البورقيبية من الداخل
لم يشغل أحد التونسيين حيّا وميّتا كما فعل الحبيب بورقيبة، ولم يثر أحد من الجدل ما أثاره، بين أنصار حد التقديس وخصوم حد الشيطنة.
قلة هي من حاولت تناول سيرة زعيم الحركة الوطنية ضد الاستعمار الفرنسي، وأول رئيس لدولتهم المستقلة عام 1956 لمدة امتدت لثلاثين عاما، بأكبر قدر ممكن من الإنصاف، فبورقيبة في النهاية لم يكن لا قدّيسا ولا شيطانا. آخر هؤلاء كان الصحافي والكاتب التونسي لطفي حجّي في سلسلة من أربعة كتب أصدرها مؤخرا تحت عنوان «البورقيبية من الداخل» عن دار المتوسط للنشر، وتضمّنت حوارات مع ثلاثة من أبرز وزراء بورقيبة، مع ورقات تحليلية وشهادات مختلفة.
هذا العمل وصفه صاحبه بأنه «ثلاث سير من أجل سيرة واحدة، فمن خلاله ترسم سيرةٌ الوزراء الثلاثة المستجوَبين وهم أحمد بن صالح، ومحمد الصيّاح، وأحمد المستيري، الذين تولوا بدورهم عبر الإجابة عن أسئلتنا سيرةَ بورقيبة كلّ حسب رؤيته الذاتية، وكلّ حسب ما استقرّ من مواقفه ومشاعره تجاه بورقيبة بعد طول زمن».
أبرز هؤلاء الثلاثة هو أحمد المستيري الذي كان في العشرينيات من عمره أحد قادة الحزب الدستوري بجانب بورقيبة ثم تولّى وزارة العدل في أول حكومة بعد الاستقلال وأشرف على صدور مجلة الأحوال الشخصية الفريدة في البلاد العربية، كما تحمّل مسؤولية وزارتي الدفاع والداخلية وعديد السفارات حتى بداية السبعينيات حين استقال من الحزب الحاكم وخاض غمار المعارضة وصولا لتأسيس أول حزب معارض معترف به بعد الاستقلال.
يقول لطفي حجّي أنه صنّف المستيري ديمقراطيا، في الجزء المخصّص له من 500 صفحة، «لأنه استمات في الدفاع عن المبادئ الأساسية للديمقراطية كما يمكن تجسيدها عبر احترام الدستور والقانون، وضمان تعدّد الأحزاب وحرية الاختلاف، وتنظيم انتخابات حرّة ونزيهة بما يؤدي إلى التداول على السلطة، ورفض الرئاسة مدى الحياة، وطالب بهيئات دستورية رقابية تضمن العدل بين مختلف القوى السياسية وتسهر على احترام تطبيق القانون».
معارضة المستيري لبورقيبة، بعد رفقة الكفاح والسنوات الأولى في بناء الدولة، وصفها الكاتب بـ «المعارضة الواقعية لأن هناك تنظيمات سبقته في المعارضة لبورقيبة ونظامه لكنها كانت تنظيمات سرية من خارج النظام البورقيبي وأكثر راديكالية في مطالبها، فهي لا تعترف بشرعية النظام أصلا وتطالب بتغييره تغييرا جذريا»، كما أن معارضته اتسمت بخاصية أخرى حسب الكاتب لأنه «جمع المختلفين فكريا وسياسيا والتعايش معهم، فضمّ حزبه اليساري السابق والإسلامي السابق والدستوري السابق دون أن يجد حرجا في ذلك».
ولأن اسمه اقترن بمجلة الأحوال الشخصية، وما تضمّنته خاصة من منع تعدّد الزوجات، لأول مرة في بلد عربي مسلم، فقد حرص في مقابلته مع الكاتب أن يؤكد «بعد أكثر من ستين سنة من إصدار المجلة، وأنا في هذه السن المتقدمة، أنه لم تكن هناك نية للمس من نصوص القرآن أو من الدين عامة، إذ كانت الغاية الرئيسية من إصدارها إصلاح التشريع وتمكين المرأة من حقوق سلبت منها لسنوات طويلة وأحيانا باسم تأويل معيّن للقرآن».
ولأنه اختار طريقته الخاصة في المعارضة، لم يشأ المستيري أن يضيّع مناسبتين رأى فيهما فرصتين يمكن من خلالهما أن يساهم في تغيير ديمقراطي سلمي في البلاد عبر صناديق الاقتراع في انتخابات ديمقراطية تعددية. الأولى كانت عام 1981 في عهد بورقيبة مع وزيره الأول محمد مزالي الذي وعد بانفتاح الحياة السياسية، والثانية عام 1989 عامان فقط بعد وصول زين العابدين بن علي للرئاسة حاملا آمالا ديمقراطية عريضة. أصيب المستيري بخيبة أمل في المناسبتين بسبب تزوير النتائج ولهذا قال للمؤلف «نعم لقد لدغت مرتين من نفس الجحر، وكان في اعتقادي في المرة الثانية أن الجحر قد تغيّر عن الأول أو يمكن أن يتغيّر، لكن تبيّن أنه نفس الجحر وأن الدبابير نفسها معشّشة بداخله رغم كل المساحيق التي حاولوا تركيبها لكنها لم تنطل بحكم ثباتهم على نفس النهج والممارسات».
ومع ذلك، كان السياقان مختلفين فمع مزالي رأى المستيري أن «الخدعة التي أوقعوا فيها محمد مزالي، بإقناعه بأنه خليفة بورقيبة المرتقب، جعلته غير قادر على أخذ الموقف المناسب بناء على ما وصله من معطيات ثابتة عن التزوير». أما مع بن علي فيرى إسماعيل بولحية أحد رفاق المستيري في شهادته للمؤلف أن قطيعة المستيري الحقيقية معه جاءت «بعد أن ترسّخت قناعته بأن بن علي غير جدّي ومناور، ولا نية له في التغيير».
وفعلا، انسحب المستيري من الحياة السياسية بالكامل إثر ذلك وهو انسحاب رأى فيه نجيب العياري، أحد القيادات الإسلامية التي التحقت بحزبه، في شهادته للمؤلف أنه «لم يكن هزيمة ولا هروبا من المسؤولية وإنما اقتناع بأن المرحلة ليست مرحلته فضرب بذلك موعدا مع التاريخ الذي أضاعه الزعيم بورقيبة فوضع البلاد على شفا مصير مجهول».
لم يعد المستيري إلى الظهور العام إلا بعد ثورة 2011 التي عاش نشوة فرحتها ليموت بعدها بعشر سنوات، وقبل شهرين فقط من انقلاب قيس سعيّد عليها عام 2021، فرحمه الله بأنه لم يعش ما آلت إليه جرّاء ذلك حال البلاد إلى اليوم.
كاتب وإعلامي تونسي
ترامب: المجال الجوي التجاري فوق فنزويلا سيُفتح مجدداً
ارتفاع ملموس على الحرارة .. تفاصيل الطقس حتى الأحد
فعاليات تحتفل بعيد ميلاد الملك الرابع والستين
أمل حجازي: الحجاب ليس فرضاً ولن ارتديه مجدداً
نسف مبانٍ وإطلاق نار مكثف للاحتلال بغزة
الاحتلال يواصل رش مواد مجهولة على الأراضي السورية
جلسة نقاشية بعنوان المشاركة الاقتصادية للشباب في الاردن
كيف يخطئ العالم في قراءة الزلزال الإيراني
غزة: مشاهد عابرة ودلالات كاشفة
أول ظهور لقاتلة الممثلة هدى الشعراوي .. صورة
الشائعات: تحليل في علم النفس الاجتماعي
اليرموك: تشكيل مجلس إدارة مركز دراسات التنمية المستدامة .. أسماء
قصة البطريق الذي غادر القطيع وأشعل الترند
وفاة المحامية زينة المجالي إثر تعرضها للطعن
من لويس الرابع عشر إلى ترامب: عودة الحاكم المطلق
الموافقة على مذكرة تفاهم بين الأردن وتركيا وسوريا
بلدية الرصيفة تفتح أبواب التوظيف للشباب من 18 إلى 45 عاماً .. تفاصيل
وزارة النقل: 180 حافلة جديدة ضمن المرحلة الثانية لمشروع النقل المنتظم
توقعات بمزيد من ارتفاع أسعار الذهب
المحامية زينة المجالي كتبت تدوينة قبل رحيلها المأساوي
مياه اليرموك تستبدل خط صرف صحي تسبّب بفيضان مياه عادمة
الأمير علي: الأردن يفخر باستضافة تصوير ذا فويس
زيارة جلالة الملك لمدينة اربد محورها الإنسان وصحة الأبدان
فرصة للشباب المبتكر: YIELD يفتح باب التقديم لدعم أفكار التكنولوجيا
ورثة عبد الحليم حافظ يلاحقون العندليب الأبيض قضائياً


