الكويت ترسّخ دبلوماسية الحكمة في زمن الاضطراب
دراسة دولية: القيادة الكويتية نموذج فريد للوساطة وبناء الاستقرار في الشرق الأوسط
السوسنة - في وقت يشهد فيه الشرق الأوسط تصاعدًا غير مسبوق في الأزمات السياسية والصراعات الإقليمية، تبرز دولة الكويت بوصفها نموذجًا مختلفًا في إدارة السياسة الخارجية، قائمًا على الحكمة، والاعتدال، واحترام السيادة، وتغليب لغة الحوار على منطق الصدام. هذا ما أكدته دراسة علمية دولية حديثة نشرتها مجلة Contemporary Review of the Middle East المحكمة، الصادرة عن دار النشر العالمية SAGE، والتي وثقت الدور المحوري الذي لعبته الكويت كوسيط إقليمي موثوق في عدد من أكثر ملفات المنطقة تعقيدًا.
وتتمتع مجلة Contemporary Review of the Middle East بمكانة علمية مرموقة في الأوساط الأكاديمية الدولية، إذ تُعنى بتحليل قضايا الشرق الأوسط من منظور علمي معمّق، ولا تنشر سوى الدراسات التي تخضع لتحكيم صارم، ما يضفي على هذا البحث أهمية مضاعفة، ويعكس تقدير المجتمع البحثي الدولي للتجربة الكويتية ونهجها السياسي المتزن.
الدراسة جاءت بعنوان:
«الكويت كوسيط إقليمي: دبلوماسية الدولة الصغيرة والقوة الناعمة في صراعات الشرق الأوسط»،
وأعدّها كل من الاستاذ الدكتور محمد تركي بني سلامة استاذ العلوم السياسية في جامعة اليرموك والطالب بندر ماجد العتيبي، حيث قدّمت تحليلًا معمقًا لكيفية تمكن الكويت، رغم محدودية قوتها العسكرية وحجمها الجغرافي، من ممارسة دور سياسي ودبلوماسي يفوق مقاييس القوة التقليدية.
وتركّز الدراسة على أزمة الخليج عام 2017 باعتبارها اختبارًا حاسمًا للدبلوماسية الكويتية، مشيرة إلى أن القيادة الكويتية نجحت في منع انهيار منظومة مجلس التعاون الخليجي، والحفاظ على الحد الأدنى من التماسك الخليجي في لحظة انقسام خطيرة. واعتمدت الكويت، وفق الدراسة، على الوساطة الهادئة، والدبلوماسية الصامتة، والابتعاد عن التصعيد الإعلامي، ما أسهم لاحقًا في تهيئة المناخ السياسي للمصالحة الخليجية التي أعادت بعض التوازن إلى المنطقة.
كما تناولت الدراسة الدور الكويتي في الملف اللبناني، حيث سعت الكويت إلى احتواء التوترات بين لبنان ودول الخليج، وقدّمت نموذجًا للدبلوماسية الإنسانية القائمة على الدعم التنموي والمساعدات، دون فرض إملاءات سياسية أو الدخول في سياسة المحاور. وأكدت الدراسة أن هذا النهج عزز صورة الكويت كدولة حريصة على استقرار المنطقة، لا على توسيع نفوذها على حساب الدول الأخرى.
وأشادت الدراسة على نحوٍ صريح بـ القيادة الكويتية، التي أرست هذا النهج المتوازن في السياسة الخارجية، وعلى رأسها إرث سمو الأمير الراحل الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، طيب الله ثراه، والذي يحظى بتقدير دولي واسع بوصفه أحد أبرز رموز الدبلوماسية الهادئة والعمل الإنساني. وأوضحت الدراسة أن هذا الإرث لم يكن مرتبطًا بشخص أو مرحلة زمنية، بل تحوّل إلى سياسة دولة ومؤسسة راسخة تواصل الكويت الالتزام بها حتى اليوم.
ورغم الإشادة بالدور الكويتي، لم تغفل الدراسة التحديات البنيوية التي تواجه جهود الوساطة في الشرق الأوسط، مثل تعقّد الصراعات، وتداخل المصالح الإقليمية والدولية، والانقسامات الطائفية الحادة. إلا أنها خلصت إلى أن الكويت استطاعت، في ظل هذه البيئة المعقّدة، أن ترسّخ نفسها وسيطًا موثوقًا ومحترمًا، وهو إنجاز استراتيجي لا يتحقق بالقوة، بل بالمصداقية وبعد النظر.
حضور عربي أكاديمي بارز
وسلّطت الدراسة الضوء على الإسهام العلمي للدكتور محمد تركي بني سلامة، أحد أبرز الأكاديميين العرب في مجال العلوم السياسية والعلاقات الدولية، والذي قدّم من خلال هذا العمل قراءة علمية متوازنة تجمع بين التحليل النظري الدقيق والفهم العميق لتعقيدات الواقع الإقليمي، بما يعزز الحضور العربي في المجلات الأكاديمية الدولية المرموقة.
وتخلص الدراسة إلى أن التجربة الكويتية تشكل نموذجًا متقدمًا لدبلوماسية الحكمة، وتؤكد أن النفوذ الحقيقي للدول لا يُقاس فقط بقدراتها العسكرية أو الاقتصادية، بل بقدرتها على بناء الثقة، وإدارة الخلافات، وتقديم نموذج أخلاقي مسؤول في السياسة الدولية، وهو ما جعل الكويت تحظى باحترام إقليمي ودولي متزايد.
للاطلاع
على نص الدراسة اضغط على الرابط ادناه
النفط يصعد وسط مخاوف من نقص الإمدادات بسبب اتساع صراع إيران
الذهب يواصل مكاسبه مع ارتفاع الطلب جراء حرب الشرق الأوسط
أجواء باردة في أغلب المناطق حتى الجمعة
ترامب: مخزونات الذخائر الأميركية أعلى من أي وقت مضى
إيران: دمرنا المبنى الرئيسي للقيادة وهيئة الأركان بالقاعدة الأميركية بالبحرين
حركة طبيعية في محيط السفارة الأميركية في عمّان
إعادة فتح معبر كرم أبو سالم لإدخال مساعدات إلى غزة
الجيش الأميركي يعلن تدمير مراكز قيادة تابعة للحرس الثوري الإيراني
لا أولوية تفوق حقن دماء اللبنانيين
الشرق الأوسط .. اللاحسم ومنطق الدولة
هجوم بمسيّرتين على السفارة الأميركية في الرياض .. فيديو
بعد منتصف الليل .. رشقة صاروخية إيرانية غير مسبوقة تهز الشرق الأوسط
معنى رؤية الأم المتوفية في المنام
طريقة تحضير سلطة الكينوا بالخضار
ليلى عبد اللطيف: منتصف 2026 بلا دراسة ولا امتحانات يثير جدلاً واسعاً
زيت تونسي بأسعار تفضيلية .. مهم للمتقاعدين العسكريين
نقيب الصحفيين يؤكد أهمية الدور الأردني بالملفات الإقليمية
الثلاجة ليست دائمًا الحل .. أطعمة تفقد جودتها عند التبريد
وزير الخارجية يبحث مع لامولا التطورات الإقليمية
حرب أم اتفاق .. ماذا يحدث بين أمريكا وإيران
بعد سرقة جواهر التاج الفرنسي .. استقالة مديرة اللوفر
وزير الأوقاف: فتح عيادات في باحات المسجد الأقصى لخدمة المصلين
نظارات الواقع الافتراضي ومستقبلها
مدعوون لإجرء المقابلات الشخصية لغايات التعيين .. أسماء
بحث تعزيز التعاون الأكاديمي والثقافي بين اليرموك والجامعات الروسية