محور الصادرات وأحاديث الهدنة

محور الصادرات وأحاديث الهدنة

30-11-2025 04:48 PM

لن يقتصر دورنا في هذا المقال على عرض الحقائق وتنسيقها، فالواقع الذي يعترف به "أهل الصحافة"، ويتعاملون وفق شروطه، أن تحتكم مقالاتهم، لأطر الأصالة، والابداعية، وأن يكون همهم الأساسي، هو تحقيق التواصل والاندماج، والتشابك، بين" أطروحاتهم" التي يتعين عليهم نثرها وبسطها، وبين "الفئة المستهدفة" المدفوعة بقضايا تشير إلى طابع حياتها المتفكك المتشظي، لن أتقيد بهذه النماذج الارشادية السائدة، رغم أن هذه النماذج والخصائص، هي التي تجعل "المقال الصحفي" يتسم بالثبات، وتجعله يقبع في حالة تماسك واتزان، وسأهتم في الحق، باستراتجيات أخرى، سماتها الجوهرية هي تقدير الخطر المتنامي والقضاء عليه.
لعل الحقائق التي يعضدها البيان، ويحفُّ بها البرهان، أن منظومة" الدعم الصريع" التي تخيّفتها نوازل الأحداث، وطحطحتها دوائر الأيام، محتدمة الهم، مشتعلة الغم، للرزء الفادح، والخطب العظيم، الذي ألمّ بها بعد أن ولّى البغي مغلولا، وذهب الزيغ مقصوعا، عن «بارا وأم سيالة وأم قرفة» تلك البقاع الشامخة الأبية، التي كانت جنة واقية، وعَصَر كافِ، وسند حافظ، لجرذانهم، التي لاذت بالفرار حينما ثارت الوقعة، واتقدت الملحمة، واحتدمت الهيجاء، فقواتنا المسلحة، صاحبة النصيب الأوفى من البأس، والقدح المعلى من الشجاعة، والحظ الأكفى من الإقدام، والقسط الأجزل من التضحية، انقاد لها الصعب، وسُلِسَ لها المقاد لتميط عن «بارا ورصيفاتها» الشنار، وتأخذ بها من الصغار، الذي رسخ له أصل، وسمق له فرع، في حواشيها التي أسرف" عبدالرحيم دقلو" في قطع الوعود، بأسلوبه الفج الخالي من الزخرف والبريق والرواء، لأعداء الحق، وعرصة الباطل، وشيعة الغي جنده، بأن "محور الصادرات" سوف يذلل خده لأسراب جيشه الجسور، وأنّ" غرب كردفان" التي زرع فيها الفجور، وسقاها الغرور، وحصد الثبور، سوف تقضي ليل اقتحامه إياها في كدح وضجيج، متناسية كروبها الداجية بعد عودته الظافرة، نعم وهل يماري في ذلك أحد؟ فغرب كردفان أيها "القائد الهمام" دائمة القرم إلى مناسمتك، والتشوق إلي محادثتك، ولكن ليس بثغرها الباسم، وفمها الضحوك، بل بفوهة المدفع، ودوي الدانة، وزمجرة الكلاش.
إن العدوان على السودان، والتحرش بعقيدته السمحة المسالمة، هما في مقام القدسية والجلال عند "مليشيا الدعم الصريع"، ولعل الهدنة التي يلهث لنيلها من يشكون العلل والأسقام بعد قاصمة الظهر «بارا» طلباً معتاصاً، وابتغاءً معجزاً، فمن حاص عن الرشد، ونكب عن الدين، ويمشي بقامة منصوبة في مواخير العمالة، تزري بالرمح المسنون، يجب أن نولي صيحاته دبر أذاننا، ونقدم على طمس معالمه بدم بارد، ونفس مطمئنة، فقد قامت الشواهد على أنه ظلّ طوال دهره، يقدم صوراً من البيان الوهاج عن ترهات وأراجيف تزلزل رواسي الجبال، وإن شاب هذه الترهات شيء من حقيقة، فقد عانى الوطن الذي تركض فيه المصائب، وتتسابق إليه النكبات، من كيد هذه الناجمة التي رمته بكل دميم وقبيح، ولم يدفع عقابيل مكرها وشرها إلا بنضال عنيف، إن اليقين الذي لا يخامره شك، والواقع الذي لا تسومه مبالغة، أن "آل دقلو" ليس هما من عناوين النجابة والمروءة في هذه الديار، ولكنهما حتماً عند من يحاولون أن يحيلوا هذه البلاد إلى بقاع متهالكة، ترزح تحت أغشية البوار والدمار، هبة قلّ أن يجود بمثلها زمان، فنعمة "العميل الخائن" أعظم من جميع النعم، وأنفس من جميع الذخائر، عند دول البغي والاستكبار، فبعض دول الغرب البغيضة التي تتجنى علينا بلا رحمة ولا اشفاق، نتوهم أحياناً حينما نراها تؤاخينا وتصافينا، أن بيننا وبينها رحم ماسة، ونسب شابك، ولكنها تتحول في ومضة عين إلى عدو غاشم، لا هاجس له سوى محق شأفتنا، وذهاب أرومتنا، هذه الدول تجمعها بصناديد بهذه المليشيا، ودٌ شفيف، وعلائق واشجة لا تنأى عن شوائب المصلحة، لأجل ذلك تجد قبيحة القالة "المليشيا" في كل ملمة معينًا، وفي كل نكبة مجيرًَا. لقد اختلف النجر، وتشتت الأمر، وضاق المخرج، فلم تجد عصابة "آل دقلو" مناصاً سوى طلب الهدنة، حتى توثق عرى الخزي، وتوطد أركان النذالة، وتعد لسابق عهدها منتزعة عبارات الرضا والثناء، من أفواه سادتها في الخليج والغرب، ومما لا يند عن ذهن، أو يغيب عن خاطر، أن جلّ رواد هذا المليشيا المشنوءة الذكر، ليس في حوزتها من موارد "الثقافة والفكر" ما هو قمينُ بأن يعصمهم من الخطل والزلل، ففارسها الضرغام" عبد الرحيم" صاحب العمالة الفجة، والتبعية المكشوفة، الذي ينبري في وصلات من الردح والشتائم لكل ما يمت للجيش بصلة، لم نرَ له صدقاً في عهد قطعه، أو اتفاق أبرمه، أو تنمية أمضاها، بل لم نرَ في ثنايا خطبه، وخطفات أحاديثه، ومضات من ثقافة ثرة، أو معرفة راسخة، أما" سلك" الذي طغت في عينيه أغشية الضلال، هو معقد الرجاء، ومناط الثقة، عند من لا تنحسر عنهم لثام الشبهات، أو تنتفي دونهم دياجير الريب، في تفتيت وحدة هذه البلاد المنكوبة، وذهاب ريحها.
أما بعد، ما أتمناه من قادة القوات المسلحة الباسلة، الا ينجرفوا عن جادة السبيل، ويرضخوا لإملاءات الدويلة وعملائها، فمليشيا آل دقلو وابنها النغل"تأسيس" يحتالون عند العجز احتيال الذئاب، ويفترسون عند القدرة العزل افتراس الأسود، على المتقلبين في السيادة، والمضلعين برعاية الذمام، ألا يخذلوا أصحاب الأجسام الضاوية، والثياب البالية، "نازحي الفاشر" الذين مطالبهم أكبر من رفض التفاوض، وآفاقهم أرحب من نبذ الهدنة، فما تتوق إليه هذه الطائفة المتضررة من همجية العصابة" الظبيانية" والشعب الصامد على عرك الشدائد، هو استئصال هذا السرطان الذي ما زال مستشرياً في غرب كردفان ودارفور، ومحق جرثومته، وطمر أذناب تلك الدويلة التي تذود عنه وترعاه، نظراً لما نالته منه من غنائم وأسلاب.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد