من فنزويلا إلى العالم العربي
التاريخ يعلّمنا أن السيادة ليست ثابتة، بل تخضع لدورات تمدّد وانكماش، بعد صلح وستفاليا Peace of Westphalia عام 1648 وُلدت الدولة الحديثة، وبعد مؤتمر فيينا 1815 استقرت توازنات أوروبا، ثم جاءت نهاية الحرب الباردة لتفتح عصر التفوق الأحادي، بين هذه المحطات، كانت كوسوفو 1999 والعراق 2003 محطات كشفٍ لانحسار الشرعية أمام القوة، ما نراه اليوم هو المرحلة الأوضح: عصر لا يحتاج فيه التدخل إلى غطاء أخلاقي متماسك، بل إلى ميزان قوة فقط.
في هذا السياق، تصبح فنزويلا إنعكاس لما يمكن أن يحدث لأي دولة تمتلك موارد استراتيجية أو سياسة مستقلة دون أن تمتلك شبكة حماية متعددة الأبعاد، الدول العربية بحكم موقعها في قلب الطاقة العالمية والممرات البحرية والأسواق، ليست على هامش هذا التحول بل في مركزه، هنا تتضح أهمية التجارب التي نجحت في بناء شبكات متوازنة مثل الإمارات والمغرب في تنويع الشراكات والاستثمارات، مقابل دول دفعت تاريخيًا ثمن الاعتماد الأحادي حين تغيّرت موازين القوى.
وما يجري في الإقليم يقدّم شواهد حيّة على هذا الانكسار السيادي: اغتيالات إسرائيل المتكررة لرموز عسكرية وسياسية داخل دول ذات سيادة، من غزة إلى الضاحية الجنوبية وبغداد ودمشق وإيران، تُظهر أن مفهوم “الحدود” بات عمليًا بلا حصانة عندما تختل موازين الردع، كما أن حادثة تفجير أجهزة البيجر التي استُخدمت لاختراق منظومات الاتصال لم تكن مجرد عملية أمنية، بل إعلان بأن السيادة الرقمية أصبحت ساحة حرب مفتوحة.
الدرس الأول أن السيادة في القرن الحادي والعشرين لا تُحمى بالشعارات بل بالشبكات، الانفتاح الدبلوماسي المتوازن، وبناء علاقات متعددة الأقطاب مع الولايات المتحدة وأوروبا والصين وروسيا وآسيا، لم يعد ترفًا بل ضرورة وجودية. التجارب الدولية، من سنغافورة إلى سويسرا، تُظهر أن الذكاء في توزيع الشراكات يمنح الدول الصغيرة والمتوسطة قدرة أكبر على المناورة في عالم شديد التقلب.
الدرس الثاني أن الردع أصبح مركبًا، لم تعد القوة تُقاس بعدد الدبابات فقط، بل بقدرتك على حماية كهربائك، واتصالاتك، ومصارفك، وموانئك، وفضائك السيبراني. في عصر الحروب الهجينة، قد يبدأ الهجوم بفيروس رقمي قبل أن يكون صاروخًا، هنا يبرز الدرس الخامس المكمل: السيادة التكنولوجية والرقمية، فالتحكم في البيانات والبنية التحتية الرقمية والذكاء الاصطناعي أصبح جزءًا لا يتجزأ من السيادة الوطنية.
الدرس الثالث هو أن العالم العربي لا يمكنه الاستمرار كجزر سيادية منفصلة، المطلوب إطار عربي قانوني ودبلوماسي موحّد لحماية مبدأ السيادة، يمكن إنشاء محكمة عربية للنزاعات السيادية عبر معاهدة تأسيسية بين الدول الراغبة، وهيئة تحكيم دائمة وخبراء في القانون الدولي، رغم أن الخلافات السياسية تظل العائق الأكبر أمام تفعيلها. وتجارب الاتحاد الإفريقي والآسيان تؤكد أن التنسيق الإقليمي لا يمنع التدخلات تمامًا، لكنه يرفع كلفتها ويمنح الدول الصغيرة مظلة تفاوضية أقوى.
غير أن السيادة لا تُستنزف من الخارج فقط، بل تُضعف من الداخل، فالفساد المؤسسي، والانهيار الاقتصادي، والانقسامات المجتمعية، وغياب الشرعية السياسية تفتح فجوات في جدار الدولة تجعلها أكثر قابلية للضغط الخارجي، لذلك فإن الإصلاح السياسي والاقتصادي وبناء الثقة المجتمعية ليست قضايا داخلية فقط، بل ركائز من ركائز الأمن القومي في عصر السيادات المشروطة.
ما جرى في فنزويلا، وما نشهده في الإقليم من اغتيالات واختراقات سيبرانية، ليس قصصًا منفصلة بل أعراض نظام عالمي جديد تُدار فيه السيادة بميزان القوة لا بنصوص القانون، أمام الدول العربية فرصة تاريخية: إما أن تعيد بناء سيادتها عبر شبكات سياسية واقتصادية وتكنولوجية متوازنة، أو أن تدخل عصرًا تُعاد فيه صياغة حدودها وقراراتها من الخارج، الخيار ليس بين العزلة والتبعية، بل بين الفاعلية عبر التوازن الذكي، أو التلاشي في نظام عالمي لا يرحم.
إصابة طفل برصاص الاحتلال الإسرائيلي في جنين
شريحة أبل A20 قد تقلب موازين الأسعار
اكتشاف يفتح بابًا لعلاجات مناعية جديدة للسرطان
الاتحاد التونسي يقيل المدرب الطرابلسي بعد خسارة مالي
ضعف الساعة البيولوجية قد يكون إنذارًا مبكرًا للإصابة بالخرف
شبح ترامب يحوم فوق أوروبا والشرق الأوسط
ممداني ونتنياهو: حيث تتناظر حكمة التاريخ
الحرب على النفط: من فنزويلا إلى الخليج
محكمة أميركية: مادورو يمثل الاثنين أمام قاضٍ في نيويورك
مادورو من رئيس دولة إلى زنزانة انفرادية
5 أجهزة منزلية يجب فصلها عن الكهرباء قبل مغادرة المنزل
وظائف حكومية شاغرة ومدعوون للتعيين .. أسماء
السفير الأمريكي يتناول المنسف بمضارب الشوابكة .. صور
ما هو مرض السكري من النوع الخامس
7 مراحل أتبعيها لتحصلين على بشرة صحية
وظائف شاغرة في الحكومة .. التفاصيل
كتلة مبادرة النيابية تلتقي رئيس ديوان المحاسبة
البلقاء التطبيقية تفوز بمشروع دولي
تعديل دوام جمرك عمان اعتباراً من بداية 2026
اليرموك تكريم كوكبة من أساتذتها المتميزين عربيا ودوليا
سامر المفلح مديرا لصندوق الملك عبدالله الثاني للتنمية
تحويل رواتب التعليم الإضافي اليوم


