من فنزويلا إلى العالم العربي
03-01-2026 11:27 PM
التاريخ يعلّمنا أن السيادة ليست ثابتة، بل تخضع لدورات تمدّد وانكماش، بعد صلح وستفاليا Peace of Westphalia عام 1648 وُلدت الدولة الحديثة، وبعد مؤتمر فيينا 1815 استقرت توازنات أوروبا، ثم جاءت نهاية الحرب الباردة لتفتح عصر التفوق الأحادي، بين هذه المحطات، كانت كوسوفو 1999 والعراق 2003 محطات كشفٍ لانحسار الشرعية أمام القوة، ما نراه اليوم هو المرحلة الأوضح: عصر لا يحتاج فيه التدخل إلى غطاء أخلاقي متماسك، بل إلى ميزان قوة فقط.
في هذا السياق، تصبح فنزويلا إنعكاس لما يمكن أن يحدث لأي دولة تمتلك موارد استراتيجية أو سياسة مستقلة دون أن تمتلك شبكة حماية متعددة الأبعاد، الدول العربية بحكم موقعها في قلب الطاقة العالمية والممرات البحرية والأسواق، ليست على هامش هذا التحول بل في مركزه، هنا تتضح أهمية التجارب التي نجحت في بناء شبكات متوازنة مثل الإمارات والمغرب في تنويع الشراكات والاستثمارات، مقابل دول دفعت تاريخيًا ثمن الاعتماد الأحادي حين تغيّرت موازين القوى.
وما يجري في الإقليم يقدّم شواهد حيّة على هذا الانكسار السيادي: اغتيالات إسرائيل المتكررة لرموز عسكرية وسياسية داخل دول ذات سيادة، من غزة إلى الضاحية الجنوبية وبغداد ودمشق وإيران، تُظهر أن مفهوم “الحدود” بات عمليًا بلا حصانة عندما تختل موازين الردع، كما أن حادثة تفجير أجهزة البيجر التي استُخدمت لاختراق منظومات الاتصال لم تكن مجرد عملية أمنية، بل إعلان بأن السيادة الرقمية أصبحت ساحة حرب مفتوحة.
الدرس الأول أن السيادة في القرن الحادي والعشرين لا تُحمى بالشعارات بل بالشبكات، الانفتاح الدبلوماسي المتوازن، وبناء علاقات متعددة الأقطاب مع الولايات المتحدة وأوروبا والصين وروسيا وآسيا، لم يعد ترفًا بل ضرورة وجودية. التجارب الدولية، من سنغافورة إلى سويسرا، تُظهر أن الذكاء في توزيع الشراكات يمنح الدول الصغيرة والمتوسطة قدرة أكبر على المناورة في عالم شديد التقلب.
الدرس الثاني أن الردع أصبح مركبًا، لم تعد القوة تُقاس بعدد الدبابات فقط، بل بقدرتك على حماية كهربائك، واتصالاتك، ومصارفك، وموانئك، وفضائك السيبراني. في عصر الحروب الهجينة، قد يبدأ الهجوم بفيروس رقمي قبل أن يكون صاروخًا، هنا يبرز الدرس الخامس المكمل: السيادة التكنولوجية والرقمية، فالتحكم في البيانات والبنية التحتية الرقمية والذكاء الاصطناعي أصبح جزءًا لا يتجزأ من السيادة الوطنية.
الدرس الثالث هو أن العالم العربي لا يمكنه الاستمرار كجزر سيادية منفصلة، المطلوب إطار عربي قانوني ودبلوماسي موحّد لحماية مبدأ السيادة، يمكن إنشاء محكمة عربية للنزاعات السيادية عبر معاهدة تأسيسية بين الدول الراغبة، وهيئة تحكيم دائمة وخبراء في القانون الدولي، رغم أن الخلافات السياسية تظل العائق الأكبر أمام تفعيلها. وتجارب الاتحاد الإفريقي والآسيان تؤكد أن التنسيق الإقليمي لا يمنع التدخلات تمامًا، لكنه يرفع كلفتها ويمنح الدول الصغيرة مظلة تفاوضية أقوى.
غير أن السيادة لا تُستنزف من الخارج فقط، بل تُضعف من الداخل، فالفساد المؤسسي، والانهيار الاقتصادي، والانقسامات المجتمعية، وغياب الشرعية السياسية تفتح فجوات في جدار الدولة تجعلها أكثر قابلية للضغط الخارجي، لذلك فإن الإصلاح السياسي والاقتصادي وبناء الثقة المجتمعية ليست قضايا داخلية فقط، بل ركائز من ركائز الأمن القومي في عصر السيادات المشروطة.
ما جرى في فنزويلا، وما نشهده في الإقليم من اغتيالات واختراقات سيبرانية، ليس قصصًا منفصلة بل أعراض نظام عالمي جديد تُدار فيه السيادة بميزان القوة لا بنصوص القانون، أمام الدول العربية فرصة تاريخية: إما أن تعيد بناء سيادتها عبر شبكات سياسية واقتصادية وتكنولوجية متوازنة، أو أن تدخل عصرًا تُعاد فيه صياغة حدودها وقراراتها من الخارج، الخيار ليس بين العزلة والتبعية، بل بين الفاعلية عبر التوازن الذكي، أو التلاشي في نظام عالمي لا يرحم.
عرض مسرحي في الفحيص بعنوان "القناطر"
الطقس: موجة دافئة مؤقتة تسبق مؤشرات اندفاع "المرتفع السيبيري" المبكر
أنشطة وبرامج توعوية وتدريبية في عدد من المحافظات
جاهزية ستاد الحسن تحت المتابعة الحكومية في إربد
المفرق: إنقاذ شخص سقط من مقطع صخري بعمق 40 مترا وحالته حرجة
طهران تتلقى رسالة من نائب الرئيس الأميركي وتؤكد استمرار إغلاق هرمز
سوء الحظ يطارد هاري كين ودورتموند يفرض التعادل
الأردن يشارك في اجتماعات الأكاديمية العربية للنقل البحري بالقاهرة
روسيا تمدد حظر تصدير الديزل حتى نهاية كانون الثاني المقبل
عمره 4.1 مليار عام .. نيزك نادر من المريخ يكشف أسرار قشرة الكوكب المبكرة
خبير أمني مصري يحذر من طموحات إثيوبيا العسكرية في البحر الأحمر
غارات وقصف إسرائيلي على جنوب لبنان
الشيخ عبدالله ذنيبات يطالب بإعدام مرتكبي جريمة الكرك أمام الناس
الحسين إربد يهزم الفيصلي بهدف نظيف في دوري المحترفين
فرنسا: توقيف أكثر من 290 شخصا واشتباكات بين الشرطة والمحتجين
مصدر طبي يكشف لـ"السوسنة" الحالة الصحية لمنفذي هجوم الكرك
الراحل المسيحي محمد قسوس .. لماذا اختار له والده هذا الاسم؟
"أعطل من نتنياهو" .. عبارة تقود طبيبا اردنيا إلى السجن 6 أشهر
الضمان الاجتماعي يعلن تسهيلات جديدة للأردنيين .. تفاصيل
السجن بحق 7 من قادة الإخوان بالأردن .. أسماء
إنهاء خدمات موظفين حكوميين .. أسماء
بعد اشتعال مواقع التواصل بالخبر .. حقيقة القبض على منفذي هجوم الكرك
بالفيديو .. لحظة مداهمة منفذي هجوم الكرك والقبض عليهم
ثأراً لشهداء الكرك .. الأردن ينفذ عملية جوية في سوريا .. التفاصيل
وفاة طفل تهز مركز أشعة في عمان .. وإغلاقه بالشمع الأحمر
القبض على طلبة مدارس جندتهم جماعات تكفيرية عبر الإنترنت
الأردن يقبض على عشرات المتورطين .. التفاصيل
إرادة ملكية بتعيين الأمير هاشم بن الحسين مستشارا للملك
تعديلات قانون التنفيذ: ضوابط جديدة لمنع سفر المدين وآليات حديثة لسداد الديون