هل ستجبر الحسابات الخاطئة ترامب على إعلان الانتصار وإنهاء الحرب

هل ستجبر الحسابات الخاطئة ترامب على إعلان الانتصار وإنهاء الحرب

16-03-2026 01:12 AM

نجح تحريض نتنياهو المأزوم واليمين المتطرف، والمحافظين الجديد والإنجيليين في الولايات المتحدة بتوريط ترامب بحرب ضد إيران، لتحقيق حلم راود نتنياهو باعترافه على مدى 40 عاما، بضرب وإضعاف وحتى إسقاط النظام الإيراني. وهو يشكل بعقليته تهديدا وجوديا لإسرائيل، ولإرثه ليكون رئيس الوزراء الأكثر نجاحا حتى من بن غورين، لنجاحه بإسقاط أكبر تهديد لإسرائيل. ويمحو إرثه الملطخ بمسؤوليته عن أكبر كارثة بتاريخ كيان الاحتلال-والفشل العسكري والأمني والاستخباراتي في طوفان الأقصى عام 2023 وتداعياته، وينجو من السجن.
وهكذا تورط ترامب بشن حرب بلا أفق واستراتيجية وبأهداف متحركة، كما يعترف بناء على إحساس وشعور بأن إيران كانت تتحضر لتهاجم الولايات المتحدة، وعلى مسافة قصيرة من حيازة سلاح نووي. برغم تفاخره منذ شهر يونيو الماضي بتدمير برنامج إيران ومنشآت إيران النووية.
وخالف ترامب توصية القيادات العسكرية ورئيس الأركان الجنرال دان كين برغم إرسال أكبر حشد عسكري لمنطقة الخليج العربي منذ حرب اسقاط نظام صدام حسين عام 2003. ومع ذلك حذرت القيادة العسكرية أن الحرب قد تتسبب بإغلاق إيران لمضيق هرمز الشريان الحيوي لحوالي 20 مليون برميل نفط يوميا تشكل خُمس إنتاج العالم من النفط. ما سيهدد أمن الطاقة والاقتصاد العالمي ويرفع أسعار النفط والغاز في العالم، وخاصة في الولايات المتحدة الأمريكية. ومع ذلك أصر الرئيس ترامب على خوض الحرب التي تكلف أكثر من مليار دولار يوميا وتسببت بأزمة عالمية-ومقتل 13 عسكريا أمريكيا وإصابة أكثر من 210 وتدمير وخسارة معدات وعتاد بمئات الملايين، وتهديد أمن واستقرار الحلفاء الخليجيين في أسبوعي الحرب المستمرة.
وهناك خطورة انعكاس الحرب غير الشعبية، على مستقبل فرص احتفاظ الحزب الجمهوري بأغلبيته في مجلسي الكونغرس في انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر القادم. وتناقض شن الحرب تعهدات الرئيس ترامب في حملته الانتخابية بترويج أنه رئيس سلام وهدفه إنهاء الحروب وعدم خوض حروب دائمة. وحتى مطالبته بالظفر بجائزة نوبل للسلام. ووصل الأمر بالرئيس ترامب لتشكيل وترؤس “مجلس السلام العالمي” حتى قبل شهر من شن حربه مع نتنياهو على إيران. بما يخالف القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. وكذلك دون تفويض من الكونغرس حسب الدستور الأمريكي الذي من صلاحياته، وليس من صلاحيات الرئيس إعلان الحرب وخوضها.
وبرغم تلميحات الرئيس ترامب أنه تم قصف كل شيء ولم يعد هناك أي شيء يقصف-ودمرنا سلاح البحرية وسلاح الطيران الإيراني والرادارات ونسيطر سيطرة كاملة على الأجواء الإيرانية-وهي مقدمة يمكن أن يستغلها ترامب في أي لحظة لإعلان الانتصار وإنهاء الحرب.
يرى كثيرون أنها حرب متعثرة وبلا أفق بتغير أهدافها وبلا جدوى وبلا أهداف واقعية يمكن تحقيقها بتغيير النظام. حتى تقارير الاستخبارات الأمريكية تؤكد أن النظام الإيراني متماسك ولا يبدو أنه سينهار!!
كما بدأت تترسخ قناعة أن إسقاط النظام يحتاج لتحرك ومشاركة شعبية في الداخل الإيراني لينقلب على النظام المتجذر منذ 47 عاما ويواجه أكبر تحد لبقائه منذ الثورة عام 1979.. والواضح أن ترامب اقتنع أن الإيرانيين غير مستعدين للانقلاب على النظام. بعد تقييم الاستخبارات الأمريكية أن إسقاط النظام بتمرد داخلي ودعم جماعات كالأكراد، لن يحدث ولن يزعزع تماسك النظام الإيراني قريبا، خاصة بعد قمع النظام الإيراني الاحتجاجات ومقتل الآلاف في يناير الماضي.
هذه الحرب هي مثال كلاسيكي على فشل التخطيط والتنفيذ وبالتالي فشل تحقيق النتائج المعلنة وغير المعلنة باعتراف ترامب ونتنياهو. ولذلك بدأ مستشارو ترامب وخاصة كبيرة موظفي البيت الأبيض سوزي ويلز يوصون بالحاجة لإعادة النظر في مسار الحرب، والحاجة لتعريف النصر. وذلك بسبب الكلفة الكبيرة وتآكل الرصيد السياسي لترامب لحرب يعارضها 60 في المئة من الأمريكيين. بما فيهم نسبة تتصاعد داخل حزب ترامب الجمهوري، وحتى في حركة MAGA!!. وذلك بسبب ارتفاع سعر البنزين في محطات الوقود بحوالي 23 في المئة وإلى أكثر من 70 سنتا للغالون الواحد منذ بدء الحرب على إيران. ما يرفع أسعار السلع والبضائع. وذلك بعد استهداف إيران منشآت الطاقة من نفط وغاز في دول مجلس التعاون الخليجي، وإعلان وضع “القوة القاهرة” في دول خليجية ووقف إنتاج النفط والغاز، وإغلاق وعرقلة العبور في مضيق هرمز الشريان. حيث تجاوز سعر برميل النفط لأكثر من 102 دولار!! وذلك بهدف رفع إيران الكلفة، وتوظيفها كورقة ضغط كما وصفها المرشد الأعلى الجديد في أول خطاب له دون ظهوره. بل قُرئ نيابة عنه-وهو ما أكده وزير الحرب بأن المرشد مصاب وربما حتى مشوه.
ويبدو أن الرئيس ترامب لم يحسم أمره حول الحرب، وهل يعلن الانتصار وينهيها مبكراً دون تحقيق أهدافها الهلامية، يختلف مستشارو ترامب. يقود المستشار ديفيد ساكس، جناحا يوصي ترامب “إعلان النصر والانسحاب لمصلحة الأسواق والاقتصاد وأمن الطاقة، ولتجنب حرب استنزاف. بينما يصر مستشارون آخرون على استمرار الحرب وتصعيد الضغط.
ولكن يبدو الخيار الأكثر عقلانية والأقل ضرراً، المخرج الآمن والانسحاب. والحفاظ على المكاسب العسكرية، ومنع تداعيات اقتصادية وسياسية سلبية داخلياً، وتآكل رصيد ترامب وحزبه. واضح لم يحسم ترامب أمره، لذلك تستمر التناقضات. فيوسع ترامب أهداف الحرب “بأكبر قصف بتاريخ الشرق الأوسط”، على جزيرة كرخ درة التاج-تُصدّر إيران 90 في المئة من منشآت الجزيرة النفطية، لإجبار إيران فتح مضيق هرمز للملاحة!!
في النهاية المأزق الاقتصادي والمعيشي والغضب الشعبي والانقسام الداخلي، سيجبر ترامب على إنهاء الحرب!!

٭ استاذ في قسم العلوم السياسية ـ جامعة الكويت



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد