بايدن وترامب: «فلسطيني رديء» و«إسرائيلي إباديّ»

بايدن وترامب: «فلسطيني رديء» و«إسرائيلي إباديّ»

30-06-2024 10:11 PM

55 سنة تفصل غولدا مائير، رابع رؤساء حكومات الاحتلال وأوّل امرأة تتولى المنصب؛ عن دونالد ترامب، الرئيس الأمريكي السابق ومرشح الحزب الجمهوري لرئاسيات 2024؛ وأمّا الصلة بينهما فهي إنكار وجود الشعب الفلسطيني لدى الأولى، وإسباغ الجنسية الفلسطينية على ساسة أمريكا (الرئيس الحالي جو بايدن، ثمّ زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ شاك شومر يهودي الديانة) لدى الثاني.
لم يكن هناك «شيء» اسمه الفلسطينيون، قالت مائير في حوار شهير مع فرانك غايلز رئيس تحرير «صنداي تايمز» البريطانية، صيف 1969؛ و«إنه فلسطيني سيء للغاية. إنه ضعيف»، قال ترامب في وصف بايدن، خلال المناظرة الأولى بين المرشحَين للانتخابات الرئاسية الأمريكية. ورغم أنّ شبكة CNN أقرّت (لاحقاً، وليس خلال المناظرة إياها) بأنّ ترامب تعمد الكذب 30 مرّة، فإنها لم تُدرج حكاية صفة بايدن الفلسطينية ضمن الأكاذيب، ولم تُبصر فيها عنصرية فاضحة كما فعلت منظمة العفو الدولية مثلاً.
فإذا جاز استخدام الاستعارة الشهيرة، حول تقلّب الكائن في قبره احتجاجاً على أذى من طراز ما يُلحقه به الأحياء، فلعلّ عظام مائير الرميم سوف تكون أوّل الساخطين على ترامب بين أجداث الصهاينة مُنكري الوجود الفلسطيني، وهم كُثُر. وليس هذا بسبب الاعتراف بأنّ «الشيء» حامل الصفة الفلسطينية يمكن أن يوجد حقاً، فحسب؛ بل كذلك لأنّ ترامب شاء حشره في بدن رجل مثل بايدن، يحدث أنه سيد البيت الأبيض؛ حتى إذا كانت الرداءة قرينة التجنيس ذاك.
مأثورة لدى مائير، أيضاً، عبارة أخرى شهيرة تقول: «يمكننا أن نسامح العرب على قتلهم أطفالنا، ولكن لا يمكننا أن نصفح عنهم لإجبارهم إيانا على قتل أطفالهم»؛ ولم تكن مفردة الإبادة الجماعية على جداول أعمال صهاينة تلك الأيام، ليس لأنّ أياً منهم يأنف من اللجوء إليها، بل أساساً لأنّ المجازر الجماعية كانت تعوّض فعلياً عن مظاهر إبادية سوف يشخّصها القانون الدولي لاحقاً، متأخراً أيضاً.
فإذا كانت الرداءة الفلسطينية لدى بايدن تتمثل، حسب ترامب، في أنه لا يتيح لدولة الاحتلال أن تستكمل مهامها الإبادية ضدّ المدنيين الفلسطينيين من أطفال ونساء وشيوخ قطاع غزّة؛ فإنّ تفوّق ترامب في اعتناق الصفة الإسرائيلية يتوجب أن يتجلى أوّلاً في كونه «الإسرائيلي الإبادي» بامتياز. ولا فارق لدى الأخير إنْ كان الأوّل قد أعلن تصهينه الطوعي مراراً وتكراراً، منذ أن كان مجرّد عضو في الكونغرس، وقبل أن يكون نائب رئيس أو رئيساً؛ ولن يشفع له ذلك التصريح الشهير بأنّ المرء ليس مُلزماً بديانة يهودية كي يكون صهيونياً.
وقد تتقلب عظام مائير لسبب آخر، نقيض على نحو ما، هو أنها (في حوار صحفي ثانٍ، يعود إلى سنة 1970)، قالت بالفم الملآن: «أنا فلسطينية، وبين سنة 21 و48 كنت أحمل جواز سفر فلسطينياً، إذْ لم يكن في هذه المنطقة يهود أو عرب أو فلسطينيون، بل كانوا يهوداً وعرباً». وقد لا يكون ترامب معنياً بهذا التفصيل، الديمغرافي والديني والإثني، إلا أنه حجر أساس لدى صهاينة من أمثال مائير؛ ذاتها التي وقفت ذات يوم قبالة شاطئ العقبة، وهتفت: «إني أشمّ رائحة أجدادي في خيبر»!.
وفي كلّ حال، وبين «فلسطيني رديء» مثل بايدن و«إسرائيلي إباديّ» مثل ترامب، تواصل أمريكا ومن خلفها العالم بأسره سداد أثمان وضع مجرمَيْ حرب، على حوافّ الخرف والخبل والعته، في سدّة القرار الأوحد للقوّة الكونية الأعظم؛ حيث تبدأ العواقب من الداخل الأمريكي، منطقياً، ولكنها تلقائياً تنتقل إلى جغرافيات شتى ما وراء المحيط، وفي مسائل تخصّ السياسة والاقتصاد والأمن والاجتماع البشري، كما تمسّ الأوطان والثقافات والعقائد.


(القدس العربي)



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

تنويه للمواطنين .. توقف مؤقت لضخ المياه بهذه المناطق

تحديد هوية الشاب المتوفي في تدافع مباراة الأردن والجزائر .. صورة

انخفاض كبير على أسعار الذهب محلياً الخميس

موظفة بالسياحة تتهجم على مكتب الوزير .. التفاصيل

المدرج الروماني يفتح أبوابه للجماهير لمتابعة مباراة النشامى والجزائر

الزراعة: شحنة عجول كولومبية عابرة للعراق وليست للسوق الأردنية

تنفيذ الإعدام تباعاً بحق محكومين في السجون الأردنية

على نفقته الخاصة .. الملك  يوجه دعوة خاصة لسيدة أردنية لزيارة المملكة

فرصة للمقبلين على الزواج .. هبوط أسعار الذهب محلياً اليوم

بحث إنشاء مجمع سفريات في النعيمة بإربد

الإدارية النيابية تبحث مع الأحزاب مسودة مشروع قانون الإدارة المحلية لسنة 2026

موعد التقديم للعمل على حساب التعليم الإضافي بالتربية

خبر طلاق نسرين طافش يتصدر المواقع

مهم لسكان هذه المناطق بشأن فصل الكهرباء الاثنين

الإدارية النيابية تستمع لمقترحات الأحزاب بشأن مشروع قانون الإدارة المحلية