تريندات تشريعية في تونس… والأدب ينعش الحياة الثقافية في الجزائر

تريندات تشريعية في تونس… والأدب ينعش الحياة الثقافية في الجزائر

28-04-2026 11:13 PM

على خريطة العالم الشاسعة، والتي يبدو أنها ستزداد شساعة، مع إعادة النظر في حجم قارة إفريقيا تحديدا عليها – حسب ما تتداوله الكثير من المواقع المتخصصة – من طرف الهيئات الأممية، إذ ستأخذ حيزا أكبر على الخرائط الرسمية، بما يتناسب مع مساحتها الواقعية، بانتظار أن يأخذ بشرها حجمهم على خريطة الإنسانية، لم يعد ممكنا تقديم قراءات سطحية لحركة الخوارزميات، صانعيها، موضوعاتها، ومستهلكيها.

برلمان وتريندات

في الوقت الذي ينشغل فيه السياسيون في العالم حول أفضل الطرق لكسب مريدين، خصوصا من الشباب في زمن التواصل الشبكي المعقد، وتحترق فيه «عصبونات» نقاد الساحات السياسية تنديدا بجمود الممارسات التقليدية والاستعراض السطحي المداهن والمهادن أحيانا على تنوعها، يبدو أن كتلة الأحرار في البرلمان التونسي قد وجدت وصفتها السحرية. أسبوع واحد فصل بين تصريحين لنائبين تونسيين شغلا التونسيين وغيرهم. طارق المهدي الذي قلل من شأن شكاوى الأجنبيات من ذوي البشرة السمراء اللاتي يتعرضن لجرائم جنسية متنوعة في البلاد، ويسري البواب الذي اقترح ادخال ذهب التونسيات دائرة الاقتصاد الوطني للنهوض به ودعم العملة الوطنية.
قد يكون في المقارنة بين التصريحين اجحاف، ولكنها تقدم قراءة للمشهد السياسي التونسي عقدا ونصف بعد الثورة، ونظرة أكثر واقعية لعلاقة السياسي بالمرأة في تونس.
أما طارق المهدي فيبدو أنه وجد في الاغتصاب والتحرش تشريفا لا يحق أن تناله غير التونسية، مدافعا عن أمن بلده واحترامها لحقوقهن: «المرأة التونسية حرة»، «لو صدر مثل هذا التصريح في بلد أوروبي لكان مصير قائله السجن»، «أهذا مستوى من يسنون قوانين في بلادنا؟» علق تونسيون. «إنها مجرد زلة لسان»، «نحن ندعم حضرة النائب، ما يقوله صحيح»، «لا تغيروا الموضوع، هناك محاولة لتغيير ديمغرافيا المنطقة، علينا حماية بلدنا». رد آخرون. أما يسري البواب فوجد حلا اقتصاديا مبتكرا، بإيلاج مصوغات التونسيات الذهبية في دورة انعاشية للاقتصاد الوطني، عبر البنك المركزي مقابل قروض استثمارية، عوض بقائها «مدكنة» في خزائن البيوت والبنوك.
الاقتراح خلف جدلا واسعا بين التونسيين، البعض وجد في كلام الرجل شيئا من الصواب «نحن مع كل ما يخدم اقتصاد البلاد»، «قد تكون فكرة مناسبة لنجرب، ما الذي سنخسره»، أما كثر فجاءت تعليقاتهم مناوئة: «لم يتبق لنا سوى أن ندعم البلد بذهبنا»! «أي مصوغ ذهبي تبقى لنا، بعنا كل شيء لفك ضيقنا»!؟
أم آخرون فتساءلوا: « بربك ألا تزال التونسيات تشترين ذهبا، الحمد لله على نعمة المصوغ المزيف».

أفلام قليلة ونادرة

يصعب الحديث عن وجود حياة ثقافية في الجزائر، خصوصا في السنتين الأخيرتين، أفلام قليلة، أقلام نادرة، أما الأصعب فحجم الصدى الذي يناله أي فعل ثقافي على مواقع التواصل الاجتماعي طارئ أو قديم لا يسقط بالتقادم، على العكس ترتفع أسهمه وتدفع المريدين للاصطفاف وجوبا.
تصنع السينما التفرد، صورا على الأقل، صور احتفال لا صور أفلام، مهرجانات كثيرة عبر مختلف مدن البلاد، لا ضير فيها، يتزايد عددها، وحرفيتها، بتزايد الطبعات، لكنها تركت فسحة لنكتة تدمع أكثر مما تفرح تلوكها الألسن وتنقرها أصابع كثر من صناع الفعل السينمائي وطنيا عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مخرجون وكتاب وغيرهم: «عدد المهرجات أكثر من عدد الأفلام المنتجة في البلاد طوال السنة».
تنشغل مواقع التواصل الاجتماعي بمجرياتها، وزوارها من النجوم، تطالهم حملات محاسبة في ميزان الفضائل والنواقص، والعواطف اتجاه البلاد. ورغم تصدر أخبار حضور نجوم مصر في مهرجان عنابة للفيلم المتوسطي الذي تتواصل فعالياته خلال هذا الأسبوع، إلا أن الحدث لم يمنع بعض اللجان بالاهتمام بأخبار الأدب.
يندر أن تتصدر أخبار عدة كتاب اهتمامات المتابعين في وقت واحد، خارج ممارسات تسويقية محترفة، ومؤسسات متخصصة، لكن لا إعجاز في الجزائر، التي تحولت مواقع التواصل الاجتماعي فيها إلى سوق ثقافي، فضاء نقدي، أدوات دعاية ودعاية مضادة ثقافية عامة وأدبية خاصة، كما محاكم تفتيش، لا سقف لطموحاتها.
هكذا «تصبح» الجزائريون خلال يوم ربيعي، لا يعد بالكثير من الإبداع بانتشار مثير لتعريب مقال يناهز عمره العقد من الزمن للروائي «أمين الزاوي»، بمناسبة ما يعرف وطنيا بـ«الربيع الأمازيغي» متهمين إياه بإثارة النعرات العرقية في البلاد وضرورة الإحالة للمحاكمة. «لما ينفذ هذا الكاتب من القانون؟»، «لما يظن نفسه فوق الجميع؟»، «على الدولة محاسبته»، «ألا يدخل ما يقوله تحت بند التفرقة والعنصرية في البلاد»، تعليقات تكررت قبل أن يتضح قدم نص الرجل، ويطرح «كبار الكار» في البلد من صحافيين وكتاب سؤالا جوهريا: «من يقف خلف هذه الحملة الممنهجة؟».

«الهويات المتمردة»

لجان منظمة على الأغلب لم تكن لتهدأ إلا بخبر تشميع مكتبة في قلب العاصمة (في بلد لا يتجاوز عدد فضاءات الكتاب الجادة في عاصمته العشرة في أحسن الأحوال)، والسبب تقديم كتاب «الهويات المتمردة» عنوانه، لم يحترم الشروط القانونية للإيداع، حسب الجهات الرسمية، لكاتبة وباحثة في علم الاجتماع من بين الأكثر جدية، الجزائرية فاطمة أوصديق، وعن دار نشر «كوكو» التي تعاني من المنع من العرض في أكبر معارض البلد للكتاب لموسمين متتاليين.
القضية التي شغلت الرأي العام وانتهت بمواجهة بين الكاتبة وناشرها وإعلان الأخير عن تعليق التعاون معها، بعد إشارة منها لإمكانية توظيفه لخدمة أجندات سياسية، وجمع المال، لم تكن آخر ما أنعش سوق الثقافة الرقمي، إذ أعاد خبر صدور الحكم على الكاتب الفرانكو-جزائري كمال داوود بثلاث سنوات عن روايته الحائزة على الغونكور «حوريات» إلى دائرة الجدل، بين من رأى فيه حكما جائرا في حق عمل إبداعي يستلهم الواقع، ومن يجد ضروريا تطبيق عقوبة في حق زوجته التي فضحت سر مهنتها بتقديمها تفاصيل قصة مريضتها كمادة لزوجها الكاتب.
داوود، الذي دافع عن نفسه من مختلف المنابر الفرنسية متهما النظام الجزائري بالانغلاق، لم يحصد التفاعل الذي حظي به مواطنه الفرانكو جزائري بوعلام صنصال، الذي شغل جحافل المتابعين من الضفتين من مثقفين وعوام بتصريح ناري مع وسيلة إعلام فرنسية، تحول مقطع منها لمادة للسخرية الواسعة: «لم يبق لي في هذا البلد – فرنسا – سوى عدة أشهر وسأغادر». «لم يطل شهر عسلك الفرنسي»! «توقفوا عن رشوتك؟»، «لماذا كل هذا التحامل على رجل عجوز»؟ «العربي عربي لو كان الكولونيل بن داوود»! كانت تعليقات من بين كثير.

٭ كاتبة من الجزائر



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

طلب منها عدم إخبار أحد .. الحبس لصاحب محل تحرش بطفلة عمرها 12 عاما في عمان

الحبس 6 أشهر لسيدة احتالت على أخرى بإبرة تجميل من إسرائيل

هدى العتوم تنتقد السماح باحتفالات الهالوين والتضييق على احتجاجات غزة

87 مليون يورو من صندوق المناخ الأخضر لدعم مشاريع في الأردن

شركات استبدلت موظفيها بالذكاء الاصطناعي ثم تعود لتوظيفهم .. ما القصة؟

القضاء العراقي يسترد 21 مليارا عن جريمة احتيال مالي

السيسي يصدر 3 توجيهات تهم ملايين المصريين

زين تعزز منظومة حماية الأسرة والطفل بالتعاون مع مؤسسة نهر الأردن

ما حقيقة فرض غرامة 225 ألف دينار على مزارع بسبب مياه الأمطار؟

وزير الثقافة يعلن بلدة "حمود" مدينة للثقافة الأردنية لعام 2027

الذهب والنفط وفلس الريف .. "الطاقة" تستعرض تقدم مشاريعها الاستراتيجية

الصادرات الأردنية للاتحاد الأوروبي ترتفع إلى 411 مليون دينار

5 شهداء ومصابون في قصف الاحتلال مواصي خانيونس بغزة

مجمع الملك الحسين للأعمال يوقع مذكرة تفاهم مع اتحاد الرياضات الإلكترونية

انطلاق المؤتمر الفني الدولي الـ38 للاتحاد العربي للأسمدة بعمان الثلاثاء

مصدر طبي يكشف لـ"السوسنة" الحالة الصحية لمنفذي هجوم الكرك

"أعطل من نتنياهو" .. عبارة تقود طبيبا اردنيا إلى السجن 6 أشهر

الضمان الاجتماعي يعلن تسهيلات جديدة للأردنيين .. تفاصيل

السجن بحق 7 من قادة الإخوان بالأردن .. أسماء

إنهاء خدمات موظفين حكوميين .. أسماء

بعد اشتعال مواقع التواصل بالخبر .. حقيقة القبض على منفذي هجوم الكرك

بالفيديو .. لحظة مداهمة منفذي هجوم الكرك والقبض عليهم

ثأراً لشهداء الكرك .. الأردن ينفذ عملية جوية في سوريا .. التفاصيل

وفاة طفل تهز مركز أشعة في عمان .. وإغلاقه بالشمع الأحمر

الأردن يقبض على عشرات المتورطين .. التفاصيل

إرادة ملكية بتعيين الأمير هاشم بن الحسين مستشارا للملك

تعديلات قانون التنفيذ: ضوابط جديدة لمنع سفر المدين وآليات حديثة لسداد الديون

الأمن العام يكشف كيف اتخذ منفذو جريمة الكرك قرارهم

ما قصة أسماء محافظات الأردن؟ حكايات تختبئ خلف أسماء 12 محافظة

أردنيون أمام مهلة شهرين لتسديد التزامات مالية .. أسماء