ها هو التاريخ أمامك يا جبران
عشرون سنة لفّت قلوبنا بسوادها، كأنها دهر في مقام الرجاء الخائب.
ما أفجع موتك يا جبران تويني! لم يكن رحيلاً عن مُحبيك وأهلك وعائلتك وحدهم. كان انتزاعاً للقلب منا جميعاً، كما قال أبوك وأبونا، غسان تويني، المارد المشتعل قهراً وشيباً يوم دفنك. وكان خاتمة قسرية استوجب دفعها عنك أن تُخفض الصوت قليلاً وأن تُدرب القلم بين يديك على انحناءات لا تكسره، لكنك أبيت.
كيف لك، أيها الساذج، أن تقبل وأنت الذي يؤمن بأن الخوف لا يخالط الحبر، كيف لك وحين أدخلتنا «نهار الشباب» رميتنا في بوتقة تمرين لم نعرف مثله: رفع منسوب الحب في السياسة الخبيثة. نحن الفتية الخارجون لتوّنا من أتون حرب أهلية طحنت أرواحنا ومن قبلنا. وفدنا إلى مقام الحب مدجّجين بدعوات كراهية الآخر واستغراب لكْنته وسحنته وأفكاره، لنتعلم عندك ومعك أن الحب هو فعل المقاومة الأشد ضد مَن أرادونا ركاماً من ذاكرات مجروحة وأحقاد موروثة.
قضيت يا جبران، والأرض من حولنا ما اكتفت بعدُ من مؤامرات الجيران والإخوة وطمع الأوصياء، ومن قتلةٍ ما ارتووا ولن. لم يكن دمك إلا بعض موسم طويل. ظنوا أنه بقتلك، بعد سمير قصير، سيستتبّ لهم الأمر في بلاد الشام قاطبة، بلا كلام مزعج تستضيفه بيروت وتبني به «حيطان العمار» بين لبنان وسوريا. ظنوا أنك آخِر صرخة في برية نظام الأسد-«حزب الله» الذي حكم سوريا ولبنان. فماذا جنوا؟ فجَّر الذين فجروا سيارتك بلاداً بأكملها، بأعلى درجات «الأخوة والتنسيق» بين بيروت ودمشق، كما سنعلم لاحقاً. دفعوا كثيراً من حواضر المشرق على مفترقات التشتت والدم، وجعلوها خرائب تتقاسمها الميليشيات والغرباء وبؤس الجماجم.
لكنه وعدُ أبيك لك فوق جسدك المسجى: ليس في التاريخ - ولا القدر - منطق أو ناموس يسمح بأن تذهب الشهادة سُدى... فاصبر وانتظر في كنف الحب المؤمن الذي يُدفئ غربتك، أعرف... لن تنتظر إلى الأبد؛ لأن الأبدية صارت خلفنا ووراءك.
وها هو التاريخ أمامك يا جبران. سقط الآمرون بقتلك إما موتاً أو هرباً، وبفارق أسابيع فقط. أطبق الفخ على مَن نصَبه، وإن لم تكتمل العدالة بالشكل الذي يؤسس لوطن ودولة وجمهورية حلمت بها وما زلنا نحلم.
فلبنان، يا شهيده، لم يشفَ بعدُ من داء الانتظار المزمن، ينتظر الفرج من خارجه، ينتظر مَن يجيبه عن سؤاله الأزلي: «ماذا نريد؟»، وكأن الإرادة أحجية، أو قرار يُنتظر من عاصمة بعيدة.
وبعض الأرض، يا جبران، ما زال يستملكها مَن ولاؤهم لغير ترابها، وقرارهم أمين في ارتهانه لمن لا يعنيه إن عاش هذا الوطن أو مات. أما الصحافة، يا صاحب القلم المدجج بالكبرياء، فيتقاسم جلها من يلتمسون في الصمت القبيح شبهة العافية والسلامة، بعد أن دفعت أنت ورفاقك ثمن الإفراط في الشرف. ويشاركهم من جعلوا من النقد والتذمر صنعةً تملأ الصفحات عويلاً بلا أفق، وشكوى لا تجترح فكرة أو تشعل ضوءاً.
فماذا نريد يا جبران؟
تغير الكثير ولم يتغير شيء في الوقت نفسه. ما زلنا نريد الإرادة ذاتها. نريد أن نستعيد القرار من يد الغريب والوصيّ والعميل. نريد أن نقول «نعم» و«لا» بأصواتنا، لا بأصوات مَن يُملي علينا مصالحه. نريد أن نعود إلى بوتقتك الأولى وأن نستأنف معك حباً لوطننا لا يستسلم ولا يستكين.
وبعد، ماذا أقول لك يا جبران، في العشرين التي مرت؟
إنني قلق. قلق لأن الأمل في بلادٍ تأكل شهداءها وتنسى أسماءهم، يشبه المشي على الماء.
لكنني، في الوقت نفسه، محكوم بالأمل، كما قال المسرحي السوري سعد الله ونوس وهو على حافة الردى. وعساي أستعير سذاجتك النبيلة التي جعلتك تُصدق أن الكلمة أقوى من البارود. أستعيرها لأُصدق مثلك، ولأنني لا أحتمل البديل. أستعيرها لأحيا.
إن لم أكن متأكداً من شيء، فأنا متأكد أنك لم تمت عبثاً؛ لأنك ما زلت تؤلمني وتؤلم كثيرين ممن أحبوك. وليس للميت عبثاً أن يؤلم أحداً.
هجوم صاروخي عنيف وإحراق منشآت نفطية يفتحان باب المواجهة الشاملة .. فيديو
مقتل 3 سيدات بسقوط شظية صاروخ على صالون سيدات بالخليل .. فيديو
في زمن الرحيل: من اختار أن يبقى إنساناً
الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم تحترم قرار الكاف
قطر تطلب مغادرة دبلوماسيين إيرانيين على خلفية الاستهدافات
إسرائيل تستغل الأحداث لانتهاك القانون الدولي
أطراف الحرب الإسرائيلية، الأميركية، الإيرانية .. سادة الإرهاب والإبادة والفوضى.
قطر تطلب من الملحقين العسكري والأمني بسفارة إيران مغادرة أراضيها
الحرب على إيران تعرقل إمدادات النفط والغاز
المومني: 150 مليون دينار تكلفة الأحداث الإقليمية على الأردن خلال شهر
العيسوي يعزي بشهداء الواجب من إدارة مكافحة المخدرات
خمس خلاصات أساسية من قرار الفدرالي .. تفاصيل
خبر وفاة هاني شاكر يهز المواقع
6 ماسكات طبيعية للجسم قبل العيد تمنحك بشرة ناعمة من أول استخدام
بـ6 أصابع .. حقيقة فيديو نتنياهو الذي حير العالم
خطوبة ابنة عبدالله الرويشد على الفنان محمد صفر تتصدر مواقع التواصل
تحذيرات من مخاطر الألعاب الإلكترونية على الأطفال في الأردن
انخفاض أسعار الذهب في السوق المحلي
وسم نتنياهو مات يتصدر واختفاء يربك الاحتلال .. ماذا يحدث
ميتا تطلق ميزة تنبيهات لمكافحة الاحتيال على فيسبوك وواتساب وماسنجر
أمانة عمان: دفع المسقفات عبر تطبيق سند
الجامعة الهاشمية توقع مذكرة تفاهم لتحويل أفكار الطلبة إلى مشاريع مبتكرة
مكان تشييع جثمان الاعلامي جمال ريان وموعد العزاء
التعويذة التي عبرت حدود الزمان والمكان: ألكيبيادس ومكيافيلي
الجزائر تنظر إلى نفسها في مرآة
