجلت، علانية وفي حياة حبيبي، ضدّ قبوله جائزة دولة الاحتلال للإبداع سنة 1992، وما أطلقه في حينه من تصريحات إشكالية كان بينها ما قاله لصحيفة “ليبيراسيون” الفرنسية، من أنّ جمال عبد الناصر جرّ المأساة على الفلسطينيين.
ففي أساس جوائز دولة الاحتلال (وعددها 12 جائزة، بعدد أسباط إسرائيل!) أنها تُمنح ضمن إطار الاحتفالات بما يُسمّى “عيد الاستقلال”، تشديداً على موضوعتَيْ البطولة والدفاع، في الجانب العسكري والقتالي المحض عموماً. ففي احتفال 1956 قال زلمان آران، وزير التربية والثقافة آنذاك: “ثقافة إسرائيل كانت هادية لنا في حرب التحرير، والتوراة والشعر العبري جزءان لا يتجزآن من الأسلحة الفردية لمقاتلينا”، الأمر الذي قد يكون صحيحاً تماماً بالنسبة إلى غالبية كبيرة من عسكريي الاحتلال. ولكن… هل كان يصحّ على رجل مثل حبيبي؟ وكيف سيق صاحب سعيد أبي النحس المتشائل، بطل الرواية البديعة الشهيرة، إلى عيد لا مناص له فيه ــ بصفة إجبارية، وحسب البروتوكول ــ من إقرار الإعلان التالي: “إنني مستعدّ وراغب في تلاوة وقائع حرب التحرير التي انتصرنا فيها على عدوّنا، وفتحنا أرضنا، لنقيم عليها دولتنا، ملكية خالصة لنا ولذرّيتنا ولكلّ المنفيين منّا”؟
والأرجح أنّ منح الجائزة إلى حبيبي انطوى على كثير من الخبث، في افتراض وجود نمطَين من “الآخر” الفلسطيني: الأوّل إرهابي، بشع، دموي، متوحش، عرفاتيّ (لم تكن “حماس” لافتة التأثيم الرائجة في تلك الأيام)؛ والثاني، سامريّ، طيّع، مرن، يمكن إلحاقه أو حتى انتخابه لعضوية الكنيست، وتكريمه لا بما هو عليه بل بما ينبغي أن ينقلب إليه! “العربيّ الجيد هو العربيّ الميّت” في الصيغة الصهيونية الأثيرة، ولكنه أيضاً يمكن أن يكون العربيّ الذي يشعر باعتزاز من أيّ نوع، لأنّ الاحتلال الإسرائيلي “اضطرّ” إلى اكتشاف إبداعاته، فاستثناه واستثناها، وكرّمه وكرّمها.
صحيح أنّ الراحل تبرّع بقيمة الجائزة المالية إلى مؤسسة فلسطينية تُعنى بعلاج الجرحى، يومذاك؛ إلا أنّ القيمة الرمزية ما كان لها أن تُهدى إلى الفلسطيني الذي كان آنذاك يعيش شرط البيوت المهدّمة، والأراضي المحروقة، وأشجار الزيتون المقتلَعة، والمؤسسات التربوية والثقافية المختومة بالشمع الأحمر، والإبعاد، والاعتقال، وتكسير العظام، والرصاص المطاطي، والاغتيال… ولم يكن ممكناً لأيّ نصّ أدبي، ونصّ حبيبي خصوصاً، أن يغربل من شيفراته هذه المشهدية العنيفة الحاشدة، الحبلى بالقيمة، النقيض لكلّ ما يسوّغ تكريم هذا الفلسطيني الطيّب… وأيّ “فلسطيني طيّب”.
وقد يُقال إنّ مواقف حبيبي، من هذه الملفات الإشكالية وسواها، تبدّلت على مرّ السنين أو حتى العقود؛ وهذا صحيح بالطبع، في كثير أو قليل، وربما لجهة أكثر ترجيحاً لصفة “الفلسطيني” التي غابت سنة 1948، وأكثر انخراطاً في مؤسسات القضية الفلسطينية على غرار اللقاءات مع ياسر عرفات في تونس مثلاً. الأمر الذي لا يطمس، مع ذلك، أنّ تسعة أعشار استعادات حبيبي اليوم، في الصحافة الإسرائيلية تحديداً، تواصل ردّه إلى تلك البرهة الاستثنائية؛ حين تسلّم، من يد إسحق شامير، جائزة كيان صهيوني استيطاني وعنصري وإرهابي، ارتكب ويرتكب جرائم الحرب الأبشع.
انطلاق فعاليات معرض الغذاء وتكنولوجيا الغذاء الدولي بمشاركة 200 شركة
إخماد حريق أتى على 25 دونمًا من الأراضي بين جرش وعجلون
ترامب يهدد بوقف التجارة مع دول عدة ما لم تُخفض الفائدة
الصين تدخل الشرق الأوسط من أوسع أبوابه
زيلينسكي: مسيّرة روسية تستهدف مقر الأمن الأوكراني في كييف
تنقلات إدارية في وزارة الأشغال تشمل عددا من المديريات
أمانة عمّان تطبق تعديلات مرورية في محيط الحي الطبي بجبل عمّان
حريق يلتهم عشرات الدونمات بين جرش وعجلون
حادث نويبع .. 4 أردنيين من أصل 11 في العناية المركزة
المنتخب النسوي ت 17 عاماً يستضيف بنغلاديش ودياً
مهم لغير الأردنيين بشأن الاستفادة من الخدمات الحكومية عبر سند
تعيين آدم تيلي وزيراً جديداً بالوكالة للجيش الأميركي
لتجنب إشارة التسفير .. تحذير مهم للعمالة غير الأردنية
خطبة الجمعة تعظّم مقام النبي .. والمناعي يعلّق على قضية الزيود
من هو اللواء مجدي الحراسيس رئيس هيئة الأركان الجديد ؟
العثور على جثة مواطن داخل مركبته مقتولا بالرصاص جنوب اربد
تفاصيل وفاة الطفل إلياس داخل حافلة مغلقة على لسان والده
الحكومة تتحمل أعباء مالية لدعم أسعار المحروقات في آب
بالفيديو .. أمطار غزيرة وعواصف رعدية تفاجئ شمال الأردن في عزّ الصيف
تعيين رؤساء مجالس أمناء الجامعات الحكومية .. أسماء
الامن العام: وفاة شخص إثر مشاجرة في إربد
جامعة تُلزم العاملين بدفع رسوم رغمًا عنهم
بسبب وجود تهديد .. رسائل تحذيرية على هواتف مواطنين بالأردن
مدعوون للتعيين في وزارة الصحة .. أسماء
السجن لإيطالي حوّل غابة محمية إلى آثار يونانية