عام فلسطين

عام فلسطين

30-09-2025 10:39 AM

غداة «طوفان الأقصى» أطل وزير خارجية إيران آنذاك حسين أمير عبداللهيان ليكشف عن قاسم مشترك إيراني - إسرائيلي، وهو رفض البلدين مشروع «حل الدولتين». وكان موقف «حماس» واضحاً عندما أدرجت هجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 في سياق ما ادّعته من نهج «مقاوم» للتطبيع، مستهدفة إجهاض «حل الدولتين».

لقد تركز الاستهداف على إسقاط المفاوضات المتقدمة بين الرياض وواشنطن، بعدما اشترطت السعودية دولة فلسطينية على حدود الرابع من حزيران (يونيو) تنسجم ومبادرة قمة بيروت «الأرض مقابل السلام»، كثمن للاعتراف بدولة إسرائيل. ما فات القيادة الحمساوية، ومن هم خلفها، أن تل أبيب التي «تفاجأت» لا تعمل وفق تطلعات المخططين وما يرومونه؛ فعمدت منذ اليوم التالي على 7 أكتوبر إلى تغيير كامل استراتيجيتها العسكرية؛ أي الانتقال من وضع الدفاع عن حدودها إلى الردع الشامل: احتلال غزة وقضم الضفة وفرض مناطق عازلة تبدأ من رأس الناقورة في جنوب لبنان وتمتد في الجنوب السوري حتى التنف.

لقد استفاد نتنياهو وقوى التطرف الإسرائيلي من رعونة «حماس»، وحرب الإسناد التي نفذها «حزب الله»، لبدء حرب دفن القضية الفلسطينية وتفتيت المنطقة. ومن البداية، روَّجت تل أبيب لسردية الضحية: ضخّمت التجاوزات خلال الهجوم، لتطلق مشروعها الأخطر مستفيدة من شراكة أميركية معينة، ومن طروحات بن غوريون إلى ما أطلق عليه الكاتب والباحث الإسرائيلي أوديد ينون، الرؤية الاستراتيجية المستقبلية لإسرائيل التي طرحها عام 1982، والتي تدعو إلى تجاوز حدود «سايكس - بيكو»، لتفكيك دول المنطقة، وتفتيتها إلى كيانات طائفية تحيط بالكيان الصهيوني، وراح الصهاينة ينشرون خرائط «إسرائيل الكبرى».

أمام الجنون الإسرائيلي: حرب إبادة في غزة، وفظائع في الضفة، ونهج عقاب جماعي للبنانيين بعد تدمير الجنوب وامتداد الدمار إلى الضاحية والبقاع، وحرب تدمير ممنهجة للقدرات السورية إثر سقوط بشار الأسد وفراره... أعادت الرياض تحريك مشروع «حل الدولتين» بعدما طفح الكيل عالمياً من الإرهاب المنفلت لدولة إسرائيل، التي وصمتها المجتمعات الغربية بأنها دولة فصل عنصري وإبادة. وكان العنصر اللافت انضمام فرنسا إلى الجهد السعودي، الذي أثمر خلال أشهر قليلة تأييداً كاسحاً في الجمعية العامة للأمم المتحدة لحق الشعب الفلسطيني في دولته؛ لأنَّ ذلك هو الممر الإجباري لسلام الشرق الأوسط والسلام العالمي بطي صفحة أطول الحروب.

وهكذا تحولت الدورة الحالية للجمعية العامة إلى دورة فلسطين، مع توالي الاعترافات الدولية الواسعة، والأوروبية خصوصاً، بالدولة الفلسطينية التي ارتدت أهمية مركزية؛ إذ من المعروف أن الشعوب أو الكتل السكانية ليس لها أي حقوق في القانون الدولي، لكن مع شبه الإجماع العالمي على الاعتراف بالدولة الفلسطينية يصبح عالمياً ما يرتكبه الكيان الصهيوني ضد الفلسطينيين عدواناً على دولة ذات سيادة. فالاعتراف بالدولة الفلسطينية وبدء فتح سفارات ورفع أعلام فلسطين في أكثر من مدينة أوروبية، أحدث نقلة دولية لدعم «حل الدولتين»، وفي الوقت عينه وجهت المجموعة الدولية من خلال الاعتراف بالدولة الفلسطينية إدانة مزدوجة للتطرف الصهيوني والتطرف الممانع الذي تصدرته «حماس»... والأهم في هذا المسار المتسارع أنَّه من وجهة نظر العلاقات الدولية صار للشعب الفلسطيني دولة.

في هذا التوقيت يدرك نتنياهو أنَّ من يربح في السياسة يفوز في نهاية المطاف، وإسرائيل هي اليوم في موقع الخاسر في السياسة، وفي موقع العزلة التي ستفرض عليها التراجع عن هذا التجبر وإرهاب الدولة. وعلى الأرجح تعرف إدارة الرئيس ترمب أنَّ أبرز دافع لهذه الانعطافة الدولية، لا سيما من بلدان قريبة جداً من واشنطن مثل المملكة المتحدة والعديد من دول الأطلسي، أنَّ هذه الدول تقدم مصالحها، ولا تريد أن تكون شريكة بدفع ثمن العزلة الأميركية المسؤول عنها الرئيسان بايدن وترمب. ولعل الاجتماع الذي جمع الرئيس ترمب، بدعوة منه، مع عدد من قادة الدول العربية والإسلامية، باكورة شيءٍ ما، بينها ما تم الكشف عنه من رفض واشنطن ضم أي جزءٍ من الضفة، وانسحاب إسرائيلي من غزة، فأميركا هي الدولة التي تعرف في نهاية المطاف كيف تصون مصالحها، وتعرف كيف يمكن لها أن تستعيد الدفء في علاقاتها مع دول الإقليم.

يسجل للسعودية أولاً ثم فرنسا، أنهما ثابرتا على مواجهة تحدٍّ كبير، ونجحت الدبلوماسية في التأكيد على أن حقوق الفلسطينيين بدولتهم ليست أبداً مكافأة لـ«حماس»، بل اعتراف متأخر بأحقية الفلسطينيين في قيام دولتهم المستقلة، والتي باتت عنواناً مرادفاً للأمن والاستقرار والسلام المستدام. و«حل الدولتين» الذي يضمن الحقوق التاريخية للفلسطينيين في أرضهم، يضمن كذلك الاعتراف بدولة إسرائيل، لكنه في الوقت عينه يسقط أخطار المخطط الصهيوني لتفتيت وتفكيك دول المنطقة، ويلجم تشجيع الفتن لبلورة كيانات طائفية.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

تقديرات إسرائيلية: ضابط قُتل بنيران صديقة خلال أحداث بلدة تل بالضفة

قراءة في كتاب ملك وشعب (35)

طهران: الأمريكيون يواصلون تبادل الرسائل لكن أولويتنا الدفاع عن إيران

هدوء حذر بين واشنطن وطهران وتصعيد مستمر في المنطقة

الأردن والعراق يؤكدان أهمية توسيع التعاون الاقتصادي وزيادة التبادل التجاري

اتحاد العمال يرحب بتوجه الضمان لشمول العاملين في المهن الحرة

انطلاق فعاليات مهرجان عمّان السينمائي الدولي بمشاركة نخبة من الفنانين

إيران تستهدف الأردن .. لماذا لا تُقطع العلاقات؟

افتتاح مهرجان المونودراما الرابع ضمن مهرجان جرش

الانعكاسات الذهبية بين الشروق والامتنان

افتتاح النسخة الـ16 من كأس أمم إفريقيا للسيدات بالمغرب

فلسطين ترحب بحظر أيرلندا بضائع المستوطنات الإسرائيلية وتدعو للاقتداء بها

الشرع: اتفاق أمني مع إسرائيل قيد البحث .. ودمشق ترفض التدخل العسكري في لبنان

زوار مهرجان جرش يشيدون بالمستوى التنظيمي للفعاليات

إيران: متمسكون بمبدأ ضمان المرور السلمي للسفن عبر مضيق هرمز

الإطاحة بأكبر سارق للمياه في العقبة

جريمة تهز الكرك .. طفلة تفقد حياتها على يد والدها وشقيقها

تطور جديد في قضية جيمي كارني .. محققون إيرلنديون يزورون الأردن

هل نشهد حراكاً غير مسبوق في الجامعات؟ المادة 21 تضع مصدر دخل آلاف العاملين على المحك

حقيقة التصريحات المنسوبة للصفدي حول مقتل جنديين أمريكيين بالأردن

إرادة ملكية بالموافقة على وكالات عدد من الوزراء .. أسماء

انخفاض ملحوظ بأسعار الذهب محلياً اليوم

السعودية : تأشيرة عمرة متعددة الدخول .. تفاصيل

فضل شاكر وجورج وسوف بمجلس النواب الأردني .. ما القصة

الدفاع المدني يتعامل مع حادث شخص محاصر داخل حفرة في منزله

مهرجان أبوظبي 2026 يواصل فعالياته أكتوبر القادم

خبر سار للمعلمين بشأن مشروع تمليك الأراضي

هل شعر باقتراب موته .. آخر رسائل الفنان أحمد جلال قبل رحيله تهز المواقع

إيقاف القسائم البلاستيكية .. مهم بشأن رخص القيادة والمركبات

‏وفاة أم وأطفالها الثلاث في حادث أليم على الطريق الصحراوي