تعليق على كتاب بكائيات غزة للدكتورة ميسون حنا
عمان - السوسنة
في الأدب، عندما يتماهي الأديب مع واقعه وشعبه، يكون ذلك مؤشرًا على صحة الأدب، خاصة في وقت الحروب، حيث يجب أن يكون الأدب مرآة لمعاناة الأمة التي ينتمي إليها الكاتب. في الحالة الفلسطينية، نجد العديد من الكتاب الذين كتبوا عن واقعهم الفلسطيني، وبذلك أصبحت الأحداث والحروب جزءًا من الأدب الذي دونها الكتاب، ما كان لنعرفها لولا النصوص الأدبية.
من الضروري في الأدب أن يكون هناك توازن بين قيمة المضمون وجمالية التقديم الأدبي. فالأدب لا يقتصر على نقل الواقع بل تقديمه بشكل أدبي بحيث تصل الفكرة للقارئ دون أن تؤذي نفسيته. وهذا يتطلب من الكاتب قدرات استثنائية لتمرير موضوعات قاسية بأسلوب ناعم. في كتاب "بكائيات غزة"، استطاعت ميسون حنا الجمع بين القيمة المضمونية وجمالية التقديم، حيث قسَّمت الكتاب إلى مقاطع قصيرة تراوحت بين ثلاثة أسطر إلى صفحتين، مما خفف من قسوة الموضوعات التي تناولتها.
لم تقتصر براعة ميسون على شكل الكتاب، بل امتدت إلى أسلوب السرد الذي تنوع بين السارد المتكلم والسارد الخارجي. هذا التنوع أعطى المتلقي فرصة للتنقل بين أكثر من صوت، مما جعل النصوص أكثر تأثيرًا. كما أن لغة الأنثى في الكتاب كانت واضحة، حيث تم تجسيدها من خلال شخصية الأم التي تواجه واقع الحرب.
في مقطع "عطش"، تتجسد معاناة الأم التي فقدت منزلها وأبناءها تحت الأنقاض، وتظل مصرة على إتمام مهمتها بتقديم الماء لجثث أبنائها رغم قسوة المشهد. وفي "أحلام العيد"، تظهر الكاتبة أيضًا عبر لغة الأم التي تتحدث عن سعادتها في إعداد الطعام لعائلتها، ولكنها تتحسر على ما فقدته من رغيف خبز ساخن بسبب ظروف الحرب.
أما في مقطع "براءة"، فتحدثت ميسون عن معاناة الأطفال في غزة، حيث تقتصر النصوص على التكثيف والاختزال، مشيرة إلى براءة الطفل الذي فقد والديه وتساءل عن متى ستنبت قدماه، في صورة تجسد جريمة الاحتلال.
وفي "وداع"، تقدم ميسون صورة مؤلمة عن الجوع وصعوبة تأمين الطعام، حيث يظهر الوداع بين الأم وابنها الذي يذهب لإحضار طعام لأسرته، ومن يدري، قد لا يعود. يختلط السارد الخارجي بالأم في هذا المقطع مما يزيد من تأثير الصورة الأدبية.
الكتاب الصادر في عام 2024 في عمان، يعكس ببراعة معاناة أهل غزة، ويقدمها بأسلوب أدبي متميز يسلط الضوء على آلام الشعب الفلسطيني .
بقلم الأديب الفلسطيني رائد محمد الحواري
إقرأ المزيد :
إتلاف 240 كغم من الدجاج المجمد مجهول المصدر
الفوسفات الأردنية تدشن المرحلة الرابعة لتخضير جبل الجبس
عواصف رملية في الأزرق والصفاوي بفعل هبات رياح قوية
بنك ملابس خيري لدعم الأسر المحتاجة بالطفيلة
زين كاش وكلينيكا توقّعان اتفاقية تعاون استراتيجية
افتتاح شارع وممشى الرحاب في منطقة النصر
الوفد الوزاري الأردني يوسع شراكاته الاقتصادية في باريس
بريطانيا: علينا بناء قوة صلبة والتأهب للقتال إذا لزم الأمر
عباس يدعو إسرائيل إلى رفع المعوقات أمام اتفاق غزة
المهندس منصور: أورنج الأردن تعزز ريادتها في مجال التحول الرقمي
ترامب يكتم الأسرار .. والحرب مؤجلة لما بعد رمضان
البلقاء التطبيقية تشكر الحكومة على دعم الجامعات الرسمية
استكمال تفعيل خدمة براءة الذمة المالية إلكترونيًا في 104 بلديات
سارة الودعاني تخلع الحجاب وسط عاصفة من الجدل
دعاء اليوم الثلاثين من رمضان 1447
دعاء اليوم التاسع والعشرين من رمضان 1447
صرف راتبين إضافيين سنوياً… خطوة إنقاذ للاقتصاد وإغاثة للمواطن
عودة عبلة كامل لجمهورها بعد غياب
الحكم على الحائزة جائزة نوبل للسلام بالسجن 6 أعوام في إيران
مدعوون للتعيين وفاقدون لوظائفهم في الحكومة .. أسماء
وظائف شاغرة في مؤسسات حكومية ودعوات للامتحان والمقابلات
البدء بتوزيع 60 ألف بطاقة شرائية على أسر معوزة
5 دول عربية ضمن قائمة الأكثر فسادا في العالم
إلغاء امتحان الشامل يقترب… ما البدائل المطروحة
أشهى حشوات السمبوسة لتجديد سفرتكم الرمضانية
صداع أول يوم رمضان .. كيف تتفادى انسحاب القهوة وتبقى نشيطًا