جمهور ترامب وضارب الطبل الأوّل
للمشاركة في إحياء الذكرى الـ23 لهجمات 11 أيلول (سبتمبر) 2001، شاء دونالد ترامب، الرئيس الأمريكي السابق والمرشح الجهوري الحالي لانتخابات الرئاسة المقبلة هذا العام، اصطحاب مستشارته لورا لومر؛ التي كانت وراء هوس ترامب بحكاية المهاجرين آكلي الحيوانات الأليفة من كلاب وقطط، وصاحبة التعليق الأكثر عنصرية ضدّ كامالا هاريس نائبة الرئيس الحالية والمرشحة الرئاسية عن الحزب الديمقراطي (فوز الأخيرة سوف يعني أنّ البيت الأبيض لن يعبق إلا بروائح الكاري، تلميحاً إلى أصول هاريس الهندية من جهة أمّها).
وهذه السيدة ليست كارهة للفلسطينيين والعرب عموماً، على نحو مطلق التصريح وجلف الإعلان، فحسب؛ بل هي تتباهى بلقب «الفخورة بكراهية المسلمين»، وكانت تغريداتها في هذا المنحى قد اضطرت إدارة تويتر إلى حجبها، إلى أن أعادها إيلون ماسك بعد شراء المنصة. أكثر سوابقها دراماتيكة في مضمار الإفراط في التشديد على كراهية المسلمين أنها، في سنة 2017، اشتكت من كثرة وجود سائقين مسلمين لدى شركة النقل «أوبر»، وغردت بأنها لن تستقلّ أية مركبة يقودها مسلم؛ فكان أنّ الشركة قررت حجب الخدمة عنها نهائياً، وعممت القرار على سائر مستخدميها.
لكنّ هذا الجانب ليس نادراً لدى المقرّبين من ترامب وكوادر حملته الانتخابية، فجلّهم كاره للفلسطينيين والعرب والمسلمين، والمهاجرين من كلّ جنسية ولون في أمريكا الراهنة. لكنّ ما يميّز لومر، في شأن ذكرى 11 أيلول (سبتمبر) تحديداً، هو أنها تنتمي إلى صفّ مروّجي نظريات المؤامرة حول الواقع، وأنها «عمل داخلي» من تدبير الحكومة الأمريكية.
ولأنها أيضاً تصرّ على إعلان «هوية يهودية صلبة»، تهاجم لومر كلّ وأيّ يهودي أمريكي يمكن أن يصوّت للحزب الديمقراطي، سواء في الرئاسيات أم في انتخابات الكونغرس والولايات؛ الأمر الذي يبتهج له ترامب، متغافلاً عن حقيقة أنّ مجموعة ضغط يهودية فاعلة مثل «رابطة مناهضة التشهير» ADL، سعت إلى النأي بيهود أمريكا عن مواقف لومر؛ بالنظر، أوّلاً، إلى علاقاتها الوطيدة مع منظمات ترفع لواء التفوّق العرقي الأبيض، هذه التي تضمر العداء للسامية استطراداً.
وفي سنة 2020 ترشحت لومر لانتخابات الكونغرس عن مقاطعة بالم بيش، ذات نسبة التصويت اليهودي الأعلى في أمريكا، ضدّ المرشح لويس فرانكل اليهودي بدوره، وساندها ترامب رغم أنّ حملتها نهضت على مقولة وحيدة هي أنّ خصمها ينحاز إلى حقوق السود أكثر من اليهود، وأنّ انتخابه سيكون كارثة لأبناء ديانته، وتعمدت أن تتضمن إعلاناتها المضادة مشاهد من الهولوكوست ومفردات باللغة اليديشية. يومها خسرت لومر بمعدّل 59 إلى 39%، لكنّ حظوتها لدى ترامب تضاعفت بدل أن تتناقص.
ويصعب الافتراض بأنّ ترامب لا يدرك العواقب السلبية لانضمام لومر إلى فريق مستشاريه ومساعديه المقرّبين، وأنّ سلوكها أخذ يجبر بعض الأقرب بين هؤلاء (مثل النائبة عن الحزب الجمهوري مارجوري تايلور غرين) على الانخراط علانية في نقد حضور لومر الدائم إلى جانب ترامب. يصعب الافتراض، في المقابل، أنه لا يستطيب ذلك السلوك تحديداً لأنه يُكسبه أصوات غلاة أنصار مبداً الـMAGA، «لنجعل أمريكا عظيمة من جديد»، وعتاة المؤمنين بالتفوّق العرقي الأبيض، وأتباع نظريات المؤامرة الشعبوية، فضلاً عن المتطرفين المتدينين اليهود.
ولهذا فإنّ ترامب لا يوجّه أيّ لوم إلى لومر، ولا يجد حرجاً في امتداحها: إنها «شخصية قوية» و»صاحبة آراء قوية» وهي «روح حرّة». والأرجح أنه لن يتردد في التضحية بشرائح من ناخبيه، وربما بحفنة من أنصاره في الكونغرس والحزب الجمهوري، لقاء ما يضخّه نموذج لومر في نفوس جماهيره من استنقاع عنصري وأخلاقي وإنساني؛ ليس البتة غريباً عن أهواء ترامب نفسه، في العميق من دواخله.
فما شيمة رهط ترامب سوى الرقص، على أنغام ضارب الطبل الأوّل!للمشاركة في إحياء الذكرى الـ23 لهجمات 11 أيلول (سبتمبر) 2001، شاء دونالد ترامب، الرئيس الأمريكي السابق والمرشح الجهوري الحالي لانتخابات الرئاسة المقبلة هذا العام، اصطحاب مستشارته لورا لومر؛ التي كانت وراء هوس ترامب بحكاية المهاجرين آكلي الحيوانات الأليفة من كلاب وقطط، وصاحبة التعليق الأكثر عنصرية ضدّ كامالا هاريس نائبة الرئيس الحالية والمرشحة الرئاسية عن الحزب الديمقراطي (فوز الأخيرة سوف يعني أنّ البيت الأبيض لن يعبق إلا بروائح الكاري، تلميحاً إلى أصول هاريس الهندية من جهة أمّها).
وهذه السيدة ليست كارهة للفلسطينيين والعرب عموماً، على نحو مطلق التصريح وجلف الإعلان، فحسب؛ بل هي تتباهى بلقب «الفخورة بكراهية المسلمين»، وكانت تغريداتها في هذا المنحى قد اضطرت إدارة تويتر إلى حجبها، إلى أن أعادها إيلون ماسك بعد شراء المنصة. أكثر سوابقها دراماتيكة في مضمار الإفراط في التشديد على كراهية المسلمين أنها، في سنة 2017، اشتكت من كثرة وجود سائقين مسلمين لدى شركة النقل «أوبر»، وغردت بأنها لن تستقلّ أية مركبة يقودها مسلم؛ فكان أنّ الشركة قررت حجب الخدمة عنها نهائياً، وعممت القرار على سائر مستخدميها.
لكنّ هذا الجانب ليس نادراً لدى المقرّبين من ترامب وكوادر حملته الانتخابية، فجلّهم كاره للفلسطينيين والعرب والمسلمين، والمهاجرين من كلّ جنسية ولون في أمريكا الراهنة. لكنّ ما يميّز لومر، في شأن ذكرى 11 أيلول (سبتمبر) تحديداً، هو أنها تنتمي إلى صفّ مروّجي نظريات المؤامرة حول الواقع، وأنها «عمل داخلي» من تدبير الحكومة الأمريكية.
ولأنها أيضاً تصرّ على إعلان «هوية يهودية صلبة»، تهاجم لومر كلّ وأيّ يهودي أمريكي يمكن أن يصوّت للحزب الديمقراطي، سواء في الرئاسيات أم في انتخابات الكونغرس والولايات؛ الأمر الذي يبتهج له ترامب، متغافلاً عن حقيقة أنّ مجموعة ضغط يهودية فاعلة مثل «رابطة مناهضة التشهير» ADL، سعت إلى النأي بيهود أمريكا عن مواقف لومر؛ بالنظر، أوّلاً، إلى علاقاتها الوطيدة مع منظمات ترفع لواء التفوّق العرقي الأبيض، هذه التي تضمر العداء للسامية استطراداً.
وفي سنة 2020 ترشحت لومر لانتخابات الكونغرس عن مقاطعة بالم بيش، ذات نسبة التصويت اليهودي الأعلى في أمريكا، ضدّ المرشح لويس فرانكل اليهودي بدوره، وساندها ترامب رغم أنّ حملتها نهضت على مقولة وحيدة هي أنّ خصمها ينحاز إلى حقوق السود أكثر من اليهود، وأنّ انتخابه سيكون كارثة لأبناء ديانته، وتعمدت أن تتضمن إعلاناتها المضادة مشاهد من الهولوكوست ومفردات باللغة اليديشية. يومها خسرت لومر بمعدّل 59 إلى 39%، لكنّ حظوتها لدى ترامب تضاعفت بدل أن تتناقص.
ويصعب الافتراض بأنّ ترامب لا يدرك العواقب السلبية لانضمام لومر إلى فريق مستشاريه ومساعديه المقرّبين، وأنّ سلوكها أخذ يجبر بعض الأقرب بين هؤلاء (مثل النائبة عن الحزب الجمهوري مارجوري تايلور غرين) على الانخراط علانية في نقد حضور لومر الدائم إلى جانب ترامب. يصعب الافتراض، في المقابل، أنه لا يستطيب ذلك السلوك تحديداً لأنه يُكسبه أصوات غلاة أنصار مبداً الـMAGA، «لنجعل أمريكا عظيمة من جديد»، وعتاة المؤمنين بالتفوّق العرقي الأبيض، وأتباع نظريات المؤامرة الشعبوية، فضلاً عن المتطرفين المتدينين اليهود.
ولهذا فإنّ ترامب لا يوجّه أيّ لوم إلى لومر، ولا يجد حرجاً في امتداحها: إنها «شخصية قوية» و»صاحبة آراء قوية» وهي «روح حرّة». والأرجح أنه لن يتردد في التضحية بشرائح من ناخبيه، وربما بحفنة من أنصاره في الكونغرس والحزب الجمهوري، لقاء ما يضخّه نموذج لومر في نفوس جماهيره من استنقاع عنصري وأخلاقي وإنساني؛ ليس البتة غريباً عن أهواء ترامب نفسه، في العميق من دواخله.
فما شيمة رهط ترامب سوى الرقص، على أنغام ضارب الطبل الأوّل!
(القدس العربي)
ترمب: التدخل البري في إيران خيار وارد بشروط صارمة
مرةً أخرى! اللحنُ في (خُطبة الجمعة)
السلط يتغلب على شباب الأردن بثلاثية في دوري المحترفين
الجليل يتغلب على الأشرفية ويقصيه من كأس الأردن
مسؤولون: الضربة الأولى في إيران قتلت شخصيات كانت أقرب للتفاوض
هنا الزاهد تخطف الأنظار بإطلالة رمضانية راقية
ترامب يستقبل جثامين 6 أمريكيين قتلوا في الحرب مع إيران
اتفاق لفتح حساب لمصرف سوريا المركزي لدى البنك المركزي الكندي
هيئة الخدمة تنشر الكشف التنافسي التجريبي 2026 .. رابط
رشقة صاروخية إيرانية تجاه النقب وبئر السبع وديمونا في فلسطين
معنى رؤية الأم المتوفية في المنام
طريقة تحضير سلطة الكينوا بالخضار
كيكة الجزر: حلوى كلاسيكية بطعم لا يُقاوم
سامسونج تكشف عن Galaxy S26 بسلسلة ذكاء اصطناعي متقدمة
راي نيو تطلق RayNeo Air 4 Pro بنسخة باتمان محدودة
حافة الانفجار: احتلال الجنوب السوري ولبنان وتركيا الهدف التالي
بعد غياب كاريزما اية الله المرشد خامنئي .. إيران إلى أين؟!
الإمارات تتكفل بإقامة وعناية عشرات آلاف المسافرين العالقين
عطل تقني يشل فيسبوك وإنستغرام ويعطل التواصل عبر واتساب