سيكولوجية العقل العربي وعقم الإنتاج
05-04-2026 08:06 PM
يعيش العقل العربي المعاصر حالة من "الجمود التاريخي" في أدبيات التعامل مع الواقع؛ وهي حالة تتجاوز السياسة لتمس جوهر "الهوية الإنتاجية" والاجتماعية. نحن أمام تداخل مشوه بين انفعالية "الموقف وجمود "البيروقراطية"، مما أنتج بوصلة تائهة لا تجيد قراءة النتائج، ولا تتقن لغة المصالح، مكتفية بدور "المصفق" لمنجزات الآخرين أو الغرق في توافه الأمور.
في عالم الإنتاج، يبدو أننا خلقنا لنصفق للعالم فقط، دون تقديم إضافة حضارية تُذكر. لقد انتقلنا من رؤية "الإنسان الفرد" وقيمته الإنتاجية إلى "الحجم الخاوي"؛ فتحول حلم الإنسان العربي البسيط في بناء منزل يأويه إلى "رؤية عقارية ضخمة" خالية من الروح التنموية. وبدلاً من الربحية القائمة على الإنتاج الفعلي، انزلقنا نحو "منصات التداول الوهمية" والبورصات التي تبيع الأرقام لا السلع، ومن "التعليم المهني" الرصين إلى جامعات تفرّخ شهادات وبرامج أكاديمية لا قيمة لها في سوق العمل الحقيقي.
لقد أنتجت منصات التواصل الاجتماعي فيضاً من "المعلومات الوهمية" التي تضرب المنطق في مقتل. فبدلاً من أن ننهي "جدلية الصوت" في الحوار للوصول إلى حلول، تحول النقاش إلى "تناحر" عقيم وتصدير لاهتمامات تافهة لا وزن لها. نرى اليوم "جلسات مكلفة" ونقاشات صاخبة تدور حول أدوار الزوج والزوجة وكأننا نعيش في "منتجعات سياحية" لم تتبقَ فيها مشكلة إلا "كيفية صناعة الحب"، في تجاهل تام للمخرجات العلمية والوعي الحقيقي بمتطلبات العصر وأزمات الواقع المرير
المثير للدهشة هو أن الأدبيات لم تتغير منذ الخمسينيات. لغة "الناصرية" هي ذاتها التي استُخدمت في "غزو الكويت"، وهي ذاتها التي أدت إلى انسداد الأفق في "حرب سوريا" التي كان من الممكن حلها بحوار وطني هادئ يجنب البلاد الدمار. وصولاً إلى "حرب غزة" التي دفع فيها الإنسان العربي الثمن الأغلى (مليون بين شهيد وجريح ومشرد)، نجد أنفسنا أمام نفس "اللا-حل"؛ نكرر خطابات خشبية قديمة وننتظر نتائج مختلفة.
عندما يجلس العربي على طاولة المفاوضات، يبرز غياب "لغة العصر". الغرب يأتي وبيده "المسطرة" (الأرقام والنتائج المقاسة)، بينما يأتي المفاوض العربي محملاً بالشعارات أو غارقاً في البيروقراطية. ولأننا عاجزون عن فرض السلام أو منع الحرب، ملأ الفراغ دجالون يمارسون أسلوب "البيضة والحجر" للتنبؤ بالمستقبل، مثل نماذج "ليلى عبد اللطيف"، لتقديم إجابات غيبية لجمهور استقال من دور "الفاعل" في التاريخ، باحثاً عن معجزة في "الغيبيات" بدلاً من الحلول في "الدراسات".
يعكس الانبهار بالقوى الإقليمية حالة من "التعويض النفسي" عن العجز الذاتي. يتم الاحتفاء بـ "قصف" هنا أو "مناورة" هناك، مع تعمية مقصودة عن مشاريع الهيمنة التوسعية (كالمشروع الإيراني) التي تدمّر الاقتصادات تحت لافتة "المد". وتكتمل المأساة حين تنتهي المواقف الصورية، لنجد أصحاب الشعارات هم أول المتسابقين في أروقة المحاكم للمطالبة بحقوقهم من الاخرين لنتائج هم صنعوها مطالبين بتعويضات مادية، تماماً كما حدث في حرب الحليج 1990ثم تهافتوا للحصول على تعويضات غزو الكويت؛ في تجسيد فج لـ "البراغماتية المتأخرة”.
إن الخروج من تيه "اللا-حل" و"الإنتاج الوهمي" يتطلب ثورة معرفية تُعيد الاعتبار للمنطق، ولغة الأرقام، والتعليم الحقيقي. المستقبل لا تصنعه العقارات الضخمة الخاوية ولا منصات التداول الزائفة ولا نقاشات السوشال ميديا التافهة، بل تصنعه البوصلة الوطنية التي تدرك أن السيادة والكرامة لا تتحققان إلا بوعي يتحدث لغة العالم، ويميز بين "الكلمة كأداة تعبير" وبين "الرقم كأداة تغيير"؛ وعيٌ يقدس المخرجات العلمية ويتوقف عن إضاعة العمر في جدليات لا تُسمن ولا تُغني من جوع.
لم تعد لغة الأرقام في المشهد العربي الراهن مجرد إحصائيات جافة، بل تحولت إلى صرخة تحذير مكتومة خلف جدران الصمت الرسمي. فمنذ أزمة كورونا، والمجتمع العربي يواجه تراجعاً مخيفاً في مؤشرات الإنتاج والاستقرار المالي، وسط تراكم للأزمات يفتقر إلى الحلول الجريئة والواقعية. إن لغة الأرقام الصادرة عن منظمات العمل والجهات الاقتصادية تتحدث بوضوح عن نزيف مستمر؛ فإغلاق المشاريع بات ظاهرة يومية، والبطالة تتمدد في جسد المجتمع، بينما تُقابل هذه المشكلات بسياسة "تسكين الأوجاع" أو السكوت عنها وتجاهل البحث في مسبباتها الحقيقية.
إن معالجة الظواهر بالمنع الشكلي، كمنع التسول دون دراسة دوافعه الاجتماعية والاقتصادية، لا يحل أزمة بل يؤجل انفجارها. وبالمثل، فإن إغلاق المشاريع المتعثرة ليس حلاً إستراتيجياً، بل هو تصفية لموارد وطنية تخلف وراءها جيوشاً من العاطلين عن العمل وحالات تعثر مالي معقدة. ولعل الضربة الأقسى للاقتصاد الوطني تتمثل في "الغربة الوهمية" أو نزيف الرؤوس الأموال والاستثمارات نحو دول الجوار؛ تلك الهجرة المليارية التي كلفت الاقتصادات المحلية أرقاماً فلكية بحثاً عن بيئة أكثر مرونة، مما عمق الأزمات الداخلية وجعل الحلول التقليدية غير قادرة على ملاحقة حجم الانهيار المتسارع. إن مواجهة الواقع تتطلب مكاشفة مع "لغة الأرقام" لا الهروب منها، فالمشكلة التي لا تُبحث أسبابها، تظل لغماً موقوتاً في طريق النهوض.
يدخل المشهد الإداري والسياسي العربي اليوم نفقاً مربكاً من "التصريحات الانتحارية" التي تصدر عن مسؤولين ومشرعين ومستشارين، يتحدثون فيها عن فجوات الأداء الحكومي والطعن في القرارات السيادية وكأنها مجرد كلمات عابرة في مجالس خاصة، متناسين أنها في عُرف القانون والسياسة تقع في صلب "علاقة السبب والنتيجة". فحين يخرج برلماني ليصرح علانية بأن دوره لا يتجاوز "الديكور"، أو يتحدث مسؤول في لقاء رسمي عن "مزاجية" رئيس وزراء كادت تضيع فرصاً إستراتيجية على البلاد، أو يشرح خبير "مُنظِّر" واقع الاقتصاد بغلاف من الترهل والفساد وهو جزء من الماكينة التي تديره؛ فإننا أمام حالة من التشظي المؤسسي المقلق.
هذه "المكاشفة المتأخرة" أو "التنصل من المسؤولية" تطرح سؤالاً وجودياً: إذا كنت أنت صاحب القرار أو المراقب عليه تصف الواقع بهذا السواد والعبثية، فماذا تركت للمواطن البسيط ليقوله؟ وما هي الرسالة التي يفهمها المستثمر الأجنبي أو المحلي من هذا الضجيج؟ إن تصوير مفاصل الدولة كساحة للمزاجية والترهل على ألسنة صُناعها ليس "شفافية"، بل هو إقرار بالعجز يضرب الثقة في مقتل، ويحول الهيكل الإداري إلى كيان هش يطارد ظله، بينما يدفع الاقتصاد الوطني ثمن هذه التصريحات "العابرة" مليارات من الفرص الضائعة وهروباً مستمراً لرؤوس الأموال.
في الوقت الذي يحتاج فيه العقل الجمعي إلى صحوة رقمية ومنطقية، تمتلئ صفحات "التيك توك" بموجة غريبة من العبارات الدينية والصوفية المفرغة من جوهرها الروحي، لتتحول إلى "وصفات سحرية" تحت عناوين ساذجة مثل: “رددها 6 مرات وارزق فوراً”. إن هذا الاستهلاك السطحي للمقدس ليس إلا وجهاً آخر لـ “عقلية الاتكال” والهروب من استحقاقات العمل والنتائج العلمية.
بدلاً من أن يكون الدين دافعاً للإتقان وبناء الأرض، يُقدَّم اليوم عبر المنصات كـ "كبسولة تخدير" تَعِد بالثراء والحلول السريعة دون جهد، وكأن موازين الاقتصاد وقوانين الحياة تخضع لنقرة إعجاب أو تكرار آلي لعبارات مبتورة من سياقها. هذا النوع من "التدجين الرقمي" يساهم في تغييب الوعي بالمخرجات الحقيقية، ويجعل الفرد يعيش في "غيبوبة إلكترونية" تنتظر المعجزات، بينما العالم من حوله يُبنى بالعلم، والمثابرة، ولغة الأرقام التي لا تعرف المحاباة.
الشرع وزيلينسكي يبحثان سبل تعزيز التعاون الاقتصادي في دمشق
اتحاد عمان يتأهل لنهائي السلة على حساب الجبيهة
سعد لمجرد يخوض أول تجربة في الإخراج
أبو عبيدة: تصعيد الاحتلال إيذان بالسقوط
خطوة استراتيجية: صكوك إسلامية بدل ديون أمانة عمّان
ترامب: التوصل إلى اتفاق مع إيران ممكن بحلول غد الاثنين
ترامب يمدد مهلة إيران حتى الثلاثاء لفتح مضيق هرمز
الصوامع: خصومات على التخزين لتحفيز استيراد الحبوب والمواد التموينية
سيكولوجية العقل العربي وعقم الإنتاج
إقرار نظام تنظيم الإعلام الرقمي لسنة 2026
الأردن يطلق مشروع محطة توليد كهرباء باستطاعة 700 ميغا واط
تعويض المواطنين المتضررين من سقوط الشظايا والمسيّرات
قرارات مجلس الوزراء اليوم الأحد
الأردن يودّع نادية وسلسبيل .. معلمة تروي تفاصيل (آخر حضن) قبل الفاجعة
مستشفى الجامعة يكشف تفاصيل حادثة سقوط أحد الأطباء المقيمين
وفاة سيدة ضرباً على يد زوجها في عمّان
هجوم مزدوج على الكيان، والصواريخ تُغرق حيًّا يهوديًا بالمجاري .. شاهد
طقس العرب: أمطار ورعود مع مطلع الشهر المقبل
إصابة سيدة إثر سقوط شظايا صاروخ في ساحة منزلها
الكويت .. انقطاع جزئي للكهرباء في محافظة الجهراء
قفزة في سعر عيار الذهب الأكثر رغبة محلياً
الأمن العام: العثور على شخص مفقود في الطفيلة
يوم طبي مجاني لعلاج الأسنان في الكلية الجامعية العربية للتكنولوجيا
سقوط شظايا مقذوف على منزل في بني كنانة ولا إصابات
موجة غبار تؤثر على مناطق واسعة من المملكة .. تحذير
الطالبة الجامعية ريناد في ذمة الله
خشية إسرائيلية من إعلان ترامب إنهاء الحرب: اتصالات بين طهران وواشنطن
الحكومة ترفع أسعار البنزين والسولار وتثبت الكاز والغاز لشهر نيسان
