مستقبل الحرب في أوكرانيا

مستقبل الحرب في أوكرانيا

23-02-2025 02:02 AM

في الرابع والعشرين من هذا الشهر تكون الحرب الروسية - الأوكرانية قد أكملت عامها الثالث. الحرب التي بدأت بغزو روسي شامل لأوكرانيا. وللتذكير، فإن هذه الحرب جاءت بعد عقد من الأعمال القتالية المختلفة الحدة في درجاتها بين الطرفين الروسي والأوكراني والتي شهدت استيلاء روسيا على منطقة شبه جزيرة القرم ومناطق شرقية في أوكرانيا. عشر سنوات لم تنجح الدبلوماسية في وقف هذه الحرب منذ انطلاق أعمال ما عُرف بمجموعة النورماندي الرباعية (روسيا أوكرانيا وفرنسا وألمانيا) في عام 2014، التي انعقدت على هامش احتفالات «الذكرى السبعين لإنزال الحلفاء» في النورماندي في الحرب ضد ألمانيا النازية. وُلد ما عرف بمجموعة النورماندي ثم «الثلاثي» الذي ضم كلاً من روسيا وأوكرانيا ومنظمة الأمن والتعاون في أوروبا، وأدت إلى اتفاقيات مينسك الأولى والثانية في عامي 2014 و2015. كل ذلك لم يودِ إلى إيجاد التسوية المطلوبة والمختلف حول تعريفها لوضع حد لتلك الحرب المتصاعدة خوفاً من الحرب الكبرى بين الطرفين. الحرب التي انطلقت مع الاجتياح الروسي لأوكرانيا منذ سنوات ثلاث. الحرب التي أعادت أوروبا التي انطلقت منها الحربان العالميتان الأولى والثانية، لتكون المسرح الأساسي لمواجهة دولية عسكرية روسية - غربية لا يدرك أحد مسارات تصعيدها من حيث حجم ودرجة المشاركة الغربية فيها ضد «الإمبراطورية الروسية» العائدة بقوة على المسرح الاستراتيجي الدولي.

حرب أعادت إحياء دور منظمة حلف شمال الحلف الأطلسي (ناتو) على الصعيد الاستراتيجي السياسي في أوروبا، وأيضاً خارج منطقة الأطلسي: بدأنا نسمع الحديث عن توسيع أهداف التعاون بين أعضائه لمواجهة الصين الشعبية في منطقة «المحيطين» بشأن تايوان ومستقبلها وصراع الكوريتين. كما تم إحياء «ناتو» على الصعيد العسكري في مواجهة غير مباشرة على الأرض مع القطب الدولي الروسي في «المسرح المركزي» الأوروبي. الجدير بالذكر، أن الحرب في المسرح الأوروبي أعطت قوة زخم لإحياء «ناتو» على الصعيد السياسي أيضاً؛ ما عزز التعاون «العابر للأطلسي» الذي شهد برودة لسنوات وكذلك خلافات في الأولويات. هذه الحرب شكلت الثقل الأساسي في مسار تبلور نظام عالمي جديد لم تستقر بعد سماته: نظام من المنتظر ولادته من رحم نظام عُرف بنظام «ما بعد بعد الحرب الباردة». نظام عُدّ عن حق نظاماً انتقالياً إلى أن تتضح وتستقر قواعد وسمات وأنماط العلاقات الدولية التي كانت في طور التبلور والتي ستحدد طبيعة النظام الجديد المنتظر. بدت الحرب في أوكرانيا المكلفة أيضاً بشكل كبير على الصعد كافة لأوروبا وكأنها حرب مفتوحة في الزمان، وقد تتطور وتتوسع في المكان من دون أي أفق فعلي لوقفها أو تحديدٍ لتسويتها بسبب تناقض المطالب والأهداف بين طرفيها. اليوم، مع عودة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى البيت الأبيض، فإن مسار الحرب الأوكرانية قد يأخذ منحى آخر مختلفاً كلياً. مرد ذلك أن ترمب قد رفع شعار الدبلوماسية التفاعلية أو التبادلية transactional diplomacy عنواناً لاستراتيجيته الدولية. الدبلوماسية التي تستند إلى منطق الأحادية، وليس التحالفية الغربية والمتعددة الأطراف، في السياسة الخارجية. وفي الإطار ذاته، طالب، بما طالبت به الإدارة الأميركية السابقة بزيادة نسبة إسهام الحلفاء الأوروبيين مادياً في ميزانية «ناتو»، لكن مع تغير السياسة كما أشرنا عن الإدارة الأميركية السابقة.

ويبدو كما أشار أحد المعلقين، فإن إعادة إحياء «ناتو» ليعود كما كان خلال الحرب الباردة لن تعمر طويلاً مع الإدارة الأميركية الجديدة. فالتعامل صار اليوم بالقطعة. ذلك كله يدفع المفاوضات الثنائية الأميركية - الروسية إلى إزالة القطيعة نهائياً بين القوتين العظميين.

ملاحظة أخيرة لا بد منها، وقوامها أن الاتفاق حول إطلاق هذه المفاوضات لمنع القطعية بين موسكو وواشنطن من المملكة العربية السعودية دليل آخر على الدور الكبير والمتزايد الذي تقوم به المملكة على الصعيد الدولي.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

الطيران الدولي: الهجمات الإيرانية تهدد سلامة وأمن الطيران المدني

المومني: لن نتهاون مع مروّجي المعلومات المضللة

الجيش يعترض صاروخا أطلق من إيران خلال الـ 24 ساعة الماضية

بدء التحضيرات للدورة الـ15 من مشروع تطوير الخدمة المدنية

ماكرون: الحرب لا تتيح حلا دائما للملف النووي الإيراني

مباراتان في دوري المحترفين الجمعة

مصفاة البترول: 48 ألف طن غاز متعاقد عليها عبر أربع شحنات خلال نيسان

مستشفى الجامعة يكشف تفاصيل حادثة سقوط أحد الأطباء المقيمين

وزارة الاستثمار تعلن عن عقد جلسة تعريفية لمشروع جسر عمّان

جامعة البلقاء تعلن مواعيد التسجيل لامتحان الشامل

الصناعة والتجارة: تحرير 1101 مخالفة واستقبال 399 شكوى الشهر الماضي

إيران: استئناف العمليات في مصنع صلب قد يستغرق عاما

الإحصاءات: انخفاض معدل البطالة لإجمالي السكان في المملكة

لجنة تطوير القضاء: التوصية بتعديل أكثر من 200 مادة قانونية

الأردن ودول عربية يدينون قانونا إسرائيليا يجيز إعدام الفلسطينيين