سيطرة الجيش اللبناني وقذف كرة النار

سيطرة الجيش اللبناني وقذف كرة النار

10-10-2024 09:21 PM


في مشهد مذهل يعيد حركة أداء كرة ثلج حزب الله باتجاه العودة بدا الحديث في اروقة السياسة عن ضرورة احلال الجيش الجيش اللبناني مكان تواجد قوات حزب الله في خطبه غير مسبوقه بل وجريئه وان كانت مدعومه من دول استعدت لتقديم العون ؛ بالذات امريكا بريطانيا فرنسا . رافق هذا التدحرج الكروي العكسي في قوه حزب الله التي تم المساس بهيبتها كثيرا تفويض الجيش امر تنظيم حركه المطار بحجه عدم تذرع اسرائيل بما يسمح لها بمتابعه ضرباتها وهو مالم يكن حزب الله ليسمح به قبل الاحداث الاخيرة التي شكلت ميدان انزلاقه هذا .
لا يخفى على ما يعنيه هذا من فرض حالة من التصادم بين مقاتلي حزب الله من جهة وعناصر الجيش من جهة اخرى سواء في حالة الطلب الفعلي باخلاء مواقعهم ام في حالة السيطرة عليها من قبل الجيش لسبب او لآخر بفعل مناوشات عدم رضا مقاتلي حزب الله بفرض امر واقع جديد في حالة كهذه .
علينا ان نعي جيدا حساسية التوزيع الطائفي الذي يتحدد وجه التقابل والتصارع فيه باوجه عدة اولها راس المؤسسة التي تشير الى نفوذ من يعتليها ، لنفهم بعد ذلك ان امر اقحام طوائف لبنان المتعددة بشكل مباشر من خلال عناصر الجيش او القرارات السياسية المتخذة على مستوى الحكومة التي فرضها واقع الضربات الموهنة التي تلقاها حزب الله باعتبار ان امر التنازع الطائفي هذا ما هو الا ممارسة لتقرير شعب مصيره بنفسه امر لا يخلو من مكيدة دولية او بالاقل استفادة من ظروف راهنة فاجأتها الاحداث وتفاجأت بها لإلباس مشارع اقليمية لباسا حليا يضيق بها .
ان ادراك القوى الكبرى هذا الشان ومحاولة الالتفاف من حوله بالتصريح بنية تقديم الدعم العسكري اللازم للجيش اللبناني لا يمكنها انتشال الحقيقة من مستنقع الخداع ؛ تلك الحقيقة التي تجزم بتفوق القدرة القتالية لمقاتلي حزب الله سواء على الصعيد الشخصي التدريبي بحكم خبرته الطويلة في خوض المعارك ناهيك عن قدرته على جلب السلاح من قوى الدعم بطرق شتى ، فإذا ما اضفنا الى قوة كهذه خبرة متواضعة في ميادين القتال وفنونه لدى عناصر الجيش اللبناني الذي لا يمكنه مجاراة قتال من اعتاد حرب المقاتلين التي لا يمكن لجيش نظامي التصدي لها بلا خسائر ضخمة .
هذه الخسائر الضخمة سوف تسجل على حساب الشعب اللبناني الذي يعتقد ـ مخطئا ـ بمعظم مكوناته انه خلاصه لا يكون الا بالخلاص من حزب الله وهو المحذور الذي سيقع فيه الجيش اللبناني قبل غيره حين تبدأ حماسة تقديم الدعم بالخفوت بعد تصاعد مشاهد التمرد والاقتتال بفعل انقسامات الفصائل والمليشيات المتقاتلة التواقة الى السيطرة والانتقام الذي طال انتظاره والتي ستشكل فاصلة او اكثر قد تودي بتمرد داخل الجيش ذاته .
مدرج من دارج الفوضى الخلاقة وتجربة على حساب الغير ومغامرة فيها المكسب لنا والخسارة على غيرنا ؛ هذا هو لسان حال صاحب المبادرات هذه ، اسرائيل ترى ان في اختراع حلفائها نقل للمشكلة من حواف حدودها وابعادها الى اواسط لبنان لتتحول المشكلة بعد ذلك من قلق دولي على حدودها الى مشكلة داخلية لا يعني احدا من القوى الدولية التدخل في شؤونها باعتبار نقلها من عهدة مليشيا الى عهدة دولة لا يتدخل فيها شأنها احد الا وفق مقتضيات مصالحه ، لنا ان نتخيل مقدار التسارع في تدهور الاحداث وحجم الهاوية التي تسير اليها . إنّه ميدان التحام الفوضى .
بهذا تتخلص اسرائيل من اعباء مواجهة حزب الله التي نقلتها الى داخله الذي تولى هو ذاته ـ أي الداخل ـ مهمة انهائه واستعد لدفع التكلفة بنفسه ، لن يغني لبنان تخفيف مصابه بالسير المموّه خلف سلامة وأمان السير خلف قوة الجيش التي لا تسعفه في الوقت الراهن لتولي هذه المهمة وان كانت الاغلبية ترى في الاستعاضة عن الغاء قوة الحزب العسكرية بدوره العسكري مسار خادما لسير الاحداث وفق اعلى درجات الامان .
لا يمكن ان يستمر حزب الله في السياسة بلا عسكرة وهو لهذا لن يرضى تخليه عنها ومن يعتقد خلاف ذلك لايريد سوى العبث ، سواء أكان لبنانيا ام " اصلاحيا " من غير اللبنانيين.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

طريقة لطيفة أم غير ذلك؟ ترامب يقترب من قرار حاسم بشأن الملف الإيراني

اشتعال الجبهات من غزة إلى اليمن .. ورسائل حازمة من واشنطن لطهران

أنماط الحياة الحديثة تحت المجهر .. لماذا تتزايد إصابات السرطان المبكرة؟

بعد تتويجه بجائزتين في 2026 .. فضل شاكر يلتقي جمهوره على مسرح أبو بكر سالم

ميرينو يقلب الطاولة على كرواتيا ويقود إسبانيا لربع نهائي دوري الأمم

مندوبا عن الملك .. ولي العهد يشارك في قمة "ميد 9" بكرواتيا

إنجاز 75% من مشروع إنارة ممر عمّان التنموي بالطاقة الشمسية

جدل الالتزامات العسكرية الشاملة .. هل تدفع أنقرة بجنودها إلى مستنقع حرب اليمن؟

الأرصاد تحذر من ضباب وغبار .. ارتفاع طفيف على الحرارة وفرصة لزخات مطرية اليوم

بعد 18 عاماً من أول محاولة .. هل يصنع الأردن سياراته أخيراً وكم ستنخفض أسعارها؟

المدرسة .. حيث تُبنى شخصية الإنسان

الحاجة الى مؤتمرات دولية لتطوير قطاع التأمين

ذكاء المسافة

التهريج والوقار في رحاب جمعية الأمم

عن ربيع جديد للروح الإنسانية

قطع أراضٍ سكنية بانتظار الأردنيين .. من يحق له الاستفادة

متى يصل أول منخفض جوي إلى الأردن؟ أحدث الخرائط تكشف ما ينتظر المملكة

القوات المسلحة تفتح باب الانتساب والشروط للذكور .. رابط

من هو مساعد طيار فلاي دبي؟ القصة الكاملة من حادثة الطعن الى الهبوط

قبل التوجه للمعصرة .. خطأ شائع في نقل الزيتون يفقدك جودة المحصول

السوسنة تتتبع نزاع «بن العميد» في الأردن والكويت .. القصة الكاملة

مقتل الأردني محمد الحشايشة في شيكاغو .. تفاصيل اللحظات الأخيرة داخل متجره

تنكة الزيت قد تتجاوز 100 دينار .. وارتفاع مرتقب لأجور العصر

مزاعم بضرب الأردن من إيران .. وطهران تنفي

حوادث وجرائم مروعة تهز قلوب الأردنيين .. تفاصيل ما حدث

التوجيهي إلكتروني هذا العام .. التربية تكشف تفاصيل الامتحان الجديد

بعد اختراق FBI .. الأردن يطيح بعضو بارز في مجموعة قرصنة وابتزاز رقمي

بعد اتهام الأردن بالتقصير .. الداخلية توضح أسباب أزمة جسر الملك حسين

إرادة ملكية وتغييرات إدارية موسعة في التربية والضرائب .. تفاصيل

هآرتس: وثيقة إسرائيلية تصنف مصر والأردن "عدوتان"