طوفان الأقصى .. سنتان

طوفان الأقصى  ..  سنتان

12-09-2025 01:11 AM

مرت سنتان على واقعة طوفان الأقصى، ونحن ندور بين ثنايا الوجع، نحزن لما يتعرض له شعبنا الغزي من بطش يحصد أرواح نسائنا وأطفالنا، وشعبنا الأعزل الذي يكافح ليحصل على لقمة تقيم أوده ولا يجدها، نحزن للحصار والتجويع الذي يمارسه الاحتلال عليهم، ونفتح التلفاز لنتابع الأخبار، نفرح لنجاح عملية ما، ومهما كانت نتائجها محدودة، إلا أننا نشعر بالفخر والأمل، ونتألم امصير منفذي العملية، لكننا أدمنا الحزن، وتجرعنا الألم، تجرعناه لقاحا يحمينا من الموت كمدا وحزنا، أصبحنا نرى أطفالنا المجوعين، ومبتوري الأطراف، والمرضى، نشاهدهم بصمت، أدمنا مشاهدتهم ، ونتطلع إلى عمق معاناتهم بصمت كذلك. وما لفتني من مدة قصيرة عندما جاءت لزيارتنا إحدى الصديقات، وعندما نظرت إلى التلفاز حيث كنا نتابع قناة الجزيرة، حتى قالت: أرجوكم آقفلوا التلفاز، أو غيروا القناة لنشاهد شيئا مفرحا، أنا أتألم عندما أشاهد هذه المآسي، ولا أريد شيئا يعكر مزاجي .. استغربت لقولها، وكأننا لم نكتف بالإدمان ، بل آثرنا الهرب، ببساطة وبكبسة زر نبتعد عن متابعة ما يدور وينتهي الأمر … وهل تنتهي المعارك عندما تبث قناة ما فلما ترفيهيا، هل تنتهي المآسي؟ هل يشبع أطفالنا المجوعون، هل وصلنا إلى نهاية الحرب، هل هربنا يساعد أهلنا في غزة … نهرب مم؟ من متابعة أخبارهم !!
نحن نتعب عندما نشاهدهم ، وما نشاهده جزء مبتور من واقع يزخر بالألم والمعاناة، ومع ذلك نتعذب، وما عذابنا إلا قطرة في بحر ما يعانون من أوجاع، وبكل أسف نرجو من هذه القطرة أن تتبخر… وكما يقال ( اللي تحت العصي مش مثل اللي بعدها) فأنا أقول لأمثال صديقتي هذه كونوا واقعيين، لا تهربوا من المواجهة، واجهوا الواقع بألمه وقسوته، ليس مطلوب منكم إن تنخرطوا في قتال محموم، ولكن كونوا شاهدين على الأحداث لتسجلوا انطباعاتكم، وتعلنوا رفضكم، ردود أفعالكم وإن كانت تبدو مهمشة وغير فاعلة إلا أن لها صدى موجع، وما هي إلا مساهمة بسيطة من شعب أعزل لا يملك غير صوته سوطا يلسع، كونوا هذا السوط، فلصوتكم صدى يتغلغل في كبد الحقيقة مهما كانت بشعة ، إلا أن هناك فسحة من الأمل، لولا هذه الفسحة لانتحر العالم.
وأخيرا نحن نشاهد الأحداث باهتمام وشغف، شغف من يصبو للأمل عندما نرى أن إرادة شعبنا لا تنكسر، والهريمة هي كسر الإرادة، وهذا ما لم تحققه آلة القمع.
تحية لصمود شعبنا الغزي، والفلسطيني عموما، تحية للثوار، ولأطفالنا المجوعين الدين يسطرون مقاومتهم بصلابة لا بديل عنها، تحية لنسائنا وشيوخنا، وإنه لجهاد ، نصر أو استشهاد، والسلام.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

مأساة في محمية بجنوب إفريقيا .. وحيد قرن يقتل ناشطاً كرّس حياته لحمايته

أطعمة طبيعية تخفف أعراض متلازمة ما قبل الحيض وتحسن المزاج

لا تحتفظوا ببقايا الطعام عشوائيًا .. دليل آمن لحفظها في الثلاجة

سماع أصوات الدفاعات الجوية في كرمانشاه بإيران والسبب غير معلوم

10 وجبات صحية تكبح اشتهاء السكر وتمنحكم طاقة طبيعية

سلسلة غارات إسرائيلية على جنوب لبنان

واشنطن: إعادة توجيه 37 سفينة ضمن الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية

بنك الإسكان يعقد الاجتماع السنوي الثالث والخمسين للهيئة العامة للمساهمين

بزشكيان: الحصار الأميركي يعرقل الثقة ويهدد فرص الحوار

إشهار رواية تسنيم للكاتب حسن فهيد في أمسية أدبية

غارات روسية على دنيبرو تقتل 8 وتصيب العشرات في هجوم استمر 20 ساعة

إسرائيل تصادر علم المجر بزعم تشابهه مع الفلسطيني خلال احتجاج في حيفا

غوغل تستثمر 40 مليار دولار في أنثروبيك لتعزيز شراكة الذكاء الاصطناعي

إندونيسيا تتراجع عن فرض رسوم على السفن المارة بمضيق ملقا

غزة .. غارة إسرائيلية تقتل عريساً قبل زفافه بيومين وتحول الفرح إلى مأتم