بين زواج مارشال وطلاق ترامب
02-06-2025 01:13 AM
خرجت الولايات المتحدة الأمريكية من الحرب العالمية الثانية، كقوة وحيدة من بين دول الجانبين، لم تتأثر بنيتها التحتية من طرق ومبانٍ وجسور وبنوك ونحوه بضرر، ما ساعدها في احتكار التقنية الحديثة وصناعتها، واتخاذ وضعية تؤهلها لإنتاج السلع وبيعها بأسعار عالية في أرجاء العالم.
لكن وجدت أمريكا أن هذا النمو الاقتصادي سيظل محصورا داخل حدودها، ما لم تقم بتفعيل اقتصادات أوروبا – التي خرجت منهكة من الحرب – لتكون سوقا لمنتجاتها، وعلمت أمريكا كذلك أن الفشل في تعافي الاقتصاد الأوروبي سوف يفسح الطريق أمام المد الشيوعي.
بناء على هذه المعطيات، قامت أمريكا بوضع خطة «مارشال»، نسبة إلى وزير الخارجية الأمريكي جورج مارشال، الذي دعا في خطاب له في جامعة هارفارد عام 1947 إلى مشروع مساعدة أوروبا في إعادة البناء.
لم تكن أهداف خطة مارشال اقتصادية بحتة، فقد كانت أمريكا ترمي من خلالها إلى جعْل أوروبا حليفا قويا في مواجهة السوفييت، وترمي كذلك إلى منع عودة أية أنظمة ديكتاتورية تجر إلى الاقتتال بين دول أوروبا.
المساعدات التي قدمتها أمريكا لأوروبا من خلال خطة مارشال، كانت حجر الأساس في انطلاق أوروبا نحو التعافي الاقتصادي.
أوروبا القارة العجوز التي تقاسمت مع الولايات المتحدة الأمريكية مفهوم الغرب، ومثلتا معا ركني الحضارة الغربية، ظلت على مدى عقود من بعد الحرب العالمية الثانية متنعمة بمظلة الحماية الأمريكية، القوة الأولى في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، إضافة إلى الشراكات الاقتصادية مع الولايات المتحدة الأمريكية، التي حققت المنافع المتبادلة.
ترامب الذي يولي تعزيز الاقتصاد الأمريكي الأولوية القصوى، ينظر إلى أوروبا على أنها عالة على الدعم الاقتصادي والأمني الأمريكي، ومن ثم يتجه إلى فصل هذا التحالف الغربي
ومع تولي ترامب رئاسة الولايات المتحدة الأمريكية للمرة الثانية، حدثت تغيرات جذرية في السياسات الخارجية الأمريكية، كان أبرزها السياسات غير المألوفة في التعامل مع أوروبا، التي فجرت مفهوم الغرب، وأنذرت بفك الارتباط، الذي امتد على مدى ما يقرب من ثمانين عاما بين أمريكا وأوروبا.
بدأ ترامب حقبته بالانسحاب من اتفاقية باريس للمناخ، ومن منظمة الصحة العالمية، وهدد بالاستحواذ على جزيرة غرينلاند الدنماركية، وتنكّر لأوكرانيا، واتهم رئيسها زيلينسكي بأنه ديكتاتور ومختلس للمساعدات الأمريكية، وعقد المفاوضات مع بوتين في غياب أوكرانيا وأوروبا.
ظهر في سلوك ترامب وإدارته، ما اعتبرته أوروبا تدخلا سافرا في شؤونها الداخلية، حيث دأبت الإدارة الأمريكية على انتقاد الأنظمة الأوروبية واتهامها بقمع الحريات، ومطاردة المعارضين والسطو على الانتخابات، وأرسل نائبه جيه دي فانس إلى مؤتمر ميونخ في فبراير/شباط الماضي، ليخطب خطابا تاريخيا حمل من أصناف التوبيخ لأوروبا ما حمل، ما حدا برئيس مؤتمر ميونيخ كريستوف هويسغن، للتعقيب على الخطاب قائلا: يبدو أن المبادئ المشتركة بين الدول الغربية لم تعد مشتركة اليوم، بما يعني أن العلاقات بين أمريكا وأوروبا لن تكون كما كانت. ترامب الذي يولي تعزيز الاقتصاد الأمريكي الأولوية القصوى، ينظر إلى أوروبا على أنها عالة على الدعم الاقتصادي والأمني الأمريكي، ومن ثم يتجه إلى فصل هذا التحالف الغربي، كان آخر مظاهره: التعريفات الجمركية التي فرضها على الاتحاد الأوروبي والصين. هناك أخطار عدة تتهدد القارة العجوز جراء تفتت هذا التحالف، فإضافة إلى الخسائر الاقتصادية، سوف تفقد القارة الأوروبية – التي ركنت طويلا إلى القوة الأمريكية- مظلة الحماية في وجه روسيا، ما يعرّض أوروبا، خاصة دول الشرق منها لاجتياح النفوذ الروسي. ولا شك أن أمريكا فرضت صيغة على النظم الأوروبية، تحول دون ولادة نظم ديكتاتورية ذات أطماع استعمارية على غرار الفاشية والنازية من جديد، ومع تفتت هذا التحالف فإن الباب أمام ولادة هذه النظم قد فُتح، خاصة إذا انكفأت كل دولة على شؤونها الخاصة، وتصاعدت النبرة القومية بين الشعوب الأوروبية.
سياسة ترامب الجديدة، هي دعم اليمين الأوروبي الذي يتناغم مع توجهاته السياسية، ومن ثم تخشى أوروبا أن تقع الدول الأوروبية في قبضة هذا اليمين المتطرف. لا شك أن حقبة ترامب يتشكل فيها نظام عالمي جديد، من خلال سياسات ترامبية تتبنى القومية الاقتصادية، تعتمد على المصلحة الذاتية أولا، وإعادة توزيع القوة من خلال دوائر النفوذ، ووصولا إلى ذلك يعمل ترامب على مد جسور التفاهم مع الصين وروسيا، باعتبارهما أقوى وأبرز المنافسين، بما يعني أن العالم معرض لأن يكون كعكة تتقاسمها الدول العظمى من خلال التفاهمات وتقاطع المصالح واقتسام النفوذ، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.
كاتبة أردنية
749 عملية ضد الحوثيين وقتل 239 من عناصرهم خلال يوم
استحداث برامج دراسات عليا في المعهد القضائي
رجال وفرسان الأجهزه الأمنية ضبطوا المجرمين
الأردن وقطر يبحثان تطورات المنطقة والجهود لاحتواء التصعيد
دمشق تستدعي السفير الأردني بعد الغارات الجوية في درعا
وفاة طفل تهز مركز أشعة في عمان .. وإغلاقه بالشمع الأحمر
"أعطل من نتنياهو" .. عبارة تقود طبيبا اردنيا إلى السجن 6 أشهر
بعد هجوم كنيسة حمود .. ماذا جرى بين عمّان ودمشق قبل الضربات؟
صورة بالذكاء الاصطناعي تشعل أزمة بملايين بين إسبانيا والصين
6 غارات جوية للجيش اليمني تستهدف مواقع الحوثيين في تعز
ارتفاع أسعار الذهب في الأردن 40 قرشا .. إليكم التسعيرة الجديدة
الكويت تستدعي السفير الإيراني بعد نفي طهران تورط مواطنها بمخطط اغتيال
الراحل المسيحي محمد قسوس .. لماذا اختار له والده هذا الاسم؟
متى يحل أول منخفض جوي ماطر في الأردن؟
الضمان الاجتماعي يعلن تسهيلات جديدة للأردنيين .. تفاصيل
قرارات جديدة صادرة عن الضمان الاجتماعي .. تفاصيل
تغيير مواعيد الطابور والحصص المدرسية اعتبارا من الأحد المقبل
السجن بحق 7 من قادة الإخوان بالأردن .. أسماء
تحديد موعد العطلة الشتوية للمدارس
بعد اشتعال مواقع التواصل بالخبر .. حقيقة القبض على منفذي هجوم الكرك
الذنيبات للهلسة: إخوة الدم والجيرة والمصير .. ومرتكبو الجريمة لا يمثلوننا
بالفيديو .. لحظة مداهمة منفذي هجوم الكرك والقبض عليهم
ثأراً لشهداء الكرك .. الأردن ينفذ عملية جوية في سوريا .. التفاصيل
القبض على طلبة مدارس جندتهم جماعات تكفيرية عبر الإنترنت
الأردن يقبض على عشرات المتورطين .. التفاصيل
